اغلاق

السنيد يكتب: صراع الهويات الفرعية ينتقل الى كل دولة عربية


خاص - كتب النائب علي السنيد - باسم إحداث التغيير ، وإطلاق المرحلة الديموقراطية التي تأخرت كثيرا في المنطقة العربية جرى هدم النظام العام فيها الذي كانت الشعوب تعيش في ظله، وان كان لا يحقق مطالبها الرئيسية، وكانت تسعى لتحسينه وتطالب برفع كفاءته، لا هدمه كما جرى على ارض الواقع حيث تعرضت الدول ومؤسساتها السياسية والأمنية فعليا إلى الهدم والانشطار ودب فيها الصراع والتناقض بين الجهات والجماعات.

وبفعل طرف خارجي تفرقت السلطة في الدول التي انهار نظامها العام بين الجهات المتصارعة في الشارع، وشهدنا إعادة ولادة الدولة العربية بطريقة بدائية يعيش فيها الناس حياة الغاب باجلى صورها.

وقد تقاسمت المليشيات المسلحة البلد العربي الواحد حتى باتت المنطقة عرضة للتجزئة والتقسيم على أسس طائفية او عرقية، او جهوية، وخسر العرب فوق تبخر حلمهم بالديمقراطية استقرارهم وأمنهم، ووجدوا أنفسهم في بؤرة الفوضى والاضطرابات التي يصبح فيها مجرد الحفاظ على حق الحياة أولوية قصوى، وتراجعت المطالب العربية الكبرى في التغيير، والمشاركة السياسية، وتحرير المقدسات، وإحداث التنمية لصالح الأجيال، والبحث عن حياة فضلى إلى مجرد حلم البقاء على قيد الحياة.

وفي هول ما جرى وتحت طائلة إحداث التطور الديمقراطي المطلوب في المنطقة وقع الإقليم العربي في بؤرة التدمير للكيانات والهيئات السياسية القائمة، وخرج دون ولوج المرحلة الديمقراطية، وإنما في حالة يرثى لها حيث يفقد جيوشه الرئيسية التي تشظت، وحواضره السياسية الرئيسية غرقت في الدم والدمار، وخسرت العديد من بلدانه وحدتها الترابية، ونمت الهويات الفرعية إلى درجة هددت البلد الواحد بالتقسيم، وها نحن نشهد عيانا كيف تمعن القوى المتصارعة التي استجدت بعد سقوط النظام العام في المنطقة العربية في إحداث التجزئة وإعادة تفكيك الدول على أسس طائفية، ومناطقية، وعرقية.

والمشروع الشيطاني ينطوي على ما هو اخطر بالغور إلى وعي الأجيال العربية، ونسف المنطلقات الفكرية له، وتجريف منظومة القيم السائدة في الإقليم العربي، والمحددات الفكرية المستمدة من الأفكار والرؤى الإسلامية والقومية والتي درجت تتربى عليها الأجيال العربية ، وتحدد لها سبلها وطرائقها في هذه الحياة ، وذلك بغية توليد أجيال بلا هوية، وبذلك يصار إلى هدم البناء الثقافي في المنطقة العربية من خلال تدمير الحواضن الفكرية للقيم الإسلامية المعتدلة، وللمنظومة القومية.

ويتم اختصارها من حياة الأمة العربية المسلمة، وذلك لان مشاريع الصهيونية العالمية والتي تخدم اسرائيل اولا واخيرا لم تكن لتمر في ظل الثقافة السائدة، وان كانت لم تنجز حلم التحرير، وتحرر السيادة والقرار الوطني في هذه المنظومة العربية المترامية بفعل النظام السياسي العربي الذي جاء باقل من طموحات، وآمال الانسان العربي.

وما تزال دول الاقليم الباقية تقع في بؤرة الاستهداف، والإضعاف، وربما أن نقل صراع الهويات الفرعية اليها هدف من أهداف النظام الدولي الذي تقوده أمريكا عدوة الأمة لغاية تواصل مشروع التفكيك والتجزيء، وكي تصفى قضايا الامة وعلى رأسها القضية الفلسطينية في ظل ميزان قوى يميل لصالح الصهاينة.

وان ما يواجه ذلك هو الارتقاء الى مستوى فهم الحدث التاريخي، وتجنب اثارة النعرات، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وصيانة الداخل الوطني، وتوحيده، ونبذ الفرقة، والتفريق.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات