اغلاق

التعليـــم بيــن الماضــي البعيـــد والحاضـــر الجـديـــــد


وجــدت نفسي يومــا أتســاؤل .. لـو أن زوجتـي وزوجـة جـاري أو قريبــي ، أو فلانــة وعـلانـــة ، لا تجلس يوميـا مع أبنائهـا الذين يدرسـون من الصف الأول ابتدائي، لتدريسـهم من الألف الى اليــاء ؟ مـاذا سـيحــدث لو لم يقمن بتلك المهمـة أيـامـا معـــدودات ؟ مـاذا سـيحل بالأبنـاء ؟ ومـاذا سـيكون رد فعل المعلمين والمعلمـات غيـر وضع الأصفـار على كراريسـهم ؟ وطلـب إحضـار أوليـاء أمـورهــــم ؟

مـرة واحـدة ولسـبب مـا ، لم تقم زوجتـي بتدريس ابنتنـا والتي هي في الصف الخامس ابتدائي ، كمـا هي العادة ، فعادت من المدرسة في اليوم التالي ، وقد نالت أول الأصفــار ، وهذه الحالة ليست قاصرة على الصفوف الابتدائيـة ، بل هي ظاهرة موجودة في مختلف مراحل الدراسة , فكل طالب يعود من المدرسة يبحث عن الذي سيساعده في حل الواجـب ، أو تدريسه درسا جديدا في مادة أو أكثـر ، فإن تيسـر له ذلك وكان محظوظـا بأن والديـه أو أحـدهما على الأقل متعلما ، فقد نال مبتغاه , وإلا سيصاب بالتوتر والحيرة , وينام وهو في تفكير وتساؤل كيف سيكون حاله في الصف ثاني يوم من توبيخ وتعنيف من المدرس وضحك من الطلاب الدارســين ؟


أنا شـخصيـا واجهتني مشكلة وهي المرة الأولى عندما طلب مني ابني وهو في الصف العاشر أن أساعده في حل مسائل جديدة ، في الرياضيات استعداد للامتحان الشهري ، وكانت المسائل في درس اسمه (الإقتــران) وصـدمت لأنه لم يمر علي أثناء دراستي مثل هذا الموضوع ، فعجزت عن الحـل الا القليل منها بعد دراسة الدرس ومراجعة الأمثلـة ، وحاولت ان استعين له ببعض من أعرفهم وهم من خريجي الجامعات والقريبيـن منا ، فنظر بعضهم الى المسائل ثم عاد من حيث أتى ، دون عمل شـيء ، والبعض الآخر اعتذر عن عدم استطاعته المساعـــــــدة . إسـتغربت منهم ذلك وليس مني حيث أنني قد تركـت الدراسـة ، منذ ما يزيد عن ثلاثيـن عامـا . ورجعـت في ذاكرتــي إلى الــوراء كـي أتذكـر حال جيلنا ومن قبلنا أو بعدنا بقليل ، حيث كنا نذهب للمدرسة وآباؤنا معظمهـم أميـون ، والبعض الآخر والده مسافرا للعمل في الخـارج ، ومع ذلك لم يكن الأمر يستفز أو يثيـر الهلع في البيـت ، كما هـو الحـال الآن ، وأكثر ما كانت الأم تسألـه لأبنـائهـا ، هـل حللتـم الواجـب ؟ وهـل راجعتم دروسـكم ؟ وان بحثت وسـألت تجـد منهـم اليوم من أصبح طبيبـا أو مهندسـأ أو رجل أعمال ناجـح .


مـا السر في هذه الحالة التي نمر فيهـا ؟ هل هي ضعف في مستوى الطلبـة ؟ نتج عن تغير في الأذهان ، أو مستوى الإستيعـاب قــد قـــل ؟ أو هل هو تقصير في العلم والتعليم الذي يدرس حاليا ؟ أو في وسائل التعليم وكيفية وصولها الى الطالـــب. ويـزيدك في الإسـتغراب ، حينما توجـه بعض الأسـئلة العامة أو الثقافية أو التاريخيـة مثـلا لبعض الطلاب وفيهـم من أنهى دراسته الجامعيـة ، فلا تجد الا القليل منهم من استطاع أن يجيـب عليهـــا ؟ إنـنا أمام ظاهرة صعبة ترهق الأسرة عامة وكأن الجميع فيها قد سجل في المدرسة منذ أن التحق أول طفل فيها في الصف الأول ابتدائي ، ولسنا في ذكر أو الخوض في التوجيهي الذي هو مأسـاة لوحـده ، يحتاج الى كتابة وتحليل ليس الآن مجالـــه .


ألم يحن الوقت لمراجعة المستوى المتدني للدراسـة ؟ وتقوية الثقافة والإدراك عند الطلبة ، وايجاد الحلول للكتب التي يحملها الأطفال وتكاد تكسر ظهورهم من ثقلهـا ، وكذلك الإعتماد على التدريس في حصص المدرسـة ، وإن استحال ذلك وبعض الصفوف تجاوز العدد فيها الخمسـون . وماذا عن الدروس الخصوصية التي اصبحت ظاهرة ومتفشية بين الطلاب تزداد يوما بعد يوم ؟ لتصل ذروتها قبل وأثناء امتحانات التوجيهــي . هل ما زال في الوقت متسع للمسؤولين وأصحاب العلم والمعرفة وذوي الإختصاص في التربية والتعليم لدق ناقوس الخطر ، ويتنادوا لاجتماعات ودراسات عن تلك الحالات كي يجدوا لها الحلول الجذريـة المناســبة . تسـاؤلات عـديدة نأمل بإذن الله وبهمة الغيورين من أهل العلم والخير في هذا البلد الحبيب وهـم بحمد الله كثـر ، أن نجد الإجابة عليها عندهم ، من أجل أبنائنا وأبناؤهـم الذين على سواعدهم تقـام الأوطان ، ويشـيد البنيـــان . وأضع هـذا الموضوع أيضا بين يدي أولياء الأمور عموما ، كي يدلو كل واحـد بدلـوه ، لنخرج في النهاية بمقترحات ودراسـات ربما يستفيد منها ذوي الإختصـاص والقائميـن على التعليم في صياغة وكتابـة الحلـول لتلك المشـاكــل التي تشـغـل بالنــا .










تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات