اغلاق

تعكير صفو العلاقات مع الشعب الأردني


يواجه السيد زكي بني ارشيد نائب المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن تهمة وجهت إليه من قبل مدعي عام محكمة أمن الدولة مفادها تعكير صفو العلاقات مع دولة صديقة والدولة الصديقة هنا هي دولة الإمارات العربية المتحدة.

لم يعد كثير من المواطنين الأردنيين يصدقون هذه التهم الكيدية التي تهدف أصلا إلى النيل من الإخوان المسلمين في الوقت الذي تدعي الحكومة احترامها لحرية التعبير.

عشرات التصريحات الناقدة لدول عربية وأجنبية صدرت من كتاب وقادة رأي ومفكرين ورؤساء حكومات سابقين ووزراء ولم تعكر هذه التصريحات صفو علاقاتنا مع تلك الدول التي على ما يبدوا أنها تحترم حرية التعبير فعلا لا قولا وتنظيرا أكثر من المسئولين الأردنيين.

لم تتعكر صفو العلاقات الأردنية مع دولة صديقة مثل تركيا عندما شن عليها ولاة أمرنا هجوما صاروخيا وصف رئيس حكومتها المنتخب آنذاك ورئيس الدولة الحالي رجب طيب أردوغان بأوصاف تحط من قدره وقدر الدولة التركية والإنجاز الكبير الذي حققه لشعبه. أما الرئيس المصري محمد مرسي المنتخب من قبل الشعب فقد وصفته قياداتنا أيضا بالسطحية وضيق الأفق وعدم الإيمان بقيم الديمقراطية.

نعتقد أنه كان من الأولى أن توجه تهم تعكير صفو علاقات الأردنيين بدولتهم إلى الحكومة الأردنية المتحالفة مع إسرائيل ضد حماس والقوى الإسلامية في غزة .كما نتساءل أيهما أكثر تعكيرا لصفو علاقات الحكومة مع شعبها انتقاد دولة صديقة بخصوص قصفها للإسلاميين في ليبيا أم قيامنا بدعم الانقلابيين في مصر مع أن ذلك يتناقض مع اتجاهات ومواقف نسبة كبيرة من الشعب الأردني؟

ونتساءل أيضا أيهما أكثر تعكير لصفو علاقات الأردنيين بدولتهم تصريحات بني ارشيد التي توصف مواقف عدائية لدولة صديقة نحو الإسلاميين أم صمت الدولة الأردنية على فساد السيد وليد الكردي الذي كبد الخزانة العامة مئات الملايين ، وهناك حكم محكمة ضده وهو يتجول في عمان طولا وعرضا وبكل حرية؟ألا يسيء ذلك التهاون والسكوت على هذا الفساد وعدم إنفاذ القانون عليه إلى ثقة الشعب بحكومته ؟أم أن مصاهرة اولي الأمر تقلب الأمور رأسا على عقب وتجعل القانون يطبق على الفقراء فقط؟ من ناحية أخرى ألا يعكر صفو علاقات الشعب الأردني بدولته وثقته بنظامه السياسي ذلك التوارث في المناصب بين الإباء والأبناء والأحفاد ؟ ألا يفسد العلاقات بين الأردنيين وحكومتهم ذلك النفوذ الواسع الذي يمارسه شخوص معينين بسبب علاقاتهم بالديوان الملكي فيشغلون المواقع الرسمية التي يرغبون بها دون مفاضلة أو مراعاة لأسس الكفاءة الجدارة؟

ألا يفسد صفو علاقة الشعب بحكومته مقتل القاضي زعيتر بدم بارد من قبل الجنود الاسرائيليين ودون موقف رسمي محترم يدافع عنه ويتخذ إجراءات تحفظ كرامته وكرامة الأردنيين؟ ألا يفسد علاقة الشعب الأردني بنظامه السياسي موقف الحكومة الضعيف من تهكم السفير الإسرائيلي في عمان على النواب الاردنيين؟ألا يعكر صفو الاردنيين عندما يخرج وزير الخارجية الأردنية على إحدى القنوات الفضائية الاردنية ليقول مستهترا بذكاء الأردنيين أن الحرب على داعش هي حربنا ونحن لم ندخل في تحالف مع الأمريكان والغرب ولكن الأمريكان والغرب هم الذين دخلوا في تحالف مع الأردن؟وكأن الأردن دولة عظمى تتسابق الإمبرطوريات على التقرب منه والتزلف إليه!!

تهمة تعكير صفو العلاقات مع دولة صديقة تهمة مضحكة ولم تعد تقنع أحد وهي أصبحت مثارا للتهكم ونسج النكات والفكاهات حولها.على الحكومة أن تدرك أن الدولة الصديقة التي اعتقل بسببها نائب المراقب العام للإخوان المسلمين لم تنفي أي مما قاله بني ارشيد لا بل هناك تسريبات تشير إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تحتج لدى الحكومة الأردنية على تصريحات بني ارشيد باعتباره لا يتولى موقع رسمي في الدولة الأردنية.انتقاد سياسات دولة الإمارات العربية المتحدة حق مشروع ما دام أنه لا يترتب عليها فعل يخالف القانون ولا نعلم لماذا لم تقم دولة الإمارات بإعدام السيد ضاحي خلفان الذي قال عجبا عجابا ظلما وافتراء ضد الإخوان المسلمين وضد الرئيس محمد مرسي وضد رجب طيب أردوغان وضد ليبيا وحتى ضد بعض الدول الخليجية؟ هل يعني ذلك أن حق وحرية التعبير ممارس ومحترم في دولة الإمارات بشكل أكبر من الأردن؟ واعجبي .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات