اغلاق

نقابة المعلمين " قراءة في المشهد النقابي من الزاوية التشريعية "


بعد انهاء مجلس نقابة المعلمين لاضراب المعلمين الاخير في آب 2014 وسيناريو الانهاء الذي كشف الكثير من العيوب والضعف وقصور الرؤيا في اداء مجلس نقابة المعلمين ... ذلك الضعف الذي قرأه وزير التربية والتعليم والعديد من الجهات المناوئة لوجود النقابة ودورها بوضوح وبدأت على أثره سلسلة من الاجراءات التي استهدفت النقابة ودورا وكيانا على المستويين الراهن والمستقبلي بدءا باعادة تعريف المعلم ومرورا بوقف اقتطاع الاشتراكات الشهرية واحالات التقاعد العرفية والتعسفية وانتهاء بسلسلة العقوبات التي طالت عدد من نشطاء المعلمين .
وللاسف الشديد فان هذه الحالة بدلا من ان يوجهها مجلس النقابة لتحقيق التفاف حقيقي من الهيئة العامة حول نقابتهم بدافع الخوف على مستقبلها وكيانها ووجودها عبر فتح قنوات الحوار للجميع والاستفادة من التجارب السابقة وخاصة تجربة حراك المعلمين المبارك فقد راح مجلس النقابة باتجاه مزيد من العزلة والاستعلاء على الهيئتين العامة والمركزية عبر امعانة في تصوير مهزلة التفاهمات على انها انجاز كبير وعبر تسويقه العديد من الاخبار على انها انتصارات كبيرة للعمل في الوقت الذي ظل المعلم بعيدا عن ملامسة الحد الادنى من طموحاته وآماله بنقابته " يرى جعجعة ولا يرى طحينا "مما زاد في تعميق الفجوة بين عموم المعلمين وقيادة النقابة وكرس حالة عدم الثقة بين صفوف الهيئة العامة ازاء مجلسهم .. ومما زاد الطين بلة تلك الوثائق والاخبار التي يتم تداولها على كافة مواقع المعلمين والتي " ان صدقت " فانها تكشف عن تجاوزات وعيوب وكوارث في عمل المجلس وتجاوز على التشريعات النقابية الناظمة للعمل والتي تذهب بالجميع الى الاعتقاد حد الجزم بفساد المجلس او بعض اعضائه في ظل غياب وافتقاد وعدم حصول الهيئة العامة على اي ردود او اجابات موضوعية او مقنعة عن كل ما ينشر .. ففي الوقت الذي يبث البعض فيه الكثير من الوثائق التي تدين اداء المجلس يكتفي المجلس بالرد بالجمل الانشائية والتعبيرية على لسان الناطق الاعلامي او عبر الاختباء وراء بعض الاسماء والاشخاص الذين يتم توجيههم للاساءة للناقدين من زملائهم وتخوينهم والتشكيك في مقاصدهم واغتيال افكارهم وشخوصهم والقاء التهم جزافا بحقهم تارة او في محاولات الهروب الى الامام وتصدير الازمة عبر مزيد من التشويه وتعميق الفجوة بين الوزير والحكومة من جهة والنقابة من جهة اخرى في لعبة باتت مكشوفة وممجوجة للجميع .
وسط كل هذه الفوضى والتي لا اظنها " خلاقة " باي حال من الاحوال يطل علينا الناطق الاعلامي بخبر اقرار تعليمات استيفاء الرسوم الشهرية لنقابة المعلمين والتي اقرت ونشرت في الجريدة الرسمية مؤخرا وهو امر لطالما اشرت كغيري من الزملاء الى ضرورته في مواجهة قرارات وزير التربية بشان الاشتراكات وتعريف المعلم وما لهما من اثر كبير في تقويض دور ونفوذ النقابة حيث تحدثنا في الامر منذ بداية الازمة بان الحل يكمن في المعالجة التشريعية للمشكلة وليس عبر الفزعات والفنتازيا الاعلامية التي ينهجها المجلس طوال الفترة الماضية ... وفي الوقت الذي ابدي فيه ارتياحي لاقرار هذه التعليمات الا انه ارتياح مشوب بالحذر لعدة اسباب ادرج هنا اهمها حسب تقديري :
1 - التعليمات المذكورة هي من صلاحية المجلس ولكن تنفيذها يشكل عملية مشتركة تدخل فيها وزارات ومؤسسات اخرى كوزارة التربية ومؤسسة الضمان وغيرها فهل تم التنسيق والتوافق مع هذه الجهات حول المواد كاملة والية تنفيذها لغايات انجاحها ؟
2 - تخالف التعليمات في المادة الرابعة منها وفي الفقرة ج تحديدا نصوص وشروط العضوية في قانون نقابة المعلمين وفيما يتعلق بزملائنا المتقاعدين تحديدا حيث ان من البديهي ان لا تخالف التعليمات موادا قانونية بل الاصل ان تستند اليها وتفسرها وهنا تبرز رغبة المجلس في الحفاظ على عضوية المتقاعدين وهي رغبة اشاركهم الراي بها ولكن تحقيقها كان يجب ان يمر عبر تعديل المادة القانونية اصلا وليس عبر التجاوز عليها مما يفتح الباب للطعن في دقة ومصداقية وجدوى التعليمات المقرة اصلا .
2 - عدم الثقة بجدية المجلس في الحفاظ على تنفيذ التعليمات في ظل تجاوزه على المرجعيات التشريعية الاقوى وهي النظام والقانون وخرقه المستمر لموادهما وفقا لاهوائه وهذا مثبت في الكثير من الحالات التي لا يتسع المقام لسردها .
3 - المزاجية والانتقائية لدى المجلس في تنفيذ التعليمات التي يصدرها وخير مثال على ذلك مزاجيته في تنفيذ مواد التعليمات الناظمة لهيئات وادارات الفروع والصادرة عن المجلس والمنشورة في الجريدة الرسمية "تعليمات رقم (4) لسنة 2013
التعليمات التنظيمية لهيئات وإدارات الفروع لنقابة المعلمين الأردنيين صادرة بمقتضى المادة (31) من النظام الداخلي لنقابة المعلمين الأردنيين رقم (12) لسنة 2012 ".
والذي كان لعدم الالتزام بها اكبر الاثر في تراجع اداء الهيئة المركزية وفشل العديد من اجتماعاتها واجتماعات الفروع واجهاض الكثير من القرارات والطموحات ووجود كثير من الحمولة الزائدة في الهيئات التي انجبتها القوائم المغلقة وحافظ على وجودها اسما تغييب التنفيذ المقصود لتلك التعليمات .
4 - استمرار المجلس وامانة السر تحديدا بالاحتفاظ في ادراجها بكل ما اقرته المركزية في الدورتين الاولى والثانية من تعديلات على مواد القانون والنظام الداخلي وعدم عمله على حل مشكلة التناقضات الحاصلة في مواد بعض التعديلات رغم اهميتها القصوى وتقاعسه المقصود باعتقادي عن استكمال العمل عليها .
5 - عدم رفع المجلس للعديد من الانظمة التي اقرتها المركزية للجهات المعنية لاقرارها رغم اهميتها القصوى كالنظام المالي ونظام صندوق التأمين الصحي والنظام الاداري وغيرها .
6 - استمرار المجلس في تجاهل مطالبات الهيئة العامة والهيئة المركزية بتعديل النظام الانتخابي " نظام القوائم المغلقة المطلقة " واصرار المجلس على الابقاء عليه تحت عناويين " خطورة المرحلة " " تدخل الحكومة والنواب " وغيرها من العناوين التي لم تقنع احدا حتى اللحظة حيث يدرك الجميع بان اصرار المجلس عليه لا ينضوي سوى تحت رؤيتهم المصلحية الضيقة والتي تضمن لهم وللتيار المسيطر استمرار حالة الاستحواذ على النقابة وقيادتها ويتنافى مع ابسط بديهيات الديمقراطية والاصلاح الديمقراطي المزعوم .
7- غياب العمل الحقيقي على العديد من التشريعات والانظمة كنظام مزاولة المهنة ونظام المؤسسات التعليمية الخاصة وغيرها مما ينذر بكارثة قد تقود الى سيطرة منفردة لجهات اخرى ووزارات على هذه التشريعات بكاملها في سباق استصدارها واقرارها ويخرج النقابة من دائرة الوصاية الكاملة او المشتركة عليها خالية الوفاض .
8 - عدم وجود او كفاية ضوابط ومعايير المساءلة والمحاسبة للمجلس والهيئات في تشريعات النقابة وارتياح المجلس غير المعلن لهذه الضبابية التشريعية واستماتته في الابقاء عليها وديمومتها بما يضمن ابقائه بعيدا عن المساءلة والمحاسبة .
9 - لي التشريعات والقوانين وثنيها بما يخدم رؤية المجلس وعمليات استصدار وتفصيل الفتاوى القانونية التي تنسجم وتوجهاتهم وغاياتهم ومقاصدهم وانتقاء الفتوى التي تناسبهم في حالات تضارب وتعارض في الفتاوى ثم التعامل مع هذه الفتاوى وكانها باتت نصوص قانونية رغم انها مجرد اجتهادات تتبدل وتتغير غالبا حسب جهة الافتاء حتى وصلت الامور بالمجلس احيانا الى تفصيل واستصدار فتاوى في نصوص واضحة لا تقبل التاويل متناسين بذلك القاعدة الاصيلة في الافتاء والاجتهاد " لا اجتهاد في النص " .
لذا فان حالة اللاتفاؤل تبقى هي الغالبة والمسيطرة على المتابعين للمشهد النقابي والمترقبين للتغيير والاصلاح وتظل ازمة غياب وتغييب التشريعات ودورها في نقابتنا هي العامل الابرز في حالة اللاجدوى التي تعيشها نقابة المعلمين في مشهد يغيب فيه الحوار و يقف فيه دعاة الاصلاح والبناء والديمقراطية في جهة بينما يقف في الجهة الاخرى مجلس النقابة متمثلا دور الخصم والحكم حيث تتحول التشريعات من مرجعية ناظمة للعمل بكافة عناصره وادواته الى سلاح يستخدمه صاحب السلطة في تكريس امتيازاته و تعزيز سلطته ونفوذه .

فراس الخطيب /عضو الهيئة المركزية لنقابة المعلمين



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات