اغلاق

الاردن في عزلة سياسية هي الأصعب منذ حرب الخليج الأولى


تمر الدولة الأردنية بحالة من العزلة السياسية تكاد تصل الى درجة الحصار أو الانغلاق السياسي بكل ما تحمل الكلمة من معنى. منافذنا البرية الشمالية باتجاه سوريا مغلقة تماما ولا انسياب للسلع والبضائع مما تسبب بوقف صادراتنا ووارداتنا من سوريا وتركيا عبر هذه المنافذ.

أما بالنسبة للمنافذ الشرقية باتجاه العراق فالوضع أيضا صعب حيث تسيطر داعش على المنافذ مما يضطر التجار والسائقين الاردنيين للتعامل مع قواعد تنظيم الدولة في الرسوم والجمارك والتعرض لمخاطر شتى من قطاع الطرق ومن مليشيات الحشد الشعبي الشيعي .

حدود الاردن مع الكيان الصهيوني أيضا شبه مغلقة نظرا لامتناع الأردنيين عن الدخول في التطبيع مع الصهاينة. أما المنافذ مع السعودية فهي سالكة ولكنها لا تؤدي الغرض ولا تحل محل معابر المملكة مع العراق وسوريا بسبب انعكاسات العلاقات السياسية بين البلدين على انسياب السلع والبضائع وبسبب محدودية التبادل التجاري مع المملكة السعودية ودول الخليج عامة. 

إن ضعف الكيانات السياسية في العراق وسوريا وحلول تنظيم الدولة الاسلامية كقوة تبسط سيادتها على ما يقارب نصف مساحة العراق وسوريا ،ودخول الاردن في حالة حرب مع داعش من خلال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية كل ذلك أفقد الأردن حيزا معتبر من قدرته على ممارسة اتصالات سياسية فاعلة مع جيرانه لا بل فإنه ربما أصبحت القيادة الأردنية تتهيأ للتعايش مع جيران جدد لم يكن لها خيار في اختيارهم أو التعامل معهم .ومما يزيد من عزلة الأردن عن محيطه السياسي هو ما نشهده من برود العلاقات السياسية بينه وبين المملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج العربي .

علاقات الاردن الخارجية وتحديدا مع الدول الرئيسية في الشرق الأوسط تشير الى إخفاقات واضحة في السياسة الخارجية للدولة الأردنية. فالعلاقات مع تركيا ليست بأحسن حالاتها بعد أن شن الأردن عدة هجمات كلامية على رمز الدولة التركية الحديثة وباني نهضتها رجب طيب أردوغان حيث قال المسئولين الاردنيين فيه أكثر مما قاله مالك في الخمر ووصفناه بالسذاجة وقلة المعرفة بالسياسة واعجبي...أردوغان الذي أعاد لبلده كرامته ، وأنجز معجزة اقتصادية منذ استلامه الحكم لم يعادلها إلا المعجزة التي أنجزها مهاتير محمد في ماليزيا قبل عقدين من السنين ، وخلص مواطنيه من قبضة العسكر الذين استبدوا بتركيا واختطفوها منذ نصف قرن من الزمان نأتي لنصفه بالسذاجة ؟؟كم نتمنى لأمتنا العربية أن يرزقها رب العزة بقادة بسذاجة أردوغان!! أما إيران فعلاقة الأردن معها كانت شبه مقطوعة لما يزيد عن عشرة سنوات ومنذ أن تحدثنا عن الهلال الشيعي .

أكثر إخفاقات الأردن تمثلت بتلك العلاقات المتينة مع الإنقلابي عبد الفتاح السيسي الذي على ما يبدوا أنه بدأ العد التنازلي لانهيار أركان انقلابه ، حيث بدأت نيران الانقلابيين تأكل بعضها بعضا ناهيك عن مراجعة العديد من القوى السياسية المصرية التي كانت تناصره لمواقفها السابقة بعد أن اكتشفت صلاته المريبة مع اسرائيل وعدم اكتراثه الجدي بالمأزق الاقتصادي الذي يواجه مصر ويهدد بإفلاسها المالي وانهيار اقتصادها .

الأردن وضع كافة البيض في سلة السيسي منذ بداية الانقلاب حيث قام المسئولين الاردنيين على أعلى مستوى بزيارة السيسي قبل دول الخليج العربي الممولة للانقلاب ، واستقبل هذا الطاغية على أرض الأردن وبسط له السجاد الأحمر ، وأطلقت له المدفعية ما أطلقت ترحيبا بالقاتل الذي أباد الآلاف من الأبرياء العزل في ميادين مصر والإسكندرية.

نعم أصبح أكثر القادة قربا الان من الاردن مع أن الرجل في حالة عزلة عربية ودولية لم يشبهها إلا عزلة دبليو بوتا رئيس دولة جنوب إفريقيا سابقا .وقد ازدادت عزلة السيسي بعد التغيرات التي شهدتها السعودية ومجيئ الملك سلمان للحكم وإدارة ظهره للسيسي وإعادة النظر بعلاقات المملكة مع حماس والإخوان المسلمين. يا ترى لماذا دوما يراهن الاردن على الحصان الخاسر؟؟لماذا راهنا على السيسي مع أن الشعب الأردني موقفه مع الشرعية وضد السيسي ؟

ان حالة العزلة السياسية التي يعاني منها الاردن هي نتيجة لسياساتنا الخارجية الفاشلة والتي استعدت حماس وتركيا والاخوان المسلمين وتسببت في تورطنا بحرب مع تنظيم الدولة الاسلامية داعش .نعتقد بأن الوضع المأزوم الذي يعاني منه الأردن الان يستدعي القيادة الأردنية أن تعيد النظر بحساباتها وعلاقاتها العربية الاستراتيجية .

الأردن دولة ليس لديها إمكانات اقتصادية تؤهلها لتكون لاعب قوي جدا في المنطقة كما أن الموقع الجيوسياسي الحساس للمملكة الأردنية وطبيعة تكوينها يتطلب بالضرورة أن تكون علاقاتها مع جوارها العربي بمكوناته المختلفة علاقات جيدة تمكنها من الاستثمار فيها وتحول دون إمكانية بناء علاقات خارجية غير محسوبة ناهيك عن كونها لا تتمتع بدعم شعبي وجماهيري كما هو الحال في علاقات الاردن مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

نعم الاردن في عزلة سياسية هي الأصعب منذ حرب الخليج الأولى وأن خروجه من هذه الأزمة يستدعي إعادة حساباته وأولوياته وعلاقاته العربية وخصوصا مع جيرانه الجدد شرقا وشمالا فهل يفعل ذلك !!!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات