اغلاق

صراع وجود وليس صراعا على الارض


تتعرض عملية السلام لتحد خطير وتقف عند مفترق طرق حاسم
فاما ان تستمكل واما ان يتعرض البناء كله لانهيار لقد جاءت
عملية السلام كحل وسط تاريخي بين العرب واسرائيل وكان جوهر
هذا الحل الوسط التاريخي منذ كامب ديفيد ووادي عربة
واوسلو وهو يكف العرب عن معارضتهم لوجود اسرائيل وان
يعتبروا وجودها بينهم وجودا شرعيا وان يقبلوا التعامل
السلمي والطبيعي معها . مقابل ان تعيد اسرائيل للعرب
حقوقهم التي انتزعها والتي أيد شرعيتها المجتمع الدولي اي
اعادة الاراضي المحتلة 1967 والوفاء بالمطالب المشروعة
للشعب الفلسطيني وعلى راسها حقة في دولة مستقلة . فان
اخرين انكروا مشروعية اوجدوى فكرة السلام اصلا مع الطرف
الاخر واعتبرها وهما محكوما علية بالفشل لان الصراع صراع
وجود وليس صراعا على الارض او الحدود ان التعثر الذي
يواجه عملية السلام اليوم يرتبط اساسا بهوية القيادات
الموجودة حاليا على راس الدولة الاسرائيلية على الرغم من
ان التاكيد الشفوي اليومي الذي يصدرمن حزب الليكود
بالتزامة بالسلام ووفائه بمتطلباته الا ان افكاره الاصلية
وخطابة السياسي تقطع بان المشكلة اعمق بكثير من ان تكون
خلافات حول تفاصيل تحقيق السلام انها في الحقيقة حول مبدا
السلام وحتى اذا حاولت القيادات الاسرائيلية ان يتجاوزوا
بعض افكارهم او ان يدوروا حول بعض شعاراتهم الا ان القوى
التي اوصلتهم للسلطة و تشكل سندهم الاساسي تضع حدودا
صارمة على قدرتهم على الخروج عن الخط المتعجرف المتشدد
الذي ينتهجونه . وهو لا توجد ديمقراطيات في المنطقة وبناء
على ذلك فان السلام الملائم هو فقط سلام الردع وتكون
السياسة الاسرائيلية الوحيدة هي تقوية اسرائيل واضعاف
البلاد العربية وعدم تقديم الية تنازلات على الاطلاق لتلك
النظم الديكتاتورية وهناك امتداد لفكر القادة الاسرائيلين
هي الامن مع السلام وليس الارض مقابل السلام جوهر هذه
الافكار هو ان السلام الذي حققته اسرائيل لم يمنع من وقوع
اعمال ارهابية ضدها ووقوع عشرات الضحايا الاسرائيلين لذلك
فان المهم ليس هو معاهدات السلام وانما المهم هو توفير
الامن والسلام لانه لا معنى للسلام بدون الامن لذلك فان
النتيجة عدم القبول بقيام دولة فلسطينية في الضفة وغزة
باسم السلام لان الدولة سوف تكون مصدرا لتهديد امن اسرائيل
وعدم القبول بانسحاب اسرائيل في ضوء ذلك فان المطلوب من
اسرائيل يتعدى بكثير مجرد الاتفاق على جزئية هنا او جزئية
هناك وانما هو حسم التوجيه نحو السلام اي السلام الحقيقي
والشامل الذي يحقق الامن لجميع الاطراف ويراعي طموحات
وكبرياء الشعوب ولا يعني هذا سوى خيار واحد اي الارض مقابل
السلام واقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى
راسها اقامة دولة ذات سيادة ومالم يتم الاقرار بهذه
المبادئ فان الخطر ان يكون هو عدم استكمال مسيرة السلام او
ايقافها عند مرحلتها الراهنة وانما هو ايضا هدم ما تحقق
منها فهل يدرك القادة الاسرائليين في الوقت المناسب هذا
الخطر ام انهم ينتظرون موجة اخرى من العنف والدمار
ليدركوا تلك الحقائق؟

talal_gerasa@yahoo.com



تعليقات القراء

الصحفي زياد البطاينه
ما احوجنا الى قلم مثل هذا وكر وراي في زمن عز فيه الصدق والجراه وتسيد منطق التملق والتزلف نعم فعملية السلام الان تقف على مفترق طرق وفرسان الساحة ينظرون والمستقبل مجهول والاوهام تظلل افكارنا ولكن ماذا سناخذ من اسرائيل ونحن لنا تجربة معها ومع رجالاتها ولا ادل مما نشر على لسان جلالة الراحل يلخص بكلمه لااثق بنتنياهو ونحن ايضا لانثق بمصاصي الدماء المتلونون في كل درب
ايها الكاتب الانسان شكرا لك واعتز برايك
25-10-2009 07:13 PM
الخرابشة
لو تابعنا الأحداث منذ 48 ولغاية الأن لم نجد اسرائيل طبقت اي من قرارات مجلس الأمن لأنه لا يحمل صفة الألزامية في التطبيق اما اذا كان القرار يخص الدول العربية والأسلامية يحمل صفة التطبيق العاجل وبالقوة، اننا كشعوب نناشد جميع الحكام بالوقوف وقفة مشرفة امام اسرائيل ومن وراء اسرائيل واذا ارادوا ذلك سيكونوا قوة لا يستهان بها ويفرضوا مطالبهم للتنفيذوهذا هو الحل
27-10-2009 09:30 AM
محمد قيس
اولا ازجي تحياتي للمبدع طلال ابو سير....
و برأيي ان الصراع العربي الاسرائيلي هو صراع وجود نعم شريطة ان يكون ذلك الوجود على الارض الفلسطينية وليس على اي ارض اخرى...فالوجود والارض لا يمكن الفصل بينهما فقضيتنا هي بالاصل قضية ارض ومقدسات قبل ان تكون اي شيء اخر...واذا امنا ان صراعنا يكمن في احقية الفلسطيني بالوجود على اي ارض باستثناء الارض الفلسطينية فاننا نكون من المروجين للافكار الصهيونية
27-10-2009 07:00 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات