اغلاق

برلمان مشوه


لقد احتفظت كلمة برلمان بدلالتها اللغوية المباشرة كحدث مرتبط بالديمقراطية والانفتاح السياسي وتداول السلطة، لكن على ارض الواقع أصبح البرلمان كلمه فقط، وكلمة تم تفريغها من المضمون الحقيقي للبرلمان كظاهرة تغيير اجتماعي جذري باتجاه التقدم والنهوض، مدفوعة بتغيير نوعي في الوعي والثقافة الجمعية، من حيث إنتاج السلطة وتحريرها من الهيمنة ونسف علاقات الاستغلال ومحاربه الفساد والشللية وتحقيق العدالة وسيادة القانون والفصل بين العام والخاص..الخ
فقد تم تفريغ كل ذلك وأصبحت كلمة برلمان تشير إلى الفساد لا بل إلى تحصينه بدل محاسبته، ولكنها كلمه مقدسة في نفس الوقت … فلا يمكن أن تقف ضد برلمان منتخب… بغض النظر عن قانون الانتخاب وآليته … طالما أنها انتخابات إذا يجب أن تكون معها! وطالما تحققت الانتخابات وجاء البرلمان لا مفر من قبول ما يصدر عنه من قرارات وتشريع إي كان!

لقد تم تشويه البرلمان لدرجه جعله متهم وانه بيت الداء فمنذ عام 93 والبرلمانات المتعاقبة كانت منتجه بفتح التاء وكان يتم مراقبه المنتج وأعاده تدويره إلا أن وصلنا إلى مخلوق مشوه لا بل اضطر صانع القرار لوأد المجلس الخامس عشر والسادس عشر للتشوهات الخلقية في كليهما … فالبرلمانات المتعاقبة لم تتقدم باتجاه الاصلاح ولا قيد أُنملة، بل اصبحت أداه لتمرير قرارات وتشريعات ربما لا يرضى عنها الناخب! وحسب هذا الفهم، وصلنا إلى أسوأ مرحله برلمانيه فقد تم التشطيب على كل ملفات الفساد من قبل برلمان منتخب رغم أنف الأولين والآخرين فعلى سبيل المثال لا الحصر كم أردني يؤيد إغلاق ملف الفوسفات أو سكن كريم ؟! إذا من يمثل هؤلاء؟! وكيف أتوا؟!
ووفق هذا الوعي !! أعلن عن انتخابات المجس السابع عشر وعلى نفس القانون مع بعض التجميل الذي لا يغير في الجينات الوراثية للمنتج وللتسويق تم تكبير الصورة في الإعلام لهذا القانون، ولاحظنا الدفاع الزائف عنه وكل ذاك الهيجان الشعبوي الطافح بالعشائرية وتصديق الكاذب وتكذيب الصادق .. و ديماغوجية منفرة جدا من النخب التي تطمح أن يكون لها منصب أو دور في النفاق الرسمي.. وقد لاحظنا إن معظم مقرات مريدين التغيير ممن أصبحت تأخذهم العزة بالإثم كلما سمعوا انتقادا لقانون الانتخاب وللعملية الانتخابية برمتها متسلحين بفكره التغير من الداخل والحفاظ على الوطن.

وأيضا رغم أنف التاريخ والحقيقة واللجنة المستقلة للانتخابات تم إنتاج مجلس للمرحلة القادمة بمواصفات شكليه...وطنيون، مستقلون، يساريون ،قوميون، إسلاميون؟

إن هذا التشوهات التي أصبحت جزء من الجينات الوراثية للبرلمان انسحبت عل المجتمع ككل وهنا الخطر الأكبر فلمصلحه من يذوب الوطن في العشيرة ، ولمصلحه من هذا التشوه.

ربما نستطيع إن نتخلص من برلمان بانتهاء المدة أو بحله إذا لزم الأمر لكن ما العمل إذا افرز المجتمع نخب فاسدة في المرات القادمة
ما العمل إذا ارتكب هذا المجلس خطايا؟ وما العمل إذا استعل اعضاء المجلس مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية وربطوها بتشريعات ملزمة للحكومة؟
إننا ندق ناقوس الخطر محذرين من هذا التشوه في المفاهيم الذي أصاب المجتمع والذي مرده قوانين انتخاب مشوهه.

انظروا معي إلى البرلمان والمجتمع بنفس المنظار...
المضحك المبكي أن الشعب يشارك بإنتاج البرلمان المشوه ومن ثم يطالب بحله!
والمضحك وغير المبكي أن بعض من فاقوا من صدمه الفشل في الوصول للبرلمان بدؤوا بإرسال الإشارات بأنهم رهن الإشارة علهم يكونون في مجلس الأعيان!
والمبكي وغير المضحك إن أنصارهم ومؤيديهم وهم كحاله جمعيه مجتمع يدعون لهم ويأملون بذلك أليس هذا تشوه ؟!!

حذار حذار من تشوه المجتمع .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات