اغلاق

المصطلحات بالاعلام


يأخذ الاعلام العربي في عصر العولمة مكانة المتلقي لا المتحري أو المخبر فهو لا يقوم بأغلبه على وظيفة إعلامية إخبارية ذات هوية واضحة، بل هو يعاني من خلل واضح، وفي أغلب الأحيان يتحول إلى نافذة لاستلاب وعي الجماهير وترسيخ أفكار ومفاهيم ومصطلحات جديدة وهي ما تقوم به على الأغلب وسائل الاعلام العملاقة؛ وتكون أداة افتراس للرأي العام واغتصاب الجماهير بالدعاية السياسية أو الفنية.

وإن كانت المصطلحات الاعلامية العالمية قد وضعت قضايا محددة أرست من خلالها بعض المفاهيم المحددة كالعولمة والسلطوية والشمولية والليبرالية والشيوعية والمسؤولية الاجتماعية والإعلام الحر والإعلام الجماهيري والصحافة الصفراء وغيرها من المصطلحات، كانت اللغة العربية ولا تزال تأخذ عن غيرها من اللغات الحية وتعطي بناءً على التأثير المتبادل المعمول به في سائر الثقافات، وهي لا تزال بحاجة للإنفتاح على غيرها من اللغات ، كما أنها لا تزال مجبرة على استقبال الكلمات الوافدة.

وإذا كان توفير المعادل المصطلحي في العربية ليس مستعصياً في بعض العلوم الإنسانية فإن الأمر يختلف في العلوم التجريبية والتقنية التي تتغذى باستمرار بمصطلحات جديدة.

المشكلة ليست في المصطلحات بقدر ما هي في المفاهيم التي تعبّر عنها خصوصا وانّ هذه المصطلحات قد ترعرعت في مناخ فكري ذي منظور غربي ينطلق من تصورات مغايرة تحاول العربية استيعابها، لكن عملية الاستيعاب هذه ليست سهلة لأن العملية تمت عن طريق النقل والترجمة وعملية الترجمة تقتضي الحدّ مما يعتري المفاهيم المنقولة من جنوح أو خلل خصوصاً وأنه يروّج لها عبر وسائل مكتوبة ومرئية ومسموعة وهي ليست كلها تقنية ، فنسبة كبيرة منها لها أبعاد ثقافية واجتماعية وسياسية ترتبط بالهوية.

إن دخول مصطلحات جديدة ليس هو المشكلة بقدر ما تكمن المشكلة في المفاهيم التي تعبّر عنها، وهذا هو الحال بالنسبة للمصطلحات في الإعلام العربي الذي هو أهم سلاح في الصراعات الدولية والذي لا يقل إن لم يفق في التأثير والفتك عن غيره من الاسلحة ولئن هدفت الاسلحة التى ابتكرها عقل الانسان إلى الحاق الأذى المادي فان سلاح الإعلام يهدف إذا ما أسيء استخدامه الى التأثير في العقول بممارسه الحرب النفسية من خلال تلفيق الاكاذيب لغسل الادمغة وتضليل الرأي العام وحرفه بقلب الحقائق وجعل الباطل حقاً. وهذا ما تمارسه اليوم الصهيونية العالمية في عصر القطب الواحد ( الحلف الاميركي) بامتلاكها لوسائل الاعلام الغربية المقروءة والمرئية والمسموعة من غسل أدمغة ملايين البشر وجرّها خلف كل ما يقترفة الكيان الصهيوني من جرائم بحق الانسانية في فلسطين.
والى جانب ما تقترفة إسرائيل والولايات المتحدة من احتلال وتشريد وتطهير عرقي وتمييز عنصري وابادة في فلسطين والعراق وافغانسان، يأتي في الخطاب الاعلامي الغربي والاسرائيلي المصطلح السياسي المزيف الذي تجري صياغته بعناية عن طريق اللعب على حبال اللغة وقلب الالفاظ والمفاهيم وتشويه مدلولاتها التي وضعت لها، واتفق عليها الناطقون بها عبر تاريخها الطويل وبذلك تحقق الدوائر المعادية عدة أهداف فلا تكتفي بتغييب وعي الشعوب وتضليلها بنزع الحقائق وطمسها وإحلال مزاعمها وأباطيلها محلها لتصبح مع كثرة تداولها من المسلمات التي لا يعتريها الشك بل تحقق بذلك هدفا خبيثاً آخرأ يتمثل في تفكيك العلاقات الدلالية والرمزية للغة بغية إشاعة الفوضى في قوانينها ليسهل القضاء عليها كأساس لوجود الأمة والتمهيد لاحلال لغات ولهجات بديله محلها.

إنّ ما سهّل انطلاء هذه الألاعيب على الشعوب خلو الساحة وغياب الجهد العربي الموازي والمواجهة القادرة على اثبات مصدر فاعل في الأدوات والاساليب رغم قضايانا العادلة بل والأدهى من ذلك فان المصطلحات المزورة التي يجري إعدادها في مراكز الاعلام الغربية والصهيونية تسربت إلى أجهزة إعلامنا العربية وعبرها إلى الألسن، وتعوّد المواطنون الذين أضحوا هدفاً لغزو فكري وسياسي يسعى إلى تغييب وعيهم بهويتهم الحضارية وقضاياهم . كل ذلك بسبب إعلامنا الذي لا يزال وحتى اليوم يعتمد في مادته الأساسية على وكالات الأنباء الغربية الكبرى التي عبرها تتسرب مصطلحات ضد ثقافتنا وهويتنا، ومن أبرز هذه الوكالات : الاسوشيتدبرس ويونيتدبرس الامريكيتين ووكالة رويترز البريطانية، ووكالة الصحافة الفرنسية...

وهكذا أصبحت وسائلنا الاعلامية تردد هذه المصطلحات الاوروبية والامريكية التي تتبنى الرؤية الصهيونية فنعمل على ترويجها بأنفسنا ، متناسين ان للإعلام ومصطلحاته بعداً محورياً في حمل قضايانا والدفاع عنها، ومع اننا ندرك واقع إعلامنا العربي الذي ظلّ وعلى مدى ستون عاماً، أي منذ احتلال فلسطين تابعاً لبعض الانظمة العربية ومصالحها مع الغرب فإنه لابد لنا أن ندقق في المصطلحات المتداولة في إعلامنا فنغربلها ونسقط منها ما يناقض مصالحنا ونضع مصطلحاتنا التي تعكس موقفنا التضامني تجاه قضايانا كافة، فنعيد صياغة الرأي العام الوطني والعربي ونسهم في مواجهة سياسة التلاعب بالعقول التي تمارس على الشعوب الغربية بشان قضايانا وهويتنا الحضارية العربية والاسلامية .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات