اغلاق

السنيد يكتب: الهويات الفرعية مقتل الامم والشعوب


ليس اخطر على امة من الامم او شعب من الشعوب من ان تتجذر الانتماءات الفرعية في داخل اطارها الوطني، وان تتشكل جيوب طائفية او عرقية بمعزل عن هويتها السياسية الكبرى، وهو ما ينذر بتفتيتها على المدى البعيد، حيث تبقى هذه الاطر تتحرك نحو التصادم مع اصل الدولة، وتنخر نسيجها الاجتماعي، وتحقنه بدواعي الانقسام والتجزيء. والوصفة السحرية التي تجنب الدول الانقسامات في ضوء التنوع في نسيجها الاجتماعي هو اعلاء قيمة وشأن المواطنة، وان تكون المؤسسية هي المظلة الوحيدة التي ينضوي تحتها الشعب، وتكون المواطنة لا غير هي الهوية السياسية الجامعة التي تتحقق بموجبها الحقوق المتساوية المنبثقة عن المؤسسات. وبالتالي تتخلص الجماعات من انتماءاتها العرقية او الطائفية او المذهبية في اطار الدولة الواحدة.

وان اية خصوصية تمنح لطرف على حساب طرف اخر، او مكتسبات تتحقق بموجب العرق او المذهب او الطائفية هو نذير تفسخ الدولة مع مقبل الايام وتظل الاطراف المظلومة تنتظر الفرصة كي تنقض على جسمها الرئيسي، وذلك لكون المؤسسات فشلت في اضفاء جو العدالة على الجميع مما يحرم هذه الدولة من فرصة الاستمرار، والاستقرار.

ان الدولة القطرية العربية هي الحد الادنى للاطار الوطني، وتمزيق هذه الدول بين الجماعات المتصارعة ليس سوى مخطط استعماري لئيم مغرق في الثأرية ازاء هذه الامة التي تمزق اطارها الاسلامي العام في الغزوة الاستعمارية الاولى، ثم جرى في الغزو الثاني تمزيق اطارها القومي، وتم تحويلها الى صيغة الدولة القطرية، واليوم ينفذ المخطط الاستعماري الاكثر فتكا والمتمثل باسقاط شكل الحكم المدني فيها، وتحويلها الى قبائل وجماعات طائفية، ومذهبية، وهو ما يعيد المنطقة الى اقل من مستوى الدولة، وتصبح السلطة موزعة في الشوارع بين الجماعات المتحاربة. ولعمري فهذا اخطر مصير ينتظر الامة التي رفع الله قدرها بين الاممم.

وعلينا في الاردن ان نتمسك بالمؤسسية، وبالمواطنة، وبسلامة النسيج الاجتماعي الوطني، وان ننفي كل ما يمس بمدنية الدولة، وبعدالة المؤسسات والقانون، والسياسات، وان نجذر العملية السياسية على اساس من المشاركة الشعبية، وان نتجاوز الخصومات السياسية والاعيب الاقليم، ومخططات النظام الدولي. وان ندرك ان المواطنة هي الوصفة السحرية الضامنة لدوام الوحدة الوطنية وبالتالي بقاء الدولة.



تعليقات القراء

حمدان1
الهوية الفرعية دائما تحتاج لعقلاء حتى توظف في الايجابيات ، شرط الايمان المطلقان الحوار سبيل البشرية الافضل في كل شأن ، فكم ركز القران الكريم على ايصال رسائل رب العالمين بالحوار
والله الموفق.
30-06-2015 01:55 AM
اسماغيل
إن أي دعوه يشتم من ثنايها رائحة الأقليمية أو الطائقية مهما تم تجميلها هي أشد خطرا على الوطن من الجماعات الإرهابيه ولذلك يجب على الجميع العمل على القضاء عليها في مهدها.
05-07-2015 09:29 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات