اغلاق

درس "عي" في الفداء ودور الرئيس الجابي


خاص - كتب النائب علي السنيد - عندما كنا نؤدي واجب العزاء في لواء عي على اثر استشهاد الطيار البطل معاذ الكساسبة، وهو بحق النسر الاردني الذي حلق قي سماء المجد والخلود لفت انتباهي مدى تردي البنية التحتية في اللواء الذي قدم درسا في الشهادة، ومواجهة الاردني الموت واقفا حيث كان البؤس ظاهرا من ناحية تراجع الخدمات العامة، وبدا الاهمال الحكومي في كل شيء، وكأن الناس يعيشون بمعزل عن وجود دولة ترعي شؤونهم اذا قورنت مناطقهم ببعض النواحي المحظوظة في العاصمة عمان، وكان واضحا انتفاء توفر البرنامج التنموي المطلوب.

وهذه البقعة العزيزة التي امدت الوطن بأعاظم الرجال، وبأسطورة وطنية في الفداء والتضحية هي اصلا تعد من مناطق الحرمان في المملكة تماما كما هي ذيبان، وغيرها الكثير المتناثر على رقعة هذا البلد الطيب. وأدركت السر الذي ارد ان يبوح به الرمز الوطني صافي الكساسبة بتلقيه مراسم العزاء في عي، وتحديدا في احدى اكثر مناطقها التي تبدى فيها الاهمال الحكومي حيث يصعب الوصول اليها نظرا لضيق الطريق، وذلك كي يرى مسؤولوا الدولة كافة الذين توافدوا الى عي برفقة الملك او عندما جاءوا احاداً وزرافات حجم التردي الذي يصيب مناطق التضحية والفداء في الاردن. جاءوا الى عي وتعرضوا لساعات من الصعوبات التي يعاني منها الاهالي بشكل يومي، وذلك على مدار تلك الرحلة، وقاموا باستحضار المشهد الوطني مؤقتا، ثم عادوا لطبيعتهم الاولى، ولم يلتفت احد منهم الى حجم اهماله وتضيع مسؤوليته ازاء عي المكان والناس.

انفض المشهد الاردني العفوي، وقد استغل بدهاء شديد في اضفاء اللحمة على الوضع الداخلي المخلخل اصلا على خلفية سوء السياسات الحكومية، ومن كان في الطرف المخالف لهذه السياسات اثر السكوت كي لا يرمى بأنه يشق الصف الوطني، وهكذا انقضى فصل اخر من فصول استغلال حب الاردنيين لوطنهم، وبدلا من ان يظل القلب والدرب الرسمي مفتوحا لصافي الكساسبة الذي اثر ان يحمي بلده في فترة حرجة من تاريخ الاردن، وان يطوي صفحة مؤلمة من جرحه على ابنه ، وان يكبت حزنه العميق اصبح يجد صعوبة بالغة كي يتواصل مع معالي رئيس هيئة الاركان ، او ان يتم ايصاله بدولة الدكتور فايز الطراونة، وأغلق بوجهه باب الديوان الملكي كما علمت، وبفجاجة شديدة طالبت احدى الصحف الرسمية عائلة الشهيد بثمن اعلان العزاء!!!!، وحتى اجراءات براءة الذمة للشهيد لم تكتمل لتحصل عائلته على الراتب التقاعدي، وبما يدعو للاسف على حقيقة مسؤولي هذه الدولة الذين لا يفقهون شيئا في الوطنية.
.

وعدنا الى سابق عهدنا حيث الرئيس عبدالله النسور يغيب المطلب التنموي لمعظم مناطق الاردن، ويمعن في ممارسة دور الجابي باحتراف شديد حيث اعد قانونا لضريبة الدخل، وبظنه انه يجلب مئتي مليون دينار للخزينة من جيوب الاردنيين ، ويظل لا هم له سوى رفع الاسعار حتى اجتاحت الاردن موجة عارمة من الغلاء غير المسبوق، وكان قبل ذلك رفع اسعار المحروقات مغتنما توقف الغاز المصري، ثم سارع الى رفع اسعار الكهرباء بالتوازي مع ارتفاع اسعار البترول، وعندما انخفض سعر برميل البترول الى النصف اصر ايضا على رفع اسعار الكهرباء مجددا، ورفع اسعار بطاقات الخلوي، ورفع رسوم معظم المعاملات في اروقة مؤسسات الدولة ، ولتقليل النفقات قام بوقف التعيينات الا بالحد الادنى.

وهو بحق الرئيس الذي اوقف دوره على مواصلة البحث عن امكانية تفريغ جيب المواطن الاردني المغلوب على امره من بقايا ما فيها حتى لكأنه في حرب مفتوحة مع حق الاردنيين في العيش الكريم، وان اهدافه تتركز في اضفاء مزيد من الضيق والمعاناة في حياة ابناء هذا الشعب.

وانك لتجد صعوبة بالغة في العثور على اثر تنموي تركته هذه الحكومة للتدليل على دورها في مكافحة الفقر والبطالة، وتفعيل الخاصية التنموية المتاحة في الواقع الاردني الصعب.

وهذا الدور الذي اتقنه دولة الرئيس بتفرد يذكر الاردنيين المتقدمين في العمر، او من منهم سمعوا رواية الاجداد وتأثروا بها بتلك الايام العصيبة التي قضوها في ظل الحكم التركي في نهايات هذا الحكم حيث كانت رعايا الدولة العثمانية من العرب ليست سوى مخزونا للجباية، اذ تفرض عليهم الضرائب والمكوس بالقوة، وكان الاردنيون يئنون تحت هذه الظروف القاسية حتى وقعت الثورة، وبحث العرب عن الخلاص، وحق تقرير المصير، وتحقيق متطلب الحياة الكريمة.



تعليقات القراء

ال السنيد الاصيل
قبلة اردنيةغاليه على جبينك من كل القرى الاردنية المهمشه التى طالما نادت ولم يسمع للان ندائها بورك قلمك الشريف الناطق بالهم الاردني
03-05-2015 02:41 PM
انس الرواشده
من تكن فاتوره كهرباء بيته 13 الف دينار هل هذا يهمه تنميه الريف الذي يمثل مخزون الرجال والثروه التي تذهب لجيوب الرئيس وامثاله وحسبنا الله
03-05-2015 03:19 PM
هند
حسبي الله ونعم الوكيل عليك يا عبدالله النسور ما بقي شي ما رفعته
حسبي الله ونعم الوكيل عليك الف مره
03-05-2015 04:23 PM
حمدان
ربما اذا احد او اكثر اكتفى بالعنوان فاعتقد انه سيقرأ العنوان (.... ودور الرئيس الايجابي ) ربما
03-05-2015 05:47 PM
اسامه القرعان
حياك الله وحيا أصلك الطاهر النـــــــــظــيف الــــــحـــر أيها السنيد .بعنوان مقالتك نكتفي.
قرانا في الجنوب الحجر والشجر والتراب تلعنهم وتعلم كم هم جاحدون .
03-05-2015 08:11 PM
فراس
سعادة النائب لم يحالفك التوفيق بالربط بين مناسبة استشهاد معاذ الكساسبة وبين النقد للحكومة ورئيس الوزراء، اتمنى لك التوفيق.
04-05-2015 08:33 AM
أبو سند
ملاحظة صحيحة وأضيف أن الكاتب النائب حين يكتب يكون هدفه قدح الحكومة وتحديدآ رئيسها أما العنوان فهو مجرد غلاف يشد به إنتباه القراء!
لماذا لاتكتب عن السلوكيات السلبية في المجتمع ولو من باب التغيير !
04-05-2015 10:28 AM
م.جودت صافي الكساسبة
تحية عطرة لسعادة النائب علي السنيد للاسف الشديد ان ما ذكر عن عي و ساكنيها و معاناتها و اهل الشهيد كله صحيح ....سلمت يمناك
04-05-2015 05:49 PM
محمد ابو نواس
بالنسبة للرئيس النسور كل الاردنيين مشغولين في اسر معاذ الكساسبة الا دولته مشغول يعين ابنه سفير فوق العادة
04-05-2015 06:24 PM
انس المشاقبة
امثال صافي الكساسبة بقول وطن في عيون الرجال و امثال المذكورين اعلاه بقول وطن في جيوب اشباه الرجال
04-05-2015 06:25 PM
مهند الحلالمي
صدقت سعاده النائب المحترم فانت الرجل الوطني بحق وابن الاردن الاصيل الذي ينطق صدق دون رياء او تملق عشت وعاش الوطن
04-05-2015 07:35 PM
معاذ الحلالمه
كلام رائع وموزون يجب ان يكون للشعب ثوره تزيل حكومه التوريث للابد
04-05-2015 07:57 PM
ابو زيدون
اللة يريح البلد من هالحكومة
07-05-2015 05:42 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات