اغلاق

هل البلد خربانة ؟؟


من حيث المبدأ اذا كانت البلد خربانة فأهلها بالضرورة ( هم الخربانون ) .. لأنهم بشكل أو بآخر ساهموا بحصول هذا الخراب اما بمشاركتهم او بسكوتهم وتغاضيهم عن المخربين واما بتحييد أنفسهم بحجة ان ما يجري لا يعنيهم .. وهذه هي السلبية المدمرة ..
تسأل شخصا ما عن اوضاع البلد فيقول لك كل الامور خربانةويعطيك على ذلك امثلة لا تعد ولا تحصى ... صادفت مؤخرا شخصا يتذمر من سؤ الاوضاع الاقتصادية وارتفاع الاسعار وتآكل الدخول .. وعندما قلت له بكل لطف وكياسة انك ساهمت بتعقيد مشاكلنا الاقتصادية انت وامثالك حين قدمت لضيوفك 300 منسف احتفاء بزفاف نجلك الذي يعمل موظفا براتب لا يتجاوز 350 دينارا ونصفها كان مصيره مكب النفايات ارغى وأزبد وقال لي بالحرف الواحد ( الكرم مالوش علاقة بالطفر ) .. ولغاية اللحظة الرجل ( ماخذعلى خاطره مني).. لو سالنا أنفسنا كم أتلفنا في هذا العام من الذبائح وكم استهلكنا من الالبان والارز والمناسف وكم ارهقنا انفسنا وبلدنا ارضاء للناس ولعادات لاشك انها طيبة ولكنها لم تعد تتناسب وظروفنا الاقتصادية ...
اعرف شخصا أثرى ثراء فاحشا من الوظيفة فبنى اكثر من بيت فخم و( يتخيل ) هو وكل فرد من أبنائه سيارة آخر موديل وحين تسأله عن امور البلد يقول لك خربانة .. طيّب يا اخو الشلن ألم تكن أنت ايها السرّاق من بين الذين خربّوا البلد ..
كنت في مضافة لتقديم واجب عزاء .. كان الحديث منصبا على اعضاء مجلسي الاعيان والنواب .. أحدهم شتم عددا من النواب والاعيان بالاسم ووصف المجلسين باصحاب الكروش واصحاب المصالح الشخصية ولم يترك جملة او كلمة من قاموس اولاد الشوارع الا و( قلعطنا) بها .. لحظات ودخل مسؤولون ونواب وشخصيات من اصحاب القرار فاذا بالحضور ومن بينهم أولئك
( مصيّعة) الحكي وذلك المسنوح قد وقفوا ( حيلهم ) واستقبلوا اصحاب المعالي والسعادة ولم يتوقفوا عند هذا الحد بل اشبعوا الشعب ( كثير الشكونة ) سبا وذما ووصفوا النواب الموجودين بالمضافة بالانتماء الصادق والوطنية ونصحوهم الا يلتفتواالى اصحاب الاصوات الناعقة من مواطنين او صحفيين .
استضفت ذات يوم في برنامج تلفزيوني شخصية رفيعة المستوى .. كان الحديث منصبا على اسباب الفساد والتردي .. فاجأني الرجل بكلام ينم عن معرفة بكثير من بواطن الامور وكان يسمي الاشياء باسمائها .. صعقني الرجل بكلامه وبما يكتنز به صدره من أسرار .. بصراحة احتقرته جدا لانه طيلة وجوده بالمنصب كان ( أرنبا ) وبعد ان ( روّح ) صار بيّاع
وطنية ..
اتصل بي شخص معرفة وطلب مني التوسط لدى بعض المعنيين لتكفيل قريب له يتعاطى ويروج للمخدرات .. وحين قلت له يا رجل اتق الله كيف تطلب مني مثل هكذا طلب .. الاخ زعل وقال لي شكلك بدك تقيم الدين بمالطا..
قبل اسبوعين تقريبا وأثناء لقاء مدير الامن العام بطلبة احدى الجامعات وقف احد الحضور وقال بالحرف الواحد يا باشا البلد خربانة وطلاب المدارس والجامعات يتعاطون المخدرات عينك عينك على رؤوس الاشهاد.. سألت نفسي فعلا هل البلد خربانة الى هذا الحد؟ وهل ذلك الشخص الذي قدم لمدير الامن تلك الملاحظة الصادمة يمتلك معلومات دقيقة ام انه من جماعة البلد خربانة..
بعد ان فقدت البوصلة واصبحت لا أعي حقيقة ما يجري في مصر وليبيا وسو رية والعراق واليمن وما سيجري لاحقا في بقية الدول العربية وبعد ان تحولت فضائياتنا الى اندية ليلية تبث الرذائل وتعلم الناس فنون الرقص والشخلعة وانعدام الاخلاق وصنع النجوم المبتذلين ونقل وقائع الحروب العربية العربية والاسلامية الاسلامية وذبح الناس على الهوية اتجهت الى متابعة البرامج الوثائقية التي تتحدث عن عالم الجريمة و عن الفساد السياسي والاقتصادي وانهيار القيم في العالم وخرجت بنتيجة مفادها ان العالم كله فاسد وانه عالم ظالم وانتهازي ولا مكانة فيه لضعيف.. لكنني لم اسمع شخصا واحدا يصف بلاده بأنها ( خربانة) ..
ما اريد قوله هنا ان الخراب لا يمكن ان يصل الى رأس السمكة الا اذا كان الذيل فاسدا .. وان القائد بالمعركة لا ينهزم الا اذ كان جنوده مهزومون ..
لا نريد للبلد ان تخرب ولا نريد للمرجفين ان يتغولوا علينا ويفقدونا صوابنا فما يزل بقية بركة وما يزال بقية من خير..
شرف الوطن وأمن المواطن وكرامة الاردنيين نصنعها كلنا بحبنا لبلدنا واحترامنا لشرفاء الامة واحتقارنا لكل الفاسدين الذين جثموا على صدورنا وما يزال بعضهم جاثما بكل ثقله علينا ..
دعونا تعترف اننا نحتضن مئات الالوف من اخواننا العرب وهذا قدر الاردنيين عبر تاريخهم النضالي ان يكونوا اهل نخوة وعطاء ننصر كل المهاجرين ونقاسمهم لقمة العيش وشربة الماء رغم حاجتنا اليها وهذا هو الكرم وهذه هي الكرامة..
تحدياتنا الان هي تحديات اقتصادية واذا تجاوزناها فسنتجاوز التحديات السياسية والاجتماعية ..
على الشعب الاردني ان يجري مراجعة سريعة لمنظومة القيم التي تنظم مستويات حياته فما كان بالامس كرما هو الان جريمة اقتصادية بحق الوطن
مطلوب من الشباب الاردنيين ان يشمروا عن سواعدهم ففرص العمل متوفرة الا اذا كانوا يبحثون عن وظائف ادارية برستيجية ..
بالله عليكم لو ان اخواننا المصريين في الاردن قرروا لا سمح الله التوقف عن العمل ليومين او ثلاثة فماذا ستكون النتيجة ؟؟ ستتوقف محطات الوقود والمخابز والمطاعم وعمال النظافة ومحلات بيع اللحوم والدواجن ومحلات بيع الخضار والفواكه.. ستتوقف كل المحلات عن العمل وسنجد انفسنا في مهب الريح ..
اوجه تحيتي لابناء مصر النشامى الذين يبحثون عن لقمة عيشهم في دول عربية يتسم معظم شابها بالخمول والاتكالية وجلد الذات والدعاء على البلد بمزيد من الخراب..
بموضوعية لو عدنا الى القامات العالية من شرفاء الاردن الذين لم تتدنس جيوبهم ولا قلوبهم بالفساد نجدهم في شبابهم عملوا وكدوّا وتعبوا ولو سألت اصحاب الشهادات العليا منهم لافتخروا بأنهم عملوا في الخارج بالمطاعم والفنادق سخرة وعمالا وحراسا.. هؤلاء فقط هم الذين يخجلون من وصف حال البلد بالخربانة لكن ابناء اللصوص والسرسرية الذين سرقوا مقدرات الشعب ودرسوا وتعلموا من مال الشعب لا يضيرهم ان خربت البلد او صلحت .. نحن القابضون على الجمر همنا صلاح الاردن وديمومة الاردن وبقاؤه وقوته .. يوم المحاسبة للشرّيرين والاوغاد قادم لا محالة
والعزة والاحترام لن يكون الا لمن تضرج قلبه بحب الاردن أما الساعون الى خرابه من لصوص وحثالة فهم لا يختلفون في ظاهرهم عن المناسف المجللة باللحم التي يتخلص الاردنيون من بقاياها بقذفها في مكبات النفايات .. للمروجين واصحاب المصالح المشبوهة اقول البلاد ليست خربانة كما تشيعون بل انتم الخربانون ومعكم كل ضعفاء البصر والبصيرة الذين لا يرون امامهم اكثر من ( بوز) احذيتهم.






تعليقات القراء

محمد الطفيلي
اخي الكريم في الستينات كان اباؤنا واقاربنا يعملون في هذه المهن ولم يكن عندنا لا مصريين ولا غيرهم لكن
27-11-2014 06:26 PM
أخو المسكين
إذا أنت شايف انو البلد مش خربانه. ..كويس
28-11-2014 08:30 AM
اخو الشلن
النفاق والكذب اصبح من مقومات الناس وبدونهما تستحيل الحياة ولذلك انا شايف المستقبل مظلم
28-11-2014 01:12 PM
اسماعيل السوداني
المشكله الكبرى أن النفاق والكذب يمارسان من قبل كثير من الناس بإبتذال صارخ ودون وجل أو حياء.
30-11-2014 09:01 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات