اغلاق

لماذا لم تتمكن اسرائيل من تصفية محمد ضيف ؟


العمى السياسي والأمني – هذا ما يحدث لمؤسساتنا الأمنية والسياسية التي لم تدرك خطورة التحصن بالأنفاق طوال السنين الماضية , وبذات الوقت يختبئ محمد الضيف بالجحور اذ يعتبر القائد العسكري الأعلى للمنظمة الارهابية حماس .

فيزت رفينا 10/8/2014 :

إذا تفحصنا الماضي نبدو منتصرين , إلا أنه في صباح يوم الجمعة الماضي منذ عدة أيام , كان الشعب الاسرائيلي مشغولا بالتسوق ليوم السبت , وعلمنا باختطاف الملازم الأول هادار غولدن وكان هذا الخبر بمثابة الصخرة التي هوت على رأسنا , خطف جندي، مرة أخرى !

تكلمت تلفونيا مع غيرشون بسكين , فهو الذي فتح قناة اتصال مع غازي الحمد مسؤول العلاقات الخارجية بحماس ،أسفرت عن تحرير جلعاد شاليط من قبضة حماس , وسألته هل يمكن النظر لحماس من زاوية مختلفة ؟ وعن رأيه بنظامها التقليدي ؟ وما الذي يحدث ؟

أجابني: ان ألأمر سيء وقال : بأنه قبل يوم ،أجرى محادثة مع صديق فلسطيني يسكن في قرية العارورة قضاء رام الله وهو على اتصال بقيادة حماس بمنطقة يهودا والسامرة فأخبره –الصديق الفلسطيني -بأن العديد من قيادة حماس بالمنطقة منقطعة عن العمل بالحركة، وقال بسكين :إنه قبل 48 ساعة من اختطاف الملازم أول جولدن هدار أجريت محادثة تلفونية طويلة مع أحد قادة عز الدين القسام في غزة ،استمرت لساعات ،وهي المحادثة الأطول في تاريخ الشرق الأوسط ،وتتلخص بأن حماس لديها خطة لخطف ثلاثة جنود وليس لديها نية لوقف اطلاق النار قبل تنفيذ شروطها.

ونقل غيرشون بسكين هذا التحذير في المقابلة التي أجراها معه بن عامي على القناة الثانية يوم الخميس ،وبعد 48 ساعة من تلك المقابلة، تم اختطاف الملازم هادار غولدن، على الرغم من محاولات جريئة من زميله ايثان شلكن لإنقاذه ،إلا أنه اختفى داخل الأنفاق ،ولم يعد من بين الأحياء ،وأصبح المشهد مختلفا في اسرائيل، فبدلا من وقف اطلاق النار بعملية "الجرف الصامد" أصبح الامر أشد سوءا، واختلف المشهد التفاوضي بالقاهرة ،وبعد أسبوع من ذلك، فإن تقديرات الموقف لدى بسكين توضح بأن المخابرات الاسرائيلية لديها صعوبة في قراءة حماس , وبادئ ذي بدء فإن المشكلة تتلخص في التصور والمفهوم ، وقال بسكين :" هناك صعوبة بالغة لتكوين صورة واضحة عن العدو، وكذلك فشلت حماس ايضا ، ويقول غيرشون بسكين في تقديره للموقف الاسرائيلي :" لقد ذكرت سابقا أن الجانبين لديهم قناعات من الاستياء المتبادل وإن كلا الجانبين لم يقم وزنا صحيحا لنوايا والامكانات المحتملة إذ أن اسرائيل لم تفهم استراتيجية الأنفاق , وأخطأت حماس في تقديراتها بأن اسرائيل لا ترغب بالدخول في معركة برية ،ولم تتمكن من فهم الواقع الاسرائيلي , وبذلك تم العودة إلى سيناريو شاليط اثنين .

من تحت مستشفى الشفاء

وهنا تتساءل ما هي حقيقة وجود قيادة حماس على قيد الحياة كجزء من المشهد ؟! وهنا يمكن القول ان الحقائق على الأرض تتحدث عن نفسها , مروان عيسى هو رئيس هيئة أركان حماس بعد اغتيال أحمد الجعبري بعملية عامود السحاب ،وبتاريخ 15 تموز قصفت قوات الدفاع الاسرائيلي منزل مروان عيسى ، وتم تدميره ، الا انه لم يكن موجودا فيه , ولقد حاول جيش الدفاع الاسرائيلي في عملية الجرف الصامد القضاء على القيادة العسكرية لحماس الا أنها لم تكن هدفا رئيسيا من العملية .

وأستهدف الجيش الصهيوني خلال العملية العسكرية القيادة المتوسطة والعليا في حماس , إلا أن قيادة حماس بقيت على حالها بالمقارنة مع تنفيذ العمليات ضد قيادة الجهاد الاسلامي التي تمت بسهولة، حيث سقطوا كالذباب الواحد تلو الآخر , ويتميز الجهاد الاسلامي بشفافية تنظيمية أكثر من حماس ،التي تعتمد على السرية لذلك يلجأ جيش الدفاع الاسرائيلي إلى خطة بسيطة ،تتمثل بتفجير بيوت قيادات حماس , وقال غيرشون بسكين : بأنه من الممكن القول بأن حماس لا تشكل تنظيم عسكري ، إذ أن القيادة العليا تجتمع تحت مستشفى الشفاء في غزة ،وإذ كان ذلك صحيحا ،وليس بعيد من وجهة نظري، فإن قيادة حماس ليس لها مركز تحكم ،فكل شيء يتحرك ويتغير في كل الأوقات من خلال الأنفاق ، ومن الصعب جدا الوصول إليهم ،وإن القول بأن محمد ضيف هو القائد الأعلى لحركة حماس هو قول غير دقيق ،فالضيف هو نصف رجل , نصف أعمى ،على كرسي متحرك ،مبتور الأطراف، وهو حقيقية ليس القائد الأعلى لحماس ، ويمكن القول بشكل أكثر دقة بأنه رمز عسكري للروح القتالية لحركة حماس، ووفقا لتقييم غيرشون بسكين فإن الضيف لا يعتبر القائد الأعلى حسب النهج الاسرائيلي , وإن مروان عيسى هو الوريث الشرعي لأحمد الجعبري ،الذي اغتيل بعملية عامود السحاب ،ويقول بسكين بأن اسرائيل تعتقد بأن مروان عيسى هو القائد الفعلي للحركة، ولذلك نجد أن الصورة مختلفة من خارج الحركة, فمن المعلوم أن مروان عيسى اختلف مع القيادة العسكرية لحماس، ولم ينجح بفرض سيطرته على القيادة، لأنها ترى أنه مدعوم من قبل ايران , وفي رأي بسكين إن ذلك يجعل مروان عيسى موضع شك، لذلك فإن الجيش الاسرائيلي يواجه قيادة عسكرية تدير كل مجموعة منها أراضي مستقلة أو شبه مستقلة، وكذلك فإنه لا يوجد لها مركز قيادة أو مكاتب ،وهي تنتقل بسرعة من مكان إلى مكان , وهذا يجعل من عملية الجرف الصامد معقدة جدا , وبصورة أخرى يمكن القول بأن كل قائد يستطيع العمل بشكل مستقل أو مستقل نسبيا في قطاعه ،من تحت الأرض عبر الأنفاق، مع معداته وفقا لخطة طوارئ , ولا ضرورة للاتصال بالآخرين , وهذا يجعل من الصعب العثور عليهم وقتلهم وتقتضي تقديرات غيرشون بسكين بأن الجيش الصهيوني سيعثر عليهم واحد تلو الآخر، ويقتلهم كما حصل بميونخ، وذلك على المدى الطويل , ولكن الضيف سيبقى مختبئ ,

كيف يختفي الضيف؟

وبتوجيه سؤالنا لمسؤول سابق بالشاباك فيما إذا كان يشارك بسكين في تقديره للموقف من محمد الضيف ومروان عيسى وقيادة أركان حماس، بما في ذلك رائد العطار فقال : "أنا حقا لست متأكد فيما إذا كانوا أموات أو على قيد الحياة ،وهؤلاء ليس وحدهم فمثلا صالح العاروري هو الرجل الذي أسس لأنشطة حماس بيهودا و السامرة، وهو مقيم بتركيا و حي يرزق، وله حضور بقوة على الشاشات الاعلامية ،وكذلك فإني لست متأكدا بأن عمليات الاغتيال لقيادة حماس تسير بالشكل الصحيح ،وهذا المشهد يحضر بقوة في اي تقديرات، وإن أي محاولة لتصفية قادة حماس ستؤدي ان تكون حماس اكثر راديكالية ,

لقد وجهت سؤالي إلى يورام شفيتسر وهو باحث ورئيس برنامج بحوث الحرب والارهاب والعنف المنخفض بمعهد أبحاث الأمن القوي ،وسألته لماذا لم يتمكن الشاباك والجيش الاسرائيلي من الوصول لمحمد الضيف ورفاقه في عملية الجرف الصامد؟!! أم هل كانت الاهداف غير واقعية ؟ فأجاب لم تتحقق الشروط بعد , ولم نحصل على المعلومات الاستخبارية الدقيقة ولقد نفذت عدة محاولات لاغتيال الضيف في عام 2004 و2002 إلا أنها لم تكن ناجحة ،فهو يتنقل بواسطة كرسي متحرك ويصارع المرض منذ فترة طويلة ،ولا أعلم كم هو فاعل ونشط الأن ،وكيف يختار أماكن تنقله , ومتى ستتوفر الفرصة لاغتياله ،ومتى سيكون في مرمى الهدف ،وإنني أتمنى أن لا نفشل بذلك ،ومن الضروري الوصول إليه ،لأن اغتياله سيكون ذو معنى مهم في هذه المعركة، ويجب أن تفتح النوافذ للاطلاع على حياة الضيف ،ولقد تحدث عن حياة الضيف الصحفي راجفن والذي يعمل بالجيروسلم بوست ، اذ حاول الاطلاع على حياة الضيف من خلال الاشخاص المقربين، فلقد وصف عماد الفالوجي الضيف بأنه صامت، ويحرص على أن تكون حياته الخاصة بعيدة عن الاضواء , وهو يعيش بين سكان غزة، ويعمل على تغيير هويته بشكل مستمر ،وإن السبب الوحيد لبقائه حيا كما يقول الفالوجي للواشنطن بوست هو وجود حلقة ضيقة جدا من الأشخاص المقربين الذين يحيطون بالضيف ، وهذا ما عزز مركزه بحماس ،إنه أكثر شعبية من خالد مشعل ،ولقد ظهر بشريط فيديو يذكر فيه بأنه لا وقف لاطلاق النار حتى تنفيذ مطالب حماس، وقد تم بث الشريط على قناة حماس، وهو يجلس على كرسي متحرك وتظهر صورته كخيال على خلفية الشاشة ،ويتحدث بشكل هادئ ويشترك يورام وغيرشون بذات الرأي وأن الضيف ليس القائد الفعلي العسكري لقيادة القسام , إلا أنه الزعيم الايدلوجي بالمسائل السرية المهمة مثل خطف الجنود أما بالنسبة لمركز مروان عيسى في هيئة الأركان فإن غيرشون بسكين يعتقد بأن مروان عيسى أجبر على البقاء بقيادة هيئة الأركان , وأما يورام شفيتسير فإنه يعتقد بأن مروان عيسى لا يملك الشخصية الكاريزمية المطلوبة إلا أنه نجح بأن يكون رئيسا لهيئة الأركان فهو رجل ذكي جدا ،ويستطيع قيادة منطقة رفح أكثر من أي شخص آخر،
قائد رفح

ان محمد الضيف يعيش أسفل الأرض , أما بالنسبة لرائد العطار فانه قائد رفح الفعلي ومن أبرز القيادات بحماس وهو معروف في اسرائيل من خلال صفقة شاليط،، اذ انه مهندس خطفه، وكما حدث لمروان عيسى حيث دمر بيته ،فقد أطلق جيش الدفاع الاسرائيلي صاروخا على منزل رائد العطار برفح في التاسع من تموز وتم تدميره , ولقد تم استهدافه بعملية عامود السحاب، إلا أنه كان على درجة عالية من الحس الأمني وان استمرار مطاردة العطار ليس بسبب ماضيه فقط ،بل لأنه يتحمل مسؤولية اختطاف هادار غولدن بسبب منصبه كقائد للواء رفح ،وهذا أكسبه بعد اقتصادي مختلف عن الآخرين، فلقد كون هو وشقيقه ثروة كبير من التهريب عبر الأنفاق بين مصر ورفح ،وهما الزعيمان الحقيقان لرفح ،فإذا كانت غزة تحتاج لإعادة الاعمار، فإن اعمارها يجب أن يكون كاملا على حساب عائلة العطار ،وهو ليس مطلوبا لاسرائيل فقط ولكن لمصر أيضا، إذ أنه مسؤول عن قتل 16 ضابط وجندي مصري نتيجة أعماله الثأرية ضد الجيش المصري الذي عمل على تدميرألأنفاق وهذا يعتبر السبب في عدم تعيينه لرئاسة هيئة أركان حماس، ولقد دمرت مصر ألف نفق تقريبا ،فمصر سبقت اسرائيل في استراتيجية التفكير بأن الأنفاق جزء لا يتجزء من الثورة المصرية , حيث تسللت حماس عبر الأنفاق ونجحوا في اطلاق سراح مرسي من السجن ، ولولا ذلك لم يصل مرسي لرئاسة مصر، ولقد تسبب ذلك بصدام بين حماس والجيش المصري على خلفية التهريب لغزة والعمليات الارهابية في سيناء , واستمرت الثورة المضادة بقيادة الجنرال السيسي على اعتبار الاتفاق نقاط اتصال وتقاطع ، ولكن مع كل هذه الأفكار فإن المؤسسات الأمنية والسياسية الاسرائيلية ،لم تتمكن من فهم ومعرفة خطورة الأنفاق مما يجعلها مصابة بالعمى السياسي .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات