اغلاق

كيف ندافع عن النبي !


مليار ونصف المليار خرجو دفاعا عن النبي عليه الصلاة والسلام ردا على نشر صحيفة شارلي صورا مسيئة للنبي والإسلام ، تظاهر المسلمون في يومين وفي مختلف الدول الإسلامية ومن ثم انتهى " المهرجان "وعادوا الى بيوتهم .
الصحف الأوروبية تضامنت مع المجلة واعادت نشر نفس الصور المسيئة دفاعا عن حرية النشر والرأي وادانة لمقتل الصحفيين والعاملين في المجلة .
التظاهرات بالمقياس العملي والتأثيري لم تحقق شيئا ، فقد سبقها تظاهرات ضد الصور المسيئة للنبي عهليه السلام في الدانمرك لصحيفة اسبوعية منهارة لا تبيع اكثر من 5 الاف نسخة وتعاني أوضاع صعبة والأن يتداولها 360 الف مواطن !!
تظاهرنا ضد حرق القرآن الكريم على يد قس امريكي " مخبول " ونبهنا نحن العالم اليها وشاهدها مليارين من البشر عبر الإعلام فيما لم يحضر الواقعة اكثر من 200 شخص !
تظاهرنا ضد المجلة الفرنسية ومبيعاتها لم تتجاوز في أحس احوالها 50 الف .. والأن يتداولها 3- 4 مليون ، حتى العرب والمسلمين باتوا يتطلعون لرؤية المجلة والصور والبعض راح ينشرها على صفحات التواصل بكل أسف وهو يشتم ويسب الغرب !!
ماذا حققت تظاهراتنا منذ نشر سلمان رشدي كتابه " آيات شيطانية " وحكمنا عليه بالاعدام وبيع من الكتاب 48 مليون في أقل من عامين بعد ان امضى الكتاب3 سنوات لم يباع منها سوى 5 الآف نسخة ...!!
ماذا قدمنا للنبي عليه السلام ؟ وكيف انتصرنا له !!
يكفي أن نقيم محطة تلفزيونية واحده ومحطة اذاعية تبث بلغات اوروبا حول أخلاق النبي وتسامحه وعدله وعمق إنسانيته ووصاياه وان نبث للعالم حقيقة ديننا الحنيف ، وحينها اتحدى ان تنشر صحيفة واحده اساءة ، بل وسينهض الاوروبيون ضد اي اساءة لشخصية بقدر النبي عليه السلام .
هل تذكرون حين نشرت صحيفة التايمز اللندنية عام 1968 صورة " لم تبدو مقبوله " عن الزعيم غاندي الذي حرر بلاده من الأنجليز ، انتفض اكثر من 800 الف مواطن انجليزي ونددوا بالصحيفة ، واعتذرت حينها الصحيفة ، وقالوا أن غاندي لم يكن إلا رجل سلام ..
هذا غاندي ، فكيف لو كان محمد صلى الله عليه وسلم !!
الخطاب الإسلامي لا زال عاجزا ،قاصرا ، والإسلاميون انشغلوا في البحث عن السلطة وتدبر امور الدنيا ، وما تحركات البعض منهم إلا " زوبعة في فنجان " لم تقدم للإسلام ولم تقدم للنبي عليه السلام إلا إضافات " سلبية " بكل أسف .
وهنا نتسائل : أين هي مؤسساتنا الإسلامية الواسعة والمقتدرة والتي تدعمها دول كما هو الأزهر في مصر او هيئة الأمر بالمعروف وهيئة كبار العلماء في السعودية التي يتجاوز دعمها السنوي 3 مليارات من العملة المحلية مما يجري للإسلام ولنبينا عليه السلام ؟ ماذا قدمت كل وزارات الشؤون الإسلامية والهيئات والأحزاب المسماة بالإسلامية لهذا الدين ولنبينا عليه السلام !
علينا أن نعيد التفكير في خطابنا وسلوكنا ومنهجنا في التعامل مع تلك التجاوزات ، وأن نتجاهل تلك التجاوزات ولا ننبه العالم اليها ، فسرعان ما تموت وتنتهي ، وعلينا التوجه للمنظمات الدولية بشكل جماعي دول ومنظمات وأحزاب لوضع ميثاق تحريم الإساءة للأديان ورموزها ، ولكن طريقتنا في المعالجة تبدو كطريقة الدب الذي قتل صاحبه لمجرد أن اراد ابعاد " ذبابة "عن وجهه !!!
الشعب الدانمركي او الفرنسي والأوروبي عموما لم يكونا يوما اعداء للدين الإسلامي ومواقفها تجاه القضايا العربية واضحة ومقدرة منذ عهد ديغول في فرنسا ، ولكننا لم ننجح في الوصول اليهم ، وأن ما وصلهم بضع مشاهد ذبح وقتل وقطع رؤوس قيل أنها قوانين الدين الإسلامي نشرتها قوى إسلامية ظلامية لم تقدم للإسلام خيرا بقدر ما قدمته للغرب .
اسوأ ما في الأمر أننا ننهض دفاعا عن النبي وعن الإسلام في وقت نمارس فيه كل انواع الفساد والرذيلة والنهب والظلم في مختلف الدول الإسلامية ، وتنتشر بين صفوفنا الأمية والبطالة والفساد ، فنحن كما يقال مسلمون دون إسلام .
ممارسات الأنظمة في قمع الحريات وجلد المعارضين وملاحقة أصحاب الراي مخالفة كل الإختلاف لسياسات النبي وأصحابه ل، فغالبية المعتقلين في الدول الإسلامية والعربية تحديدا هم من معتقلي الرأي التي تدافع عنه اوروبا وبعض الدول .
علينا أن نقترب من النبي بسيرته وسلوكه ووصاياه اكثر وأعمق، وأن نبتعد عن ردود الفعل الآنية التي لا تقدم فائدة ترجى ، وحينها نستطيع ان نصوغ بكل نجاح خطابنا الديني الحقيقي غير الملوث وغير المشوه ونخرج للعالم بتلك الصورة ونحن على ثقة أن تلك " التجاوزات " لا بد ستتغير ...



تعليقات القراء

خالد عبيدات
حتى أننا لا نعرف كيف نحب الرسول ونعمل بما أمر ووصى ، فكيف ندافع عنه !!!!!!
19-01-2015 01:30 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات