اغلاق

دولة الخلافة الإسلامية .. والإجماع العالمي المضاد


فكرة الخلافة الاسلامية القائمة على ادماج جميع الدول والمجتمعات الاسلامية في العالم في دولة واحدة ، واخضاع باقي الدول والمجتمعات الى هيمنة دولة الخلافة "فكرة ليست واقعية".

اعتقدنا أنها ماتت منذ عقود، وأنها الآن مجرد فكرة خيالية "لمجموعات من الرجال" الحالمين بانشائها ، والذين تسلحوا بادوات القتل واستخدمو اساليب الارهاب والوحشية المتعددة لاقامتها.

الخلافة، عند تلك المجموعات، مفهوما ايديولوجيا ومشروعا مناهضا بشكل مطلق لما هو قائم من أنظمة اجتماعية و ثقافية و سياسية وعلاقات دولية. جذبت تلك المجموعات أفرادا ينتمون إلى قطاعات اجتماعية مختلفة، ( متغايرة في الغنى والتعليم) ، والقاسم المشترك بين هذه المكوِّنات، على اختلاف ملامحها ودوافعها، هو طبيعة الإيديولوجية السياسية الدينية التي تسوّغ لها أهدافها وأنشطتها، وهي إيديولوجية تتـسم بخاصية تقسيم البشرية على أساس ديني، إذ لا تكتفي بالتقسيم التقليدي للبشر إلى مسلمين وكفار، بل توسّع معنى الكُـفر أو الشّرك وتقدّم تعريفا ضيّقا للإسلام يؤدّي إلى إخراج الجزء الأكبر من المسلمين خارج الملة ، و تقدم في نفس الوقت الصيغة الأكثر جذرية لتسييس الدِّين، فتتعامل به كإيديولوجية صِـداميّة لا تقف عند هدف استعادة النظام الإسلامي في فضائه التاريخي المعروف، وإنما تتجاوزه إلى الجهاد ضدّ ما تسمّيه الجاهلية الحديثة في كل مكان من الكرة الأرضية، والعمل على إقامة دولة خلافة عالمية، أي حكم الإسلام للعالم كافة.

إذا تصفحنا أدَبيات المجموعات او الفصائل الحالية، (مثل داعش، النصرة، القاعدة وغيرهما) مشرقا ومغربا، نُـعاين بوضوح توظيف الدِّين لتبرير تكفير الخصوم الداخليين (المسلمين) والحطّ من شأنهم ونزع كل شرعية عنهم، مقابل تمجيد ذاتهما وحقيقتهما الخاصّة بهما، فهولاء يضعون مشاريعهما وأفعالهما تحت مِـظلة دينية.

وذا فتشنا في خطاباتهم نجدها لا تهتم بقضايا التنمية ومكافحة البطالة والفقر ونشر المعرفة والتكنولوجيا الحديثة ومسائل الديمقراطية الاجتماعية أو المشاركة السياسية والكفاح ضدّ الاستبداد والفساد. أما الحقوق السياسية والضمانات الدستورية وإرساء دولة القانون وحقوق الأقليات وحقوق المرأة وما إليها، فهي، بحكم مفهومه اللاّعقلاني لحكم الله وإلغائه لحرية البشر، مسائل باطلة ، بل مدّعاة للتكفير والوصم بالجاهلية الحديثة...

فبدلا من ان تكون الشريعة الإسلامية منظومة قِـيم اخلاقية تستلهمها مجتمعاتنا المسلمة وتسترشد بها في معالجة التحديات العديدة المفروضة عليها، يختزل خطاب تلك المجموعات كل القضايا إلى القضية الدينية ويوسّـع صلاحيات الشريعة لتبتلع كل القضايا الدنيوية، ويرمي منافسيه أو خصومه السياسيين والمفكرين بتُـهم الردّة والكُـفر ويتوعّـدهم بالقتال، فهذا الخطاب يرفض كل من يختلف مع رؤيته داخل العالم الإسلامي وخارجة، باختصار يقود إلى مخاصمة الانسانية، متجاهلا ما يتحلى به الإسلام من قِـيم التسامح وقبول الاخر المختلف والذي يفضى الى التعايش بين بني البشر.
ان ارهاب تلك المجموعات او الفصائل وعملياتها الوحشية تنتشر بشكل متنامي، فقد اجتاح
اغلب دول ومجتمعات العالم الامر الذي يتطلب تضافر جهود جميع الدول من خلال تبادل التجارب والخبرات العسكرية والأمنية والمعلومات الاستخباراتية، لتعزيز قدراتها وكفاءتها لمحاربة الإرهاب ومحاصرته والقضاء علية.

المفرح هو تصميم العالم بالاجماع على التحالف لمحاربة الإرهاب الديني في نسخته الداعشية التي هي الأبشع في تاريخ الإرهاب المعاصر.

هذا الإجماع العالمي الذي قلّما يحدث إلا في نوادر النوازل الكونية، مما يشي بأننا على عتبة عصر جديد في التعاطي مع خطر الإرهاب.

أردنيا : كَمْ هو مُهمٌ وضروري أن "الاردن"، بكل رمزيتها الدينية، و نفوذها الإقليمي، في مقدمة هذا التحالف الدولي الذي اجتمع على أنبل وأشرف وأخطر مهمة في العصر الحديث، مما يؤكد أننا شريك أساسي في بلورة واقع إنساني اجدد.

على الرغم من الجهود التي تبذلها دولتنا الاردنية وأجهزتها الأمنية (بطريقتها ) للتصدي لتلك التيار المخيف ، يتطلب الأمر مشاركة الجميع: الحكومة بمؤسساتها المختلفة، والشعب بمثقفيه وأحزابه السياسية ونقاباته المهنية ومؤسساته الإعلامية والتربوية والاكاديمية ، سواء اتفقت مع الدولة أم اختلفت ، فالصمت يعتبر انحيازا لهذا التيار الإرهابي المخيف وتحفيزاً له لكي يستمر في النمو، لتخريب وطنا (الاردن) وضرب مستقبله وإغراقه بالدم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات