اغلاق

أداء تنظيم الدولة الإسلامية يعصف بخطط التحالف الغربي ضده


أداء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) يفاجئ الجميع غربيين وشرقيين عرب وعجم ,انتشار كاسح، انتصارات متواصلة ، جيوش تدحر وتولي هاربة ، مدن تتساقط واحدة تلو الأخرى ، منشآت نفطية رئيسية يتم الاستيلاء عليها ، ورايات الدولة الاسلامية ترتفع الان على أراضي وأصقاع تزيد مساحتها عن مساحة بريطانيا .عقيدة قتالية تذهل الولايات المتحدة وكافة دول التحالف التي لم تحقق الكثير لغاية الان في الحد من قوة داعش. نعم إنها العقيدة القتالية التي تسببت باندحار الجيش العراقي من المحافظات الغربية وكذلك اندحار جيش السفاح بشار الأسد من معظم محافظات الشمال السوري لدرجة أن الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا يكاد أن يكون في معظمه تحت سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.
الحرب الاعلامية على داعش أيضا في أوجها فقامت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة بادعاء أن داعش هي من صنع الأمريكان وبالتعاون والتفاهم مع الإخوان المسلمين فيا لها من فرية يتعذر على الأطفال تصديقها إذ كيف يمكن تفسير أن بضع مئات من المقاتلين يستطيعون أن يؤسسوا نواة لدولة تزيد مساحتها عن ثلاثة أضعاف الدولة الأردنية؟ كيف يمكن تصديق أقوال كلنتون ومذكراتها المسلية اذا كان البيت الأبيض الأمريكي يقول باننا أساءنا تقدير عدد قوات داعش ومدى تسليحهم وتدريبهم وحرفيتهم ناهيك عن عقيدتهم القتالية؟ .كيف يمكن لدولة عظمى أن تدعي أنها هي التي أسست داعش قبل سنتين لتفاجئنا اليوم بأنها لم تكن تعلم حجم قوة هذا التنظيم ؟الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين والعرب لم يتمكنوا لغاية الان من معرفة مصادر دعم داعش ومصادر تسليحها علما بأن الأقمار الصناعية الأمريكية والغربية إضافة الى نشاطات أجهزة الاستخبارات يمكنها أن تعرف أبسط وأدق التفاصيل عن أي تنظيم أو دولة أو مؤسسة أو فرد في أي جهة في أركان المعمورة فهل كان تنظيم الدولة عصيا على تكنولوجيا واستخبارات أمريكا والغرب الأوروبي مدعوما بجيوش عربية وغربية؟
التحالف الغربي ضد داعش يدعي حسب تصريحاته المعلنة أن خططه المتوسطة والطويلة الأمد ستطيح بداعش وستدحر هذا التنظيم مع أن المؤشرات على الأرض تدلل على نقيض ذلك .داعش تزداد انتشارا ومزيد من المدن تسقط بأيدي تنظيم الدولة واليوم يسقط حقل الشاعر وهو أحد أكبر حقول النفط في سوريا بيد داعش كما أن مقاتلي التنظيم أصبح لديهم دفاعات أرضية وصواريخ "ستنغر" وبعض الطائرات مما يدخل الحرب في مسارات جديدة. نعم قد تستطيع قوات التحالف أن توقع بعض الخسائر في مقاتلي داعش ولكن لا نعتقد بأن هزيمة داعش في المستقبل المنظور ممكنة ولنا في حرب الأمريكان ضد القاعدة وطالبان خير دليل على ذلك. فالقاعدة موجودة ولها نشاطات في بعض الدول مثل اليمن والعراق وغيرها وكذلك الأمر بالنسبة لطالبان أفغانستان والتي ما زالت تتحكم في عدد معتبر من المقاطعات الأفغانية وتوقع خسائر في القوات الأفغانية وبقايا القوات الأمريكية المتواجدة في أفغانستان .
إن رباطة الجاش والعقيدة القتالية لقوات تنظيم الدولة الإسلامية تثير مخاوف الأمريكان والغربيين الذين يشعرون بأن مصالحهم في المنطقة العربية مهددة بوجود مثل هذا التنظيم الذي يعرض أنظمة سياسية عربية متعاونة مع أمريكا وتسير في فلكها يعرضها لخطر الزوال. لذلك لا غروا أن تجد قيادات عربية وخليجية تهرول رعبا من هذا التنظيم وترصد من موازناتها اموال ضخمة لمقاومة زحف مقاتلي داعش نحوهم. اما السبب التالي لحشود التحالف وصرفهم المليارات لمحاربة داعش فيكمن في تعريض وجود إسرائيل الهش للخطر. فإذا تصورنا أن حماس المحاصرة وبأسلحتها المتواضعة ومقدراتها المحدودة استطاعت أن تتصدى للعدوان الإسرائيلي وتحبط مخططاته وتوقع فيه القتلى والجرحى فكيف سيبدو الأمر لو وصلت أيادي مقاتلي داعش الى صفد والقدس واللطرون وجنين وعين كارم والقدس؟هل يبدوا ذلك مستحيلا ؟ الجواب بالنفي وما نراه على الارض يجعل يقينا كثير من المواطنين العرب في فلسطين المحتلة يفضلون قدوم داعش على بقاءهم تحت استعمار اسرائيلي مهين ينكل بهم ويستبيح كرامتهم كل يوم مقابل تمتعهم بالحكم الذاتي المنقوص وتحت مظلة صورية اسمهما السلطة الفلسطينية. داعش قد تتعرض لضربات موجعة وقد ينحسر مدها قليلا ولكن لن يستطيعون القضاء عليها فمصادر قوتها لافتة للنظر وعقيدتها القتالية مبهرة وربما تفتقر إليها كل جيوش العرمرم العربية ومن الواضح أن تنظيم الدولة الإسلامية لا يعمل عشوائيا وإنما له مشروع ومخططات وهو يعمل بوعي وإدراك ودقة في التنفيذ لتحقيق مشروعه. نعم تنظيم الدولة الإسلامية ينسف خطط التحالف ولا نستبعد أن تكبد قوات داعش خسائر كبيرة للتحالف وتجبره على التقهقر والقبول بالأمر الواقع تماما مثلما سحب التحالف الغربي قواته من أفغانستان واضطراره التفاوض مع قيادات طالبان وربما لاحقا يتفاوض مع قيادات القاعدة وإن غدا لناظرة قريب .



تعليقات القراء

نسرين
اللهم انصر الاسلام والمسلمين.
04-11-2014 08:40 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات