اغلاق

(جورج اورويل) ينهض من جديد


يكتب بعنوان
(جورج اورويل) ينهض من جديد
سنوبول, نابليون, سكويلر, وميجر خنازير في مزرعة يملكها السيد جونز.
"مزرعة الحيوان" رائعة (رواية) من روائع الكاتب البريطاني (أريك.. بلير) الملقب تخفية وتسترا ب ( جورج اورويل).
الرواية أو القصة قرأناها بسطحية بالغة في منهاجنا الدراسي (اللغة الانجليزية) في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي في الثالث الإعدادي (التاسع اليوم), وهي تصنف من القصص والروايات السياسية بامتياز, لكني – وبعيدا تماما عن السياسة ورجالها - أراها قصة سوسيولوجية (اجتماعية) أيضا ولا كل القصص, رواية ثيماوية طوباوية ولا أي رواية, لأنها عابرة للزمان والمكان, تقرع أبواب الذاكرة فينا كلما (سهونا وغططنا في سباتنا) وظهر من حولنا مجموعة من الخنازير بأردية بشرية, عابرة (الرواية) للحدود والطوبوغرافيا على مختلف خطوط الطول والعرض كلما فوجئنا بثلة من الطمّاعين يغيبّون الحقائق (يلعبون النرد والزهر والميسر على شرف عذريتنا) وبتدليس فاضح علينا, يقطعون المسافات والأودية والسهول (وخطوط الهاتف النقال ذات الأرقام المحظورة لا تهدأ بينهما) بغية اقتناص الفرصة أو السانحة (يسنحهم الله), فأي سانحة تلك التي يرومونها على أكتاف الخديعة والزور والبهتان؟ تبا لها وللساعين في ركابها, وهل السوانح مبهظة إلى هذا الحد؟!
أما السيد جونز (الإنسان) صاحب المزرعة فبخيل وشحيح النفس, يقتر على الحيوانات التي تدين له بالطاعة, فكيف به مع الحيوانات المنسية البعيدة عنه والمتناثرة في كل بقاع المعمورة؟
ميجر كبير الخنازير, عجوز حكيم فطن.
ما أن استدعى العجوز ميجر رفاقه الخنازير إلى اجتماع سري, بعيدا عن أنظار المستر جونز حتى لبوا النداء وكأنهم على موعد مع خير وفير في مستودع الحبوب, وفي خطاب (ديماغوجي موارب), (ثوري مبطن تحت عباءة الإذعان), (عصموي مفتعل), (مكتوب بالأجرة ثم مرتجل) قال لهم:
أيتها الخنازير, انتم الأذكى والأقدر على سيادة باقي حيوانات المزرعة, أما الإنسان فغبي وعدو لنا جميعا.
كان خطاب ميجر مختصرا يحمل في فحواه إثارة للجراح وتبكيت للروح من شدة قهرها لذاتها, ينكأ صبرها على لؤم جونز (الإنسان) البخيل الاستغلالي حد القهر.
بعد بضعة أيام من خطابه توفي العجوز ميجر, ليتفق سنوبول ونابليون على المضي بالثورة وتسلم زمام الأمور, لكن السُرّاق دائما (في كل زمان ومكان) يفضحون أمرهم بينهم حين تتضارب مصالحهم فتظهر نواياهم الخفية وتتضح سوأتهم للعلن بعد أن يعريهم طمعهم أمام العامة على حقيقتهم.
ذات ليلة, جيّش نابليون كلابه التي درّبها منذ كانت صغارا للهجوم الكاسح على خصمه اللدود سنوبول الذي يعترف له بالذكاء والفطنة لكنه يخاف منه ويخشاه ويرى فيه خصما لدودا, لتطرده الكلاب خارج حدود المكان شر طردة.
يقوم الخنزير سكويلر (خنزير الدعاية الفذ) بما يمتلك من قوة في الحجة ومن قدرة عجيبة على قلب الحقائق بتغيير وتحوير مضامين خطاب (المرحوم) ميجر, ويحوله إلى تعاليم ناظمة تصب في صالح نابليون القائد المخلّص.
يتزعم نابليون كل رعايا المزرعة من (الحمير والدجاج, والثعالب والبقر, ... وكل الصنوف) ليتسيد مشهد الثورة على الإنسان المتمثل في شخص (جونز) وعلى كل من ينافسه من صنفه من الحيوانات, ثم يشرع بوضع تعاليمه ضمن رؤية إستراتيجية مضمونها أن (الإنسان عدو أزلي لبني الحيوان), رؤية نجح في تفصيلها وتجزئتها على شكل مبادئ وتعاليم ثورية وحقوق شعبية, إليكم بعض ما تقول:
(كل من يمشي على قدمين اثنتين هو عدو للحيوان), (كل من ينام على السرير عدو للحيوان ), ( الحيوان الحقيقي لا يشرب الخمر)....وهكذا...
بعد موت ميجر وفرار المستر جونز صاحب المزرعة وطرد سنوبول المنافس والخصم تخلو المزرعة لنابليون ورفيقه (الإمّعة) سكويلر, ليبدأ سكويلر بتعديل مضامين الخطاب الذي نطق به ميجر لصالح سلطة نابليون.
ما إن تمكن الخنزير نابليون من توليه كقائد شمولي, ابتعد بدوره عن زمرة الحيوانات, تعالى عليهم متأنفا متعففا في برجه العاجي, بينما أخذت حصة الحيوانات من الطعام تتناقص شيئا فشيئا وسكويلر لا ينفك يقنع ويبرر بكل فصاحة وبلاغة بان حصة كل حيوان من الطعام قد زادت عن ذي قبل, أما الأعمال والأعباء فقد زادت أكثر عما كان في عهد المستر جونز.
ترى أي مكسب حققته الحيوانات لنفسها جراء هذه القفزة (النطّة) الفاشلة؟
خفتت وتيرة الهياج والثوران لدى كل الحيوانات بينما نابليون يتمطى ويتلطى مقيما في منزل السيد جونز (الإنسان), انقلب على مبادئ الثورة بالكامل, فنام على سرير المستر جونز, ولغ شربا وكرعا في الخمرة التي كان يخزنها جونز في خوابيه (بعد أن كانت محرمة عليه وفق تعاليم الثورة كحيوان عفيف شريف), لا بل أصبح يخالط الآدميين ( أصدقاء اليوم أعداء الأمس), يلعب معهم الورق ويسامرهم, ليظل الحيوان الغفل هو التابع في نهاية المطاف والخاسر الوحيد من تبعيته للخنزير نابليون وزمرة قليلة معه من الخنازير.
هكذا إذا, ستظل حالة الاستحواذ والتسخير المذّل (إلى حد القنانة) للسذج و الجهلة تعلو وتتصاعد بينما ينشط المتذاكون وعشاق الحظوة والريادة صعودا على أكتاف الجموع والقطعان من بني قومهم, ألا هل من مُدّكِر (متعظ)؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات