اغلاق

مؤتمر الّلا .. إصلاح ..


الحقيقة أن كل ما عقد من مؤتمرات وورش واستراتيجيات وخطط وبرامج وسياسات وكل ما قدم من دعم خارجي وكل ما أنفق من الداخل على التعليم في الاردن لم يجدي أي نفع ولم يحرز أي تغيّر إيجابي في مجال التقدم الاقتصادي والانتاجي أو حتى في المجال الفكري والثقافي بل على العكس نجد الان أن المدارس والجامعات بؤر للمشاجرات والسلوك السلبي بجميع انواعه وهاذا واضح أذا ما أستعرضنا مخرجات التعليم خلال الفترة الماضية وحتى الان.

المعلم هو الركن الاساس في العملية التعليمية وبتالي هو أساس رقي ورفعة المجتمع بجميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية...دون ادنى شك فمن المستحيل أن يصلح التعليم دون أن إصلاح المعلم إن أي فعل أو ممارسة أو حتى قول مخالف لهذه القاعدة هو هدر للوقت والجهد والتكلفة وحالة دوران في دوامة إلهاء وخداع للذات وتنفيذ لأجندة مشبوهة هدفها تزيين المظهر وإفساد الجوهر وعليه فإن المؤتمرات التي عقدت وتعقد الان وستعقد في المستقبل والتي تم اقصاء المعلم عنها وعدم اعتباره شريك رئيس لن تجدي نفع ولن تلامس الواقع ولن تحل المشكلة وستبقى حبر على ورق ...

نحن في الاردن لسنا بوضع يحتمل المناكفات أو الثأر أو المغامرة أو الخطاء أو استعراض العضلات أو المزاجية والشخصنة فيما يخص التعليم أو أي أمر يخص الوطن فهذه الأوضاع جرائم بحق الوطن فالخسائر هنا ليست ماديه ولكنها تفريط وتدمير للمورد الرئيس الذي يعتبر أساس أي عملية تحضّر أو تطور أو أي عملية تنموية...بعيدا عن ذلك ما نحتاجه قرار واعي وناضج تشاركي وتعاوني ...
الوزارة تتعامل مع نقابة المعلمين بسياسة التحجيم والاقصاء والنقابة تتعامل مع معلميها بنفس السياسة وكل يريد الاستفراد والهيمنة ... والنتيجة أمامكم حتى اللحظة الوزارة لم تحرز أي تقدم فعلي وجوهري في مجال التربية والتعليم والنقابة لم تحدث أي تطوير على المهنة أو على وضع المعلم الاقتصادي والعملية التعليمية بتراجع مستمر...
ما هو مبرر الوزارة لإيقاف الاقتطاع الشهري لصالح نقابة المعلمين وما هو الضرر أو الخسارة من هذا الاقتطاع على الوزارة أم هي المناكفة والثأر أم هنالك سبب أخر أجهله لماذا تستثني وزارة التربية قطاع المعلمين كامل من مؤتمرات التطوير المزعوم والذي من المفترض أن يكون المعلم حجر الاساس فيه أم ان هذه المؤتمرات فقط لتغطية قرارات فردية...
لماذا تريد الوزارة إضعاف نقابة المعلمين؟! سواء بإخراج التعليم الخاص أو استثناء الإداريين من العضوية أو حتى نسف الزامية العضوية التي تعتبر أساس قوة النقابة لماذا انقضت الوزارة على النقابة الجديدة وهي ما زالت بطور الانشاء أهي لضربها ضربة لا تقوم بعدها أم أن سيطرة طيف واحد على النقابة هو السبب وهل اذا ما سيطر فريق آخر ستنقلب الوزارة الى داعم ومساند ؟!
إعادة تعريف المعلم بما يتناسب ومزاج الوزارة قد يسبب أزمة حقيقية بين المعلمين والوزارة فيما إذا أثر هذا التعريف على الزامية العضوية وبتالي أثر على استقلالية النقابة ... وأخشى ان هذا ما تنوي القيام به الوزارة معتمدة على ضعف مجلس النقابة الحالي لكنها مخطئة وستلعب بالنار حينها فقط للتذكير ومن باب الحرص على عدم التأزيم أقول أن المعلمين الاحرار هم من أعادوا إحياء نقابتهم بحراكهم المهيب وانهم قادرون على العود الاحمد إذا اقتضت الضرورة...
الذي يدرس المنهاج هو المعلم الذي يعلم بمكونات الغرفة الصفية وبظروفها هو المعلم الذي يعلم ما يناسب الطالب وما لا يناسبه هو المعلم الذي يعلم بأهمية مكونات ومرافق المدرسة هو المعلم الذي يستطيع ان ينقل العملية التعليمة نقلة نوعية هو المعلم ،الوزارة هي التي تمنح المعلم رتب ودرجات ومنها معلم أول ومعلم ثاني ومعلم خبير وهي تعلم جيدا أن المعلم هو القادر على النهوض بالتعليم إذا قدم له الدعم المناسب أما أن تعمل الوزارة على إقصاء المعلم وتحجيم النقابة فهاذا أمر يستدعي الرجوع خطوة تنظيمية من الجميع ودراسة الامر بتروي وتمعن لإتخاذ الاجراء المناسب ...
خلاصة القول أن الخاسر الاول والاخير في أي خطاء مقصود او غير مقصود أو من جراء اتخاذ أي قرار مزاجي أو أي مناكفات هو الوطن ومن يدعي حب الله والوطن علية أن لا يدخل بمناكفات أو مهاترات لا تجدي أي نفع...وإذا كان من الضروري عقد مؤتمر(لإصلاح التعليم وليس لتطويره) يشكل نقلة جوهرية في واقع التعليم يجب أن يرتكز أساسا على تغذية راجعة وعصف ذهني من المعلم في الميدان وأن يكون مكون أساسا من المعلمين في جميع المناطق ومن بعض اصحاب العلاقة سواء أهل أو أكاديميين أو جهات أخرى ذات علاقة ..
دام الاردن وطن الاحرار



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات