اغلاق

النقابات المهنية – قراءة من الداخل


النقابات المهنية الاردنية بيوت خبرة وطنية وصروح حرية وقلاع وطنية بقيت شامخة حتى ايام الاحكام العرفية , همها الاول مصالح وهموم منتسبيها دون ان تغفل مصالح الوطن والموطن , تتهم دوما انها تفضل السياسي والوطني على المهني وهذا افتراء استطاعت الحكومات المتعاقبة ان تضعه في عقول غير المتابعين من الناس ولكن من يقرأ محاضر جلسات المجالس النقابية ولجانها يجد ان العمل المهني هو الاساس بل الغالب ويتجاوز 99% من اعمال النقابات , اما العمل الوطني فهو عادة مسند لمجلس النقباء واللجان النقابية المنبثقة عنه واتشرف برئاسة احدى هذه اللجان , علما ان مجلس النقباء لا سند قانوني له ولكن استمد شرعيته من ارادة منتسبي النقابات وكذلك من اللقاءات المتكررة مع الحكومات المتعاقبة وبهذه الصفة وبالتالي اصبح وجوده شرعيا وان لم ينص على ذلك القانون .

وعودة للنقابات وما يجري فيها فهناك محطات كثيرة تستحق التوقف عندها ودراستها :-
مواصفات الترشح للانتخابات وخاصة لمهمة النقيب , نظرا لوجودي فترة طويلة تتعدى الربع قرن بشكل متواصل تقريبا منها حوالي 19 سنة عضوا في مجلس النقابة ورئيسا للجنة أطباء وزارة الصحة وكذلك عملي في لجان المجمع المختلفة وتعاملي مع النقباء فان لي ملاحظة اتمنى ان لا تغضب النقباء وهم اخوة اعتز بصداقتهم وهذه الملاحظة معروفة وومتداولة بين النقابين وهي ان النقباء السابقين امثال د حسن خريس ونبيه معمر ووليد قمحاوي وجميل مرقة وسليمان الحديدي وليث شبيلات وغيرهم الكثير يمثلون قيادات وطنية عروبية واسلامية ولهم وزن سياسي واجتماعي واتصالات عالية المستوى عربيا وداخليا وبالتالي كانوا يمنحون النقابات زخما كبيرا ولكن في وقتنا الحاضر في اغلب الحالات وليس كلها يكون النقيب ناشط نقابي على صعيد نقابته او على صعيد المجمع او تفرزه القوائم الانتخابية دون ان يكون له ادنى علاقة مباشرة بالعمل النقابي سوى اعتقادها انه سينجح في الانتخابات وبالتالي سيكون مكسبا حزبيا ضيقا او لطيف على حساب طيف اخر , وبعض النقباء لديه مشاغل مهنية كبيرة وبالتالي لا يستطيع التواجد بزخم في العمل النقابي والبعض موظف حكومة واعتقد جازما والاعتقاد اعلى درجات اليقين ان النقيب لا يجوز ان يكون موظفا ولا ان يدعي بحماية اجنبية وبالتالي اتمنى على كل النقابات تغير قوانينها بحيث لا يكون النقيب موظفا حكوميا ابدا والسبب معروف ولن ادخل في تفاصيله .

وهناك قضية اخرى وهي دخول عناصر شبابية بزخم وعدد كبير الى المجالس وهذا محمود ومطلوب ولكن عندما تكون الاغلبية من الشباب وخاصة من هم اصحاب خبرة نقابية محدودة فسوف تكون القرارات المصيرية غير ناضجة مطلقا ولا اريد ان اقول ان مجلس نقابة الصيادلة مثالا على ذلك حيث استقال ستة من اعضاء المجلس وهمهم كان الاطاحة بالنقيب على ما يبدو وبكل المقاييس الحقوا اذى بالنقابة حتى لو كان معنويا وكذلك بالتيار النقابي الذي أتو من خلاله وكنت اتمنى ان يكون بينهم تفاهم الحد الادنى حتى تنتهي ولايتهم ويحتكموا للصندوق مرة اخرى وهم اخوة وزملاء لهم كل التقدير والاحترام وانا احترم قرارهم ولكني اختلف معهم فيه , لذلك لا بد من تطعيم المجالس بعناصر شابة وكذلك عناصر تملك الخبرة والمشورة وقادرة على استيعاب المتغيرات والعواصف احيانا والبعض يرشح نفسه انتصارا لها نتيجة لشعوره بعدم الوصول الى موقع في عمله فيجد ان أبواب النقابات مفتوحة وانه قد يصل الى مبتغاه من خلال ركوبه موجة هذا التيار او ذاك دون ان يكون له ادنى خبرة في العمل النقابي او العام وللاسف امراض الاطياف النقابية والمجتمع احيانا تخدمه في الوصول او على الاقل في الظهور والامثلة كثيرة وفي مختلف النقابات .

هناك خلافات عميقة بين التيارات النقابية المختلفة وبقدر ما كان حصار العراق واجتياحه يوحد كل النقابات والقوى الوطنية والقومية والاسلامية وان الجميع ورغم خلاف بعضهم مع الشهيد صدام حسين المجيد الا انهم كانوا يعرفون انه هوجم من امريكا ومن مشى بركبها لكونه يحمل مشروعا نهضويا للامة وشاهدنا كيف ان ازمة سوريا كادت ان تعصف بالنقابات المهنية وان تؤدي الى كارثة نتيجة التباين في الموقف خاصة ان الرئيس السوري بشار الاسد جاء كظل لوالده بالتوريث ولم يحمل حتى دهاء والده السياسي وقدرته على جمع المتناقضات ولديه رصيد كبير ( اي والده ) من العلاقات العربية والدولية , وهكذا اصبح الامر خطيرا والانقسام عاموديا ولكن تم تداركه من قبل العقلاء وكذلك مصلحة النقابات فرضت نفسها على الجميع وادى ذلك الى تجميد معظم النشاطات الوطنية في النقابات ولفترة طويلة نسبيا وبدأت النقابات تتعافى تدريجيا وقامت بعملية جدولة لخلافاتها حول سوريا وان اتفق الجميع على رفض اي تدخل اجنبي في سوريا ونأمل ان يتوحد الاخوة السوريين في اطار سوريا موحدة وديمقراطية تجمع كل مكونات الشعب السوري ولا مكان للديكتاتورية وفرض الاجندة ولاي طرف , سوريا الشعب والوطن والتاريخ .

التدخل الحكومي في الشأن النقابي لم يعد مخفيا بل اصبح واضحا بل احيانا النقابات تسعى اليه وقد يكون التفصيل فيه مزعجا , صحيح ان الحكومة هي حكومتنا ولا مجال الا للتعاون البناء معها ولكن احيانا نصتدم بالواقع المرير والذي يحتاج الى تغيير والامر يحتاج لاعادة صياغة علاقة الحكومة مع مؤسسات المجتمع المدني .
المشاريع المشتركة بين النقابات متوقفة للاسف والمطلوب ايجاد وسائل واليات لتجسيد الاستثمار النقابي بشكل جيد ومن اصحاب الخبرة في هذا المجال ولا يجوز ان يستمر الوضع كما هو عليه الان .
تأثير النقابات في القضايا العامة اصبح متراجعا ومطلوب من مؤسسة مجلس النقباء اعادة صياغة المشروع النقابي لتعود النقابات الى زخمها الماضي , ولجان المجمع النقابية لم تعد تلك اللجان التي يحسب حسابها كما كان في السابق فلجنة مقاومة التطبيع مع الاحترام للجميع ايام المهندس علي ابو السكر ود احمد العرموطي وميسرة ملص وبادي الرفايعة وهدى فاخوري وباسم الكسواني وغسان دوعر وشكيب عودة الله وغيرهم الكثير وعذرا لمن لم أذكره من الاخوة النقابين وفي اللجان المختلفة , ليس كما هي اليوم رغم وجود العديد من الاعضاء القدامى وبعض الناشطين الشباب من اصحاب القدرة على المتابعة وحبهم للعطاء , خاصة ان الزمان غير الزمان والرجال غير الرجال واملى ان يسود النضوج وعقلية العمل الجماعي على الفردية في كل اللجان , اما لجنة الحريات النقابية فهي غائبة تماما هذه الايام ولعل غيابها لا يطول اما لجنة فلسطين ولجنة مقاومة التطبيع فهما لجان لا زال الزخم كبيرا وتحية للقائمين عليها وهما من جيل الشباب الواعد .

وقبل ان اختم اقول هذا هو الواقع المرير والمطلوب من كل الالوان والاطياف النقابية اعادة صياغة المشروع النقابي واعادة الالق للنقابات علما ان امين عام المجمع والهيئة المشرفة عليه يحاولون دوما متابعة الامور والتصرف السريع للحفاظ على اسم المجمع ومحتواه وانصح الجميع تغليب العام على الخاص وان يتم ايجاد تصور لاعادة النشاط الكامل لمجمع النقابات , وهنا اتوجه بنداء عاجل لمجلس النقباء واتمنى عليه ان يلتئم ويناقش فالوطن اهم من الاشخاص والانتماء لهذا الوطن والواجب يقتضي ان يلتقي الجميع على قاعدة الحد الادنى خاصة ان هناك تحدياات كبيرة يواجهها الوطن ويجب ان تشارك النقابات في مواجهة هذه التحديات لا ان تكون متفرجة او غير قادرة على الفعل , نعم المطلوب رص الصفوف وتوحيدها عندما يكون الوطن يواجه تحديات بحجم التحديات الحالية ونعلم جميعا ان النقابات توحدت عند استشهاد النقيب معاذ الكساسبة وكان لها دور بارز يستحقه معاذ رحمه الله , واختم بالقول تحية للنقابات المهنية الاردنية ولكل النقباء مع الامل في اعادة الالق لنقابتنا فهي بيوت الخبرة العريقة اوالتي لا يجوز ان تغيب , نعم لا بد ان يعود الالق لنقاباتنا مهنيا ووطنيا وعربيا واسلاميا وانسانيا .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات