اغلاق

ماذا يجري بمدينة معان الأردنية .. وخطوط حمراء لايقبل بالتعدي عليها


حملت مجموعة الأحداث التي جرت تفاصيلها ووقائعها مؤخرآ "بمدينة معان التي تقع بجنوب الاردن وهي اكبر المدن الاردنية مساحة والمحاذية للحدود السعودية جنوبآ " مجموعة من التاؤيلات والتحليلات على مستوى الشارع الأردني بشكل خاص وعلى مستوى وسائل الاعلام العربية والاعلامية بشكل عام،تفاصيل وحقائق هذه التاؤيلات والتحليلات التي حملتها ونقلتها بعض وسائل الاعلام بشقيها المحلي والخارجي عن مضمون وسياق الاحداث التي جرت بالمدينة قد تكون قد خرجت عن سياقها المهني والاعلامي ،فقد تم تصوير الحدث بطريقة سلبية جدآ ،وقد تعاطت بعض وسائل الاعلام وللأسف مع الحدث وكأنه عباره عن صراع داخلي بين قوى محلية عشائرية واهلية ومجتمعية وبين النظام الأردني ممثلآ بركنه الأمني ،وهذا خطأ كبير واعتقد انه مقصود من قبل بعض وسائل الاعلام المحلية والعربية والاقليمية ،والهدف هو قلب حقائق الواقع وتشويه صورة سكان مدينة معان والأساءة للأجهزة الأمنية والعسكرية بالأردن .


مجموع هذه الحقائق التي تحدثت عنها أعلاه عن تغطية وسائل الاعلام السلبية لمجمل الحدث بمدينة معان ،والتعاطي السلبي من قبل بعض هذه الوسائل الاعلامية مع مجمل الحقائق الظاهرة للعيان بالمدينة ، فهذا التعاطي السلبي من قبل بعض وسائل الاعلام مع الحدث بالمدينة يحتم علينا اليوم كمتابعين لمجمل وتفاصيل الحدث ان نتحدث من منظور ومفهوم وقاعدة "ان اهل مكة أدرى بشعابها " ومن هنا سنتحدث وبتفصيل عن الشق التفصيلي لما جرى بالمدينة من احداث ، لدحض بعض الروايات والاخبار المفبركة التي حملتها بعض وسائل الاعلام والصحف الصفراء والاقلام المأجورة عن الحدث بمدينة معان وبحيادية مطلقة .


اليوم لن نخوض بتفاصيل وتجليات وقراءات تاريخية عن مجمل الاحداث التي عاشتها وعاصرتها مدينة معان فالمدينة تاريخها يتحدث عنها وعن اهلها الطيب الكرام ،ولهذا سنبدأ حديثنا عن الازمة الأخيرة والحدث الأخير الذي جرى بمدينة معان أبعادآ وخلفيات،وبقرأة موضوعية لخلفيات الحدث نقرأ أنه بعد سلسلة من الاحداث المؤلمة التي عاشتها مدينة معان خلال السنوات الماضية نتيجة بعض حالات التمرد من قبل بعض الفئات القليلة جدآ الخارجة عن القانون بالمدينة والتي اسفرت عن أحداث ماساؤية راح ضحيتها عدد من الشهداء من ضباط ومجندين الأجهزة الامنية وعدد أخر من المواطنين المدنيين ،هذه الأحداث بمجملها استدعت حالة من الاستشراف لمستقبل المدينة من قبل بعض النخب الوطنية والقوى السياسية الرسمية والأهلية لوضع حد لهذه الفوضى التي عاشتها المدينة على مدى وطيلة أعوام خلت .


وهذا ما أنتج حينها أي بالتحديد قبل ما يقارب العام من اليوم مبادرة وطنية شاملة تبناها بعض اعضاء مجلس الشعب الأردني وعلى رأسهم رئيس المجلس السيد عاطف الطروانة بالشراكة مع بعض القوى المحلية والوطنية للحد من ظاهرة الفوضى التي عاشتها المدينة ،هذه المبادرة وفق نتائجها التي ظهرت سريعآ شكلت نقلة وقفزة نوعية لمجمل ملفات المدينة التي تعيش بواقع مزري تهميشي اقصائي والتي تنتشر بين اكنافها وحواريها واحيائها وبلداتها ظواهر الفقر والبطالة والواقع المزري لكل تفاصيل الحياة بالمدينة والذي انتج بمجموعه حالات من التطرف والخروج عن السياق العام لمفهوم المواطنة الايجابية بين بعض ابناء المدينة وهم قلة وهذا يعكس بجملة ما يعكس حجم تقصير الدولة الاردنية أتجاه هذه المدينة العريقة واهلها الطيب الكرام ،عموم هذه الملفات التي تعيشها هذه المدينة أستطاعت المبادرة الوطنية التي قادتها القوى الوطنية والشعبية المذكورة أعلاه ،ان تضع خطوط عمل ومسارات تصحيح لبناء اطر عامة ورسمية جديدة للتعامل بشكل منهجي وعلمي ومنطقي مع مجمل ملفات المدينة ،مجمل هذه التصورات والطروحات الايجابية التي قدمتها هذه المبادرة لأهالي معان قوبلت بالترحيب من معظم اهالي المدينة وممثليها ،وهذا ما افرز حينها حالة من الاستقرار بالمدينة ،وأثمر عن تسليم الكثير من المطلوبين بالمدينة على ذمة قضايا جنائية أنفسهم للأجهزة الامنية والقضائية لأستكمال محاكمتهم وفق مسار القانون ،وعلى طول تلك الأشهر من العام الماضي شهدت المدينة استقرارآ نسبيآ لوحظ بشكل واضح بالمدينة .


بمطلع هذا العام تعرضت المبادرة الوطنية لجملة أنتكاسات بالمدينة وهنا سأذكر اهمها ،اولى هذه الأنتكاسات هو الأيعاز من قبل بعض الاجهزة الرسمية لرفع الغطاء الشرعي عن القوى الوطنية التي ساهمت بتخفيف حدة الاحتقان بالمدينة وتسليم ملف الوساطة بالمدينة لجهات مدنية وسياسية اخرى عجزت عن استكمال باقي ملفات المبادرة،ثاني هذه الأنتكاسات هو تقصير الحكومة عن تلبية بنود التنمية الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية التي نصت عليها تفاصيل هذه المبادرة التي حدت بموجبها من حالة الأحتقان بالمدينة ،مجمل هذه التفاصيل تعكس ان هناك فشلآ حكوميآ ذريعآ تسبب بالتمهيد لحالة وسلسلة جديدة من الفوضى وهو ما أثمر مؤخرآ عن ظهور حالات تمرد مجتمعي بين بعض الفئات والمكونات الخارجة عن القانون داخل المدينة .

وهنا سندخل بالسياق العام لتفاصيل ما جرى مؤخرآ بالمدينة ،فبعد سلسلة هذه الانتكاسات التي تحدثت عنها أعلاه والتي رافقت مشروع أفشال المبادرة الوطنية بالمدينة ؟!، ظهر مجددآ بعض الخارجين عن القانون والذين مازالوا فارين من وجه العدالة لليوم وهم لايتعدون عدد اصابع اليد الواحدة،والذين لم يسلموا انفسهم للاجهزة الأمنية والمطلوبين على ذمة مجموعة قضايا جنائية ضمن صفقة المبادرة الوطنية ،وهؤلاء قاموا مؤخرآ بسلب سيارة تابعة لأحدى الأجهزة الأمنية، وتجولوا بها في شوارع المدينة رافعين علم تنظيم "داعش" ، قبل أن يشعلوا بها النيران ويلوذوا بالفرار،هذا العمل المستفز للأجهزة الأمنية ولكل دوائر صنع القرار الرسمي ولعموم ابناء الشعب الأردني أستدعى الرد عليه بالطرق الأمنية المناسبة بعد فشل كل المساعي لتطويق واحتواء هذه القضية ضمن حدود القانون والطرق السلمية المتاحة ،وهذا ما استدعي القيام بالحملة الامنية للحفاظ على هيبة الدولة وهيبة موسسأتها الرسمية وهذا بالنهاية هو مطلب لكل مواطن اردني ،لأن فرض الأمن هو الأساس لوجود الاستقرار.


هنا وبغض النظر عن أتفاقنا او اختلافنا مع السياسة التكتيكيه والعملياتيه التي نفذتها الاجهزة الأمنية بالمدينة مؤخرآ ، يبقى هناك مجموعة من الخطوط الحمراء التي تتفق عليها مجموعة وقاعدة شعبية واسعة من الاردنيين والتي لايسمح بتجاوزها أبدآ ،اولى هذه الخطوط هوعدم السماح لأي شخص او كيان او مؤسسة او تنظيم داخلي او خارجي بالتعدي على هيبة الدولة الأردنية والاجهزة الأمنية والعسكرية لأنها جزء رئيسي وضامن حقيقي لهذه الهيبة ،فالتعدي على هيبة هذه الاجهزة الأمنية والعسكرية ومحاولة استفزازها وجرها الى صدامات مع المجتمعات المحلية هو امر مرفوض وهو تعدي على هيبة الدولة وهو بالنهاية تعدي على كل مواطن أردني منتمي لهذا الوطن فرجل الأمن بالأردن الملتزم بحدود القانون هو خط احمر ولايسمح بالتعدي عليه ،ثاني هذه الخطوط الحمراء هو عدم السماح لأي جهة محلية داخلية او حتى خارجية تحاول تشويه صورة ابناء مدينة معان وغير ابناء مدينة معان او أي مدينة اخرى اليوم وتسعى لشيطنتهم ،فهذا الأمر مرفوض من مجمل القاعدة الشعبية والوطنية الأردنية ،فأبناء مدينة معان كما غيرهم من ابناء المدن الاردنية هم جزء رئيسي ومكون حضاري وتاريخي بفصول بناء الاردن الحديث ولهم مساهمات تاريخية وتضحيات كبرى قدموها للاردن ليبقى الاردن واحة للأمن والاستقرار،وهنا لايسمح أبدآ بمس اهل معان وتشويه صورتهم ومحاولة تشويه واقعهم فهذا امر غير مقبول من معظم ابناء الشعب العربي الاردني ،فخروج مجموعة او كيان محدود عن الاعراف الوطنية والامنية المعتاد عليها بالاردن لا يمكن بأي حال من الاحوال تطبيقه وتعميمه على جميع ابناء المدينة الطيب الكرام.



وقبل الختام ،يجب التنويه هنا ان الحكومة الاردنية الحالية التي تعتبر من وجهة نظر خاصة هي واحدة من اسوأ الحكومات التي مرت بتاريخ الاردن الحديث ،وهي من وجهة نظر خاصة كذلك هي من تتحمل اليوم جزء وجزء كبير من التداعيات المستقبلية لما قد يجري بمدينة معان اليوم ،ولهذا يجب عليها اليوم ان تتحمل مسؤوليتها بهذا الأتجاه ،فالهروب الى الأمام من قضية احداث معان،هو يعكس بجملة ما يعكس ويؤكد ان الحكومة الحالية غير قادرة على تلبية وتحقيق استحقاقات المرحلة ،وهي غير قادرة وعاجزة حاليآ ومرحليآ على احتواء مجموعة هذه التحديات التي تواجهها اليوم ،وهذا مايدفعنا اليوم الى التسأول، الى متى سيبقى النظام الاردني الرسمي يناور بهذه الحكومة ؟،التي اوصلت الاردن وشعبه بسياساتها الاستعلائية والاقصائية التي ترفض الحوار والنقاش بمجمل الازمات التي يعيشها الاردن اليوم ،وهذا مااوصل بعض القوى الوطنية الى طرق مسدودة للتواصل والحوار مع هذه الحكومة التي اكرر حديثي هنا واقول ومن وجهة نظر خاصة أنها واحدة من اسوأ الحكومات بتاريخ الاردن الحديث.


ختامآ ،على جميع المتابعين داخل الاردن وخارجه ان يعلموا جيدآ واخص هنا وسائل الاعلام المحلية والعربية والعالمية ،ان الاردن الدولة واقصد هنا منظومة التشريع بالدولة الاردنية بكل اركانها،لايمكن بيوم من الايام ان تستخدم او تقبل بتعميم مفهوم الخيار الامني كبديل عن الحوار والنقاش لحل أي قضية مهما أستعصت طرق حلها ولنا تجارب عدة بالاردن بهذا الأتجاه،ولكن بذات الاطار لايمكن السماح بتجاوز الخطوط الحمراء التي تحدثت عنها أعلاه من قبل أي شخص او كيان او منظمة بالاردن او خارج الاردن،فالأردن الدولة حسم منذ أمد خياراته الاستراتيجية للتعامل مع ملفات الداخل الاردني ،واعطى دائمآ للحل السياسي الاصلاحي السلمي مجالآ واسعآ واولوية قصوى لاحتواء كل الازمات المحلية الداخلية التي تواجه الاردن اليوم،ومنها أزمة معان ،معان تلك المدينة واهلها التي كانت ومازالت وستبقى سندآ ومرتكزآ قويآ للدفاع عن الاردن ،ولن تكون بيوم من الايام خاصرة رخوة لضعاف النفوس واعدء الاردن للمس بأمن الاردن المجتمعي والأمني......





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات