اغلاق

عرش السلطة الرابعة في الأردن يهتز


نكاد نجزم أن من أطلق على الصحافة وصف أو مصطلح السلطة الرابعة هو مخطئ تماما فقد كان يتوجب إدراج تصنيفات مختلفة في دول العالم الثالث ومنطقة الشرق الأوسط بوجه خاص حيث أنه من الظلم أن يطلق هذا المصطلح على الصحافة وخصوصا في الأردن

لقد كفلت كافة المواثيق الدولية حرية التعبير عن الرأي فهي مصانة ويجب ألا يتم المساس بها لأنه لولا السلطة الرابعة فإن الكثير من الحقائق سوف تغيب عن المواطنين

لقد فوجئنا بالتعميم الصادر عن مديرية الأمن العام الذي تضمن منع نشر أي أخبار تتعلق بهذا الجهاز حتى لو كان ماسيتم نشره على سبيل الإشادة بمسؤول أحسن صنعا حيث يحتاج الصحفي الى إذن مسبق وتصريح للحصول على موافقة الأمن العام على نشر الخبر وبالطبع لو أفترضنا أن الصحفيين جربوا أن يتعاملوا مع هذه الحالة الجديدة يجدون الكثير من العقبات والعراقيل وقد ينتظر الصحافي شهورا للحصول على الإذن بسبب البيوقراطية والمركزية في إتخاذ القرار حيث يتم تمرير الخبر على أكثر من مسؤول وفي النهاية قد لايتم الموافقة على منح التصريح

أن مايحدث أمر مرعب وماهو إلا نذر كارثة حلت بالصحفيين حيث أصبح سيف قانون العقوبات مسلطا على رقابهم وذلك من شأنه أن يمس الحريات العامة وينتهك مواثيق حقوق الإنسان

ولانتحدث في هذه المقالة عن مجرد تعميم صادر من مديرية الأمن العام أو من النائب العام بل كل مانخشاه أن هناك نية مبيته بالإطاحة بعرش السلطة الرابعة في الأردن وذلك عندما يتم تعميم منع النشر على مجالات أخرى وفي مثل هذه الحالة يتحول الصحفي الى مجرد كاتب إستدعاءات وتتولد في نفسه دون أن يشعر الرقابة الذاتية وذلك له عواقب وخيمة بالطبع من شأنه أن يؤثر على أداء الصحافة في الأردن

لقد كان للسلطة الرابعة دور تنويري كبير ودور في الكشف عن قضايا فساد كبرى ولولاها لبقيت الكثير من ملفات الفساد طي الكتمان ولأصبح حيتان الفساد يصولون ويجولون كيفما يحلو لهم

ومخطئ من قام بإقتراف هذه الجريمة؟، جريمة تجريد السلطة الرابعة من صلاحياتها رغم أن جلالة الملك عبدالله الثاني قد أكد أن حرية التعبير عن الرأي مصانة وأن حرية الصحافة سقفها السماء ولكن وبكل أسف نجد من يخالفون هذه التوجيهات الملكية السامية غير مدركين أن عيون مؤسسات المجتمع الدولي المدنية والمعنية بحقوق الإنسان عيونها مفتوحة صوب الأردن وذلك كفيل بوضعنا في قائمة الدول التي لاتحترم حرية التعبير عن الرأي التي كافحنا من أجلها طوال السنين الماضية لنفاجأ بمن يحمل معولا وينقض به على صرح السلطة الرابعة

ونحن الأدرى بالأردن وبطبيعة صدور وإتخاذ القرارات وغالبا فأن مثل هذه القرارات غير المدروسة قد تكون ناجمة عن رد فعل نتيجة لإنتقاد أحد المسؤولين خصوصا إذا كان هذا المسؤول متنفذا فيقوم بإستغلال نفوذه والتحريض بكل الوسائل لإصدار قرار من هذا النوع وهو قرار غير مؤسسي يتعارض مع منهج الدولة ومع الديمقراطية ومع كل ماينجم عن الديمقراطية من إستحقاقات فلا ديمقراطية بدون منح الحرية للصحافة ولاديمقراطية مع الإنقضاض على صرح السلطة الرابعة

وكل مانخشاه أن هناك الكثير من المفاجآت أمام الصحفيين ومنها عرض مشروع قانون جديد على مجلس النواب من شأنه وضع الكثير من القيود على الصحفيين لنعود الى العصر الحجري وإلى عهد الأحكام العرفية فيما أنجزت الدولة الكثير مما يستوجب الذكر ومنها إستحداث المحكمة الدستورية العليا والحكومات البرلمانية وإصدار الكثير من القوانين الإيجابية الناظمة للحياة السياسية وغير ذلك الكثير فأي تناقض هذا وكيف يمكن أن نوفق بين ماتم إنجازه وبين ماتم هدمه مؤخرا ,,,وعلى الديمقراطية السلام وعلى كل صحفي أن يحاذر من أن يقترف قلمه أي زلة إن كانت هذه الزلة إنتقاد مسؤول نقدا بناءا الهدف منه المصلحة الوطنية وإن كانت هذه الزلة الكشف عن أي فضيحة فساد أطرافها أشخاص متنفذين ..ونقول في الختام أن القادم أعظم



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات