اغلاق

إضراب المعلمين .. ربيع مستمر


سيطرت عبر عقود مضت على وعي المعلمين أفكارا واتجاهات وسيكولوجيا تمثلت بالخوف والقلق والحرص و " التأتأة " العملية للمطالبة بحقه بالرغم مما عاناه ويعانيه من ظلم وتهميش على مستوى اجتماعي واقتصادي ، فكانت كل مقترحات واشارات وتهديدات الوزير ومن شد على يده من نواب ووزراء وإعلاميين ومواطنين سذج في مواجهة الإضراب سواء بالفصل او ايجاد البدلاء او الحرمان مثار سخرية المعلمين، ليس استقواءا على الحكومة ولا تحديا لها ، بل لأن المعطيات والأسباب التي دفعت المعلم للتحرك تسير وفق وعيه المتقدم الذي يبدو أن الحكومات لم تدركه ،ولنتائج عقود من الظلم والإقصاء، ولمشروعية المطالب ، ولشرعية وقانونية ما يطالبون به ، فكان إضراب المعلمين اليوم نهضة و " ربيع " جديد يضاف الى ربيع الأمة في التحد والمواجهة ونزع لباس الخوف والذّل الذي عاشه طوال عقود .

اسمع الكثير يردد أن اهلنا في "غزة " سقطوا دفاعا عن حقوقهم وحريتهم ، فما بالنا لا ندافع عن حقوقنا المنهوبة ونفض غبار عقود من الظلم والغبن ، وليمارسوا كل افتراءاتهم حتى لو بلغت قطع العنق وفي ذلك مكرمة نيل الشهادة .

لا انكر أنني ومنذ التحقت بهذا الجهاز منذ 20 عاما كنت استبعد بل اسقط من حساباتي ان يوما كهذا سيأتي ، وينتصر المعلم لنفسه ولمهنته ولابنائه الذين ينقل اليهم المعرفة في الصف ، فما يجري على الأرض اليوم بمثابة درس معرفي ونضالي وتدريبي خالص للأبناء في المدرسة كي يتعلموا أن لا يتلقوا الضربة وهم صامتون ، وان لاقيمة لحياة البشر في ظل الظلم والتهميش والتعد على الكرامة ..

إضراب المعلمين درس للجميع ، للدولة والنظام أن يعي ما يجري من تطور في وعي الناس وضرورة احترام رغباتهم والاستجابة لمطالبهم وأن يبدل من ادواته ووسائل " العرف " التي اعتادها والتي سقطت في ظل ربيع لازال حاضرا ، وهو درس للناس كافة أن وحدة الجماعة وتصميمها وارادتها تستطيع تحقيق ما تتطلع اليه من عدل وحرية ، وهو درس عظيم للطلبة أن الصمت والسكون و " الجبن " لايحقق الحلم ، وأن الحياة الكريمة ونشر قواعد العدل ومحاربة الفساد تستحق منا البذل والتضحية في سبيل تحقيق مطالبنا المشروعه ...

ودرس أخر ، أن الإضراب كان ولازال بمثابة صفعة لكل منافق وجبان وسحيج اصطف خلف من نادوا بتهميش المعلمين وابعادهم ومحاسبتهم او حل المؤسسة التي تنظم شؤونهم ، فما التفتنا اليهم وسارت العربة غير عابئة بنباحهم ..

انا على ثقة أن النظام أدرك تلك الدرجة من الوعي ،وأدرك مخاطر الغوص بمسبح التحد والمواجهة مع أصحاب المطالب المشروعة ، وأدرك أن لا مناص من الاستجابة لمطالب المعلمين بعيدا عن كل ادوات القمع والتهديد التي ترددت مؤخرا ..

وان غدا لناظره قريب ..



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات