اغلاق

"الاحترام المفقود"


من المقررات الشرعية والمبادئ الأخلاقية الاحترام المتبادل بين الناس، لأنه أساس للبناء الاجتماعي السليم، ودليل على نجاح التنشئة التربوية في بيئاتها المختلفة، وسبيل للتفاهم على المسائل العامة والخاصة، وجسر للتواصل والتراحم بين أفراد المجتمع الواحد بدءا من الأسرة وانتهاء بمنظومة المجتمع في كافة المواقع والمؤسسات، وهو عنوان للنجاح في المسيرة الشاملة، ينم عن فهم شمولي للنفس وللآخرين، وإذا فقد الاحترام فانه يؤدي الى قطيعة وفساد، وهمز ولمز، وبذلك تنعدم الثقة بين الناس، وينشغل الناس بالنوافل التي لا تنفع، وتشيع الفوضى في العلاقات الاجتماعية، ويصبح سوء الظن في المؤسسات العامة والخاصة، هو الرقم السابق، عندها تضيع المحبة والمودة، وينقطع التواصل والتراحم بين أفراد المجتمع، ويغدو التخطيط من أجل المحافظة على تحقيق المصالح الشخصية هو الماثل في الذهن، والمحرك في التصرف والسلوك، وهناك صور في مجتمعنا تدل على فقدان الإحترام منها: عدم احترام الأبناء للوالدين، من حيث عدم البر بهما، فلا نلمس دفء الحنان في العلاقة بين الأبناء والآباء، لا يستمع الابن لوالديه يسبهما، وربما يتطاول فيضرب او يهجر، لا يشاورهما، ولا يكترث بمشاعرهما الانسانية، وقد غاب عن ذهنه التوجيهات الآلهية والنبوية بحقهما، والتي تدعو الى البر والاحسان والرحمة والتواضع قال تعالى وقضى ربك ألا تعبدو إلا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما، فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا وهذا يجسد العقوق والقطيعة في مجتمعنا، وقد قال الرسول الكريم :«ثلاثة لا يدخلون الجنة» وذكر منهم العاق لوالديه، وإذا فقد الاحترام بين الأبناء والآباء فان ذلك ينعكس سلبا على جميع العلاقات الانسانية والاجتماعية، فلا رحمة ولا خلق ولا تواصل بين الناس الا على اساس تلبية المصالح الشخصية البحتة دون السعي لخير الأمة.

ومن صور الاحترام المفقود نلمسه من علاقات جافة بين الطالب ومعلمه في المدرسة أو الجامعة، يحرص المعلم على التربية والتعليم، وربما يقسو على تلميذه حرصا منه على تعليمه وتبصيره بمواقعه ومستقبله، لأنه كولده في النظرة والتعامل، يقابل هذا من بعض التلاميذ بالجفاء والتهجم والسباب المقذع، وعدم الالتزام بنظام المؤسسة التعليمية، مع توجيه التهم الباطلة للمعلم، وقد أمر الطالب ان يحترم ويطيع معلمه، ويسترشد برأيه لأنه من أصحاب الخبرة وكما قال الشاعر:«كاد المعلم ان يكون رسولا» ويقع جزء من هذه المسؤولية على سوء التربية التي ترباها التلميذ في اسرته، بهذا يحدث الخلل في أهم كيان تربوي أخلاقي في مجتمعنا.

ومن صور الاحترام المفقود عدم احترام الموظف للمؤسسة التي ينتمي اليها فنجده يطعن ويسب ويشوه صورة الاشخاص والعمل، عنوانه الهدم والتذمر، لا يخلص في أداء مهمته، يقابل الناس بجفاء وغلظة، يعطي الصورة المعتمة عن مؤسسته العامة أو الخاصة، لا ينصح المخطئين والمتجاوزين، ولا يسعى لتصويب الأوضاع المخالفة، لا يجمع جهده مع اخوانه العاملين من أجل الارتقاء بالعمل والبناء الايجابي المنشود، علاقته مع زملائه تقوم على الشك وتتبع الأخطاء، ان امثال هؤلاء حجر عثرة أمام الاصلاح والتقدم والنماء، وهناك صور أخرى لكني آثرت ان أخص هذه بالذكر لآثارها المباشرة، ولأنها تمس الواقع الذي نعيشه ولا بد ان تقوم وسائل الاعلام بالتوعية والتوجيه لتثبيت الصور الايجابية في العلاقات الأسرية والاجتماعية في مجتمعنا الأردني على أساس ديني وأخلاقي يسمو بالأمة، حتى ينصرف المخلصون للبناء والتنمية الشاملة من أوسع أبوابها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات