اغلاق

ويبقى الملك صمام الأمان ..


بدون أدنى شك أن القرار الملكي جاء في اللحظة المناسبة لينزع فتيل أزمة شعبية أشعلها القرار الأخير للبرلمان الاردني بشقيه النواب والأعيان والذي بموجبه منح أعضاء المجلسين رواتب تقاعديه أبديه في الوقت الذي تحتاج فيه البلد أقصى درجات الترشيد في الإنفاق. لقد اشتغل الرأي العام على جميع المستويات خلال الأيام التي تلت إقرار القانون المعدل للتقاعد المدني مما تسبب بأزمة أخرى تضاف الى الرصيد الحافل بالأزمات التي تسبب بها بها نواب الأمة مما أفقدهم ثقة الناخبين وبلا رجعة.

في الوقت الذي يفترض أن يكون البرلمان ممثلا شرعيا للناخبين وناقلا حقيقيا لهموم ومشاكل الوطن ومناقشتها تحت القبة، إلا أن البرلمان الحالي أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه بموجب قراره الأخير فقد وضع مصالحه الشخصية قبل مصلة الوطن والمواطن. لقد تشكل لدى الشارع الاردني حالة من الغضب والاستياء على مختلف الأصعدة تمثلت بانتقادات شعبية ساخطة تجاه مجلسهم الموقر الذي منح نفسه رواتب مدى الحياة مع ما يخالف ادائهم تحت قبة البرلمان.

هذا التصرف الأرعن واللامسؤول من قبل النواب والأعيان جعل المواطنين يتجهون الى الملك عبد الله بن الحسين للتدخل واستخدام صلاحياته في إفشال ما ربى إلية أصحاب المصالح الخاص.

فكان هنالك عدة خيارات امام الملك اما ان يحل مجلس النواب وهذا يعني حل مجلس الوزراء والعودة لإنتخابات برلمانية او برد القانون حسب الصلاحيات الدستورية المخولة لجلالة الملك وقد جاء رد الملك لمشروع القانون كضربة موجعه أخرى بعد أن كان الملك قد رد توجها مماثلا للنواب والأعيان في عام ٢٠١٢ في الوقت الذي ينظر فيه المجلس الى مصالحه الشخصية بغض النظر عن الوضع التي تمر فيه الدولة من تحديات اقتصادية صعبة ومخاطر خارجية وارتفاع هائل في حجم المديونية وهم الذين يفترض بهم ان يكونوا مطلعين أكثر من غيرهم بواقع الموازنة وخزينة الدولة.

ما زاد في الطين بلة، أن البرلمان لم ينتصر للمعلمين عندما رفعوا قائمة مطالبهم العادلة خصوصا ما يتعلق بمنحهم علاوة على رواتبهم إذ خرج النواب متباكين لما الت اليه حجم المديونية.

حسنا فعل الملك عندما جاء رده قاسيا للمجلس الموقر الذي شدد فيه على ان المصلحة العامة فوق كل اعتبار وقال "لن نقبل باي مساس بها مهما كانت الاسباب والمبررات" وتباينت الاراء ووجهات النظر حول موقف الملك الذي ايدته المعارضة الاسلامية ورأى مراقبون ان موقف الملك ساهم في تهدئة الشارع تدور في الكواليس الآن حول ما يمكن أن يفعله النواب في ظل الرفض الملكي لمشروع التقاعد المدني. النص الدستوري يقول بأنه في حال رد الملك مشروع قانون بعد إقراره من البرلمان إلى الملجس يقوم المجلس بالتصويت عليه مرة أخرى وفي حال إقراره يصبح نافذا دون موافقة الملك.

من الناحية الدستورية قد يبدوا ذلك منطقيا ولكن في ظل وجود مجلس هزيل كالمجلس الحالي، مجلس لا يحظى بثقة ناخبية فإنه من المتوقع في حال إصرار المجلس على القانون (وهذا مستبعد) فإن الملك سيقوم بحل المجلس وهذا ما يتمناه كل مواطن بعد أن خاب أملنا في أداء مجلسنا الغير موقر.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات