المجالي: الملك حمى البلد من "فتنة" مجلس الامة


كتب ايمن هزاع المجالي - منذ أن أقر مجلس الأمة مشروع قانون التقاعد المدني الذي يمنح امتيازات إضافية للسادة النواب والأعيان بتساوي تقاعدهم مع تقاعد الوزراء مدى الحياة، توجهت أنظار الأردنيين بكل فئاتهم إلى القصر متيقنين أن الضامن الوحيد لتحقيق العدالة والمساوة بين المواطنين جميعا هو جلالة الملك.

الملك برده لمشروع قانون التقاعد حمى البلد من الانزياح باتجاه فتنة شعبية كاد ان يشعل فتيلها مجلس الامة باقراره امتيازات خاصة بهم على حساب دافعي الضرائب من موظفي القطاع العام وعامة المواطنين الذين بالكاد يؤمنون قوت عيالهم.

الملك الذي رد قانون التقاعد الذي أقره مجلس الأمة في 2012، لا يمكن له أن يقبل بقانون 2014 الذي يأتي في ظرف حساس تمر به خزينة الدولة وموازنتها، وفي وقت قدر فيه المعلمون، وهم أحق بالعلاوة من النواب، الظرف الذي تمر به الموازنة وارتفاع حجم المديونية العامة وتخلوا عن حقهم بالعلاوة في وقت شن الكثير من النواب هجوما على المعلمين لما طالبوا بحقوقهم متباكين آنذاك على الموازنة التي نسوا أنها تعاني عندما تعلق الأمر بامتيازات خاصة لهم.

وان كان هذا هو حال مجلس النواب الذي جاء بقانون فرّخ عبر عقود مخاتير ومتكسبين على حساب قواعدهم الانتخابية والمال العام فان الامر بدا مستهجنا من مجلس الحكماء "الاعيان" الذين يختارهم الملك متوسما فيهم الحكمة وراجحة العقل والراي.

فما الذي يريده اعضاء مجلس الاعيان من هذا التقاعد، وهم من علية القيوم من رؤساء حكومات ووزراء وضباط كبار ورجال اعمال ؟! ماذا ينقصهم وهم من اصحاب الدخول المرتفعة؟! ام ان البحث عن المصالح الذاتية على حساب المال العام ودافعي الضرائب هو ما دفعه لاقرار هذا القانون؟ .
إن السعي وراء إقرار هذا القانون يطرح سؤالا عميقا حول مدى وطنية هؤلاء القوم ومدى إدراكهم لما تعانيه الدولة من أزمة اقتصادية لا تخفى على أحد، وهم الذين يفترض أنهم أكثر دراية من غيرهم بواقع الموازنة وخزينة الدولة وحجم المديونية المتصاعد.

إذا كان رؤساء حكومات سابقين غير مقدرين لوضع الدولة المالي وغير مهتمين لما وصلت إليه حجم المديونية، فبأي صيغة سنقنع فئات لا تزيد رواتبها التقاعدية على ثلاث مائة دينار وهم ممن أفنى حياته في الخدمة بالقطاع العام لأعوام تزيد على العشرين عاما.

غير ان الاكثر استهجانا هو الصمت المطبق على الحكومة التي لم تنطق بحرف واحد حيال الموضوع وهي التي جيشت ضد المعلمين ونقابتهم عندما طالبوا بحقوقهم المشروعة!

وزير المالية كان قد ارسل مذكرة لرئيس الوزراء يحذره فيها من الاستجابة لنقابة المعلمين المالية ، ماذا فعل في قصة امتيازات النواب التقاعدية.

النزوح إلى الأفكار المتطرفة من أسبابها شعور الناس بالتهميش وغياب العدالة فضلا عن الفقر والبطالة وغيرها، فهل أدرك السادة أعضاء مجلس الأمة معنى ذلك، عندما أقروا قانونهم المشؤوم في الوقت الذي تشهد فيه محافظات، احتجاجات على تفشي ظاهرة البطالة بين أبنائها.

بالمحصلة نحن أمام مطلبين، الأول يتمثل في الإسراع في تحقيق رؤى جلالة الملك باتجاه الحكومة البرلمانية، فيما الثاني متصل بالأول ويتمثل في ضرورة إقرار قانون انتخاب عصري قادر على إفراز رجالات وطن حقيقيين قادرين على التشريع والمراقبة، وبغير ذلك نبقى ندور في ذات الفلك.

وإن كان رأينا في هذه المرحلة ضد حل مجلس النواب في المرحلة الحالية، إلا أننا مع الضغط لإدراج على جدول أعمال الدورة العادية المقبلة مشروع قانون الانتخاب يفضي إلى إفراز برلمانيين قادرين على تحقيق رؤية الملك الإصلاحية.

إن المرحلة المقبلة تتطلب من مجلس النواب الاهتمام بالقضايا الوطنية العليا والتحديات التي تواجه الوطن كتهديد التنظيمات المتشددة التي يتقدمها تنظيم داعش الإرهابي بدلا من السعي وراء تحقيق مكاسب شخصية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات