اغلاق

السنيد يكتب: الحكومة تمارس فعل البلطجة


كتب النائب علي السنيد - لا ادري الى اي درك وصلنا في الاردن، ونحن نشهد حادثة ان جهة رسمية تغتصب ارض مواطن اردني بالقوة، وتفرض عليها طوقا امنيا، وتجري عمليات الحفر فيها دون اخذ اذنه، وخارج اطار القانون، وتمنعه من الوصول الى ارضه، او اعادة حفرها ، ولا تقدم تفسيرا منطقيا لما يحدث سوى باطلاق سلسلة من التصريحات الرسمية المتناقضة التي يكذب بعضها بعضاً.

ثم تنسحب هذه الجهة بفعلتها المشبوهة تلك تاركة البلد نهبا للاشاعات والاقاويل، ويتصدى عدد من الوزراء لاطلاق التفسيرات التي تبلغ من الهشاشة حد ان تكذبيها لا يحتاج سوى لمجرد زيارة للموقع المسمى خربة هرقلا في عجلون، والذي اصبح فعليا مزارا للاردنيين.

وكان آخر هذه التصريحات افتراء وزير الداخلية بالادعاء بأن الموقع حفر لاغراض عسكرية، وكأن ذلك بمثابة تهديد مبطن يهدف الى اغلاق دابر الحديث حول ما جرى من بلطجة رسمية بحق ارض مواطن اردني، وذلك تحت طائلة العقوبة، وهو ما تصدى له وعي الاردنيين وجعلوه مثارا للتندر، كما سبق وان سخروا من رواية الناطق الرسمي باسم الحكومة بادعائه بان الحادثة لا تعدو كونها عملية معالجة لتصدعات ارضية حدثت في الموقع، وهو الذي لم يكن - لو كان الكلام صحيحا - يستدعي تطويقه بكتيبة الامن العسكري، واغلاق الطريق العام وانما يكفي ان تتعامل معه بعض اليات وزارة الاشغال العامة.

وهذه القضية التي فضحت زيف الحكومة الاردنية، وانعدام المصداقية في خطابها، وعدم احترامها لعقل الشعب الاردني، واستهتارها بوعي الاردنيين ضمينة بسقوط الحكومات في الدول الديموقراطية.


والقضية ليست مادية محصورة بقيمة الكنز ان كانت ملايين، او مليارات، وانما هي خاصة بنهب تراث بشري، ومقتنيات حضارة مرت فوق هذه المنطقة، وقد تكون - ان صحت رواية العثور على دفائن- تحمل معلومات تاريخية مهمة، واساليب حياة رموز في التاريخ، والاصل ان تؤول الى المتاحف، وليس لجيب احد، فهي املاك عامة، وتخص البشرية، ولا يجوز نهبها بهذه الطريقة.

والسطو عليها– ان صح ما يقال- جريمة كبرى بحق الاردن، وتاريخه، واساءة بالغة للتراث الانساني، وحادثة مؤلمة تظهر ممارسة الاجهزة الرسمية افعال البلطجة ، وهو ما يؤشر الى غياب القانون، وتهدم قيم الدولة الاردنية.

واستغرب لو كان المسؤول المصري على شاكلة المسؤول الاردني في هذه الحكومة فلربما ان اثار مصر العظيمة اصبحت نهبا في جنح الليالي، وضاعت، وذهبت ادراج الرياح، ولما رأت البشرية دررا وكنوزا لا تقدر بثمن من معالم واثار الحضارات السابقة تضمها المتاحف المصرية.

والحكومة الاردنية بتسترها على هذه الفعلة الشنعاء، او مشاركتها بها تصبح مارقة، وتتصرف خارج اطار القانون، وهي تغطي على سلوك لا اخلاقي، ومخالف للقانون، وتنزل الى مصاف لصوص الاثار العامة، وتخرج هذه المقتنيات العامة عن قيمتها الانسانية والتاريخية.

وهذا من الكارثة بمكان الى درجة ان حكومة تقبل بوقوع مثل هذه السلوكيات بعهدها، وتقدم خطابا اعلاميا هشا للتغطية على الفضيحة هي حكومة لا تليق بالاردن، وبشعبه العظيم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات