اغلاق

المسؤول (اعتباطا) وغياب المنحى الايثيكي


"من يشرب البحر لا يعجزه شرب البحيرة", تلك من منسيات الجدود في ميثيائيتهم المعروفة جيدا نتوكأ عليها في كل مكان من هذه الأرض الطيبة حين تتجمد القرائح ويجف العقل عن تقبل الجديد الهايف وتتبلد الأحاسيس عن ردة الفعل المبتغاة إزاء بعض القرارات التي هضمنا منها الكثير حتى استمرأنا – بعد عسر هضم - ما بعدها من قرارات تهوي علينا "كجلمود صخر حطه السيل من علٍ".
استغرب من حالة باتت تتكرر كثيرا على مرأى من الجميع (مثقفين, متنفذين, دهماء,وطنيين, وافدين, لاجئين, سوقة, زقاقيين, حفرتلية), وهي أن الكثير من مسؤولينا (اعتباطا) هذه الأيام يخرجون علينا بقرارات سريعة مرتجلة أشبه بهلوسات وأضغاث أحلام تتراقص على عتبة اللاوعي فيهم كارستقراطيين ظهروا فبادوا منذ عهود آل سكسون وإذ بها قرارات ومزامير تلمودية ناجزة تهوي كالمقاصل على رقاب العباد وسائر البلاد.
المعروف وفق ابسط قواعد الإدارة والقيادة أن يكون القرار (هذا إن ارتقى إلى مستوى القرار) مدروسا بعناية ليحقق التوازن في أمرين (مصلحة المؤسسة وأهدافها بموازاة مصلحة الفرد واحتياجاته), وإذا ما اختلّ أحد طرفي (التوازن) فان ارتدادات كارثية (إدارية وأخلاقية) ستطيح بكامل المعادلة لا محالة.
إن المسؤول (اعتباطا) الذي (ينتهج منهج التقيا والمواربة والتذاكي) في أمر إداري ما عزم عليه بعد أن يغلفه بدافع مصلحة العامة بينما هو في حقيقته مصلحة مطلقة له وللمؤسسة فانه (وفق فيورباخ) شخص (لا ينبغي أن يرتقي إلى درجة مسؤول) يريد أن يرّحل أزمة إدارية لديه على حساب غيره ليركنها على رفوف الزمن الأتي ليعلق بها من يأتي بعده (وحادت عن ظهري بسيطة).
المسؤول (اعتباطا) الذي يقوم باتخاذ قرارات أشبه (بالفرمانات العثمانية) بطريقة ارتجالية لتنفيذها من قبل المنضويين تحت لوائه مطمئنا معتمدا على سلوك الخنوع والإذعان والخضوع لدى المرؤوسين دونما أدنى مشورة لمن هم على تماس مباشر مع تداعيات القرار فانه حتما مسؤول (اعتباطا) ذو نزعة موقفية أو اوتوقراطية متسلطة, أو هو مسؤول (اعتباطا) مزاجي لا يرى إلا نفسه في مرآة المؤسسة التي يتربع (يجثم) فوقها كأنها (أضحية العيد) أو ميراث له ورثه عن سلفه الصالح رضوان الله والوطن عنه وعنهم.
بعض الجوانب تحتاج إلى قرارات ناظمة ومدروسة تمليها المصلحة العامة لكنها نسيا منسيا, بينما قرارات أخرى عبثية وترفيّة (الترف) تسلط عليها الأضواء والحملات الدعائية لتجميلها رغم دمامتها, بعض القرارات يا أصحاب العطوفة والسعادة تضعكم (شئتم أم أبيتم) في مقاربة لصيقة تبلغ حد التذويت (إحلال الذات في الذات) مع المثل الذي يقول (أبو فلان يقتر في السفاسف ويبذر في المناسف), فهو كالذي يجرم بحق أهل بيته عندما يولم للآخرين مناسفه المقنطرة (تفاخرا ورياء) وبعيد مغادرة الضيوف يجلجل بصوته إذا ما رأى صحفة صغيرة فيها من بقايا هذه الوليمة بين يدي احد أبنائه لاعتقاده انه تبذير وتبديد لا مبرر له ورجس من عمل الشيطان.
أخيرا: فان الجانب الأخلاقي الايثيكي (Ethics) ينبغي أن لا يغيب أبدا عن أي قرار يتخذ أو هدف يرسم, كذلك الصراحة والوضوح يجب أن يحضرا بقوة قبل وبعد صدور أي من هذه القرارات وهو ما يحتم علينا التروي والتمحيص للحفاظ على حالة التوازن بين طرفي المعادلة التي اشرنا لها سابقا في معرض الحديث, والمثل يقول (أعط حق وخذ حق) ليعترف بك الجميع مسؤولا (بحق) لا مسؤولا (اعتباطا) يكسرون خلفك الجرار الفخارية فرحا بالخلاص.





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات