اغلاق

الأردن والتطورات السياسية في المنطقة


لا شك بأن ما يجري في منطقة الشرق الأوسط عموما وبلاد الشام خصوصا يرتبط ارتباطا مباشرا بالأمن القومي الأردني مما يجعل صناع القرار والساسة الأردنيين متابعين وبشكل مستمر للتطورات المطردة في العراق وسوريا علي وجه الخصوص وما جرى مؤخرا في بلدة عرسال على الحدود اللبنانية السورية بين القوات اللبنانية والمليشيات المسلحة الممتدة من داخل الأراضي السورية.

كل هذه التطورات جعلت الأردن يراقب عن كثب اخر التطورات في العراق عبر اكثر من زاوية ابرزها اقتراب داعش من الحدود الاردنية وتسللها الى مناطق متاخمة للحدود مع العراق خصوصا بعدما أثير من شائعات من أن القوات العراقية النظامية انسحبت من المناطق الحدودية المشترك مع الأردن مما زاد العبء على القوات المسلحة الأردنية في تأمين الواجهة الشرقية للحدود مع العراق والتي تمتد إلى ما يقرب من ١٨٠ كم. على الرغم من هذا التطورات والتهديدات الخارجية علي البلد إلا أن التحدي الأكبر الذي يواجه صناع القرار في هذا البلد يكمن في تمتين الجبهة الداخلية والتأكد من عدم إختراقها من قبل الجماعات الدينية المتطرفة ما يمكن أن يؤدي إلي إيقاظ الخلايا النائمة إن صح التعبير وبالتالي اختراق المنظومة الأمنية التي لطالما تغنى بها الأردن من الداخل قبل أن يأتيه الخطر الخارجي سواء من داعش أو القاعدة أو غيرها من المليشيات المسلحة الجديدة التي ظهرت مؤخرا في مرحلة ما يسمى بالربيع العربي. لنظرة التي ينظرها الاردن الى العراق هي نظرة بعيدة عن الابعاد الاقتصادية لان الوضع في العراق اصبح بركانا متفجر من المحتمل أن يطال دوار الجوار في حال لم يكن هنا؛ جهد عربي ودولي لمواجهته وكبح جماحه قبل أن تطال نيرانه دولا أخرى فتأكل الأخضر واليابس وعندها نكون قد انزلقنا لا سمح الله في مرحلة حرجة للغاية قد يكون الخروج منها ليس بالأمر اليسير.

لذلك فإنه من مصلحة الاردن حاليا الا يدخل في مواجهات مع أي من مكونات المجتمع الداخلي سواء كان ذلك على المستوى الحزبي السياسي أو التجمعات الدينية وأخص بالذكر هنا جماعة الإخوان السلمين. لا يختلف إثنان، من خارج المكون الرسمي للدولة، بأن جماعة الاخوان المسلمين في الأردن تختلف عن مثيلاتها في باقي الدول العربية. فهي تمتاز باعتدال الفكر ولا تتبنى العنف في سبيل تحقيق أهداف الجماعة وذلك بغض النظر عنها. في تقرير نشره معهد "ستراتفور" الإستخباري الأميركي في شهر حزيران الماضي كشف تقرير نشره معهد "ستراتفور"، أن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) يريد توسيع قبضته في المنطقة باتجاه الأردن وبأن التنظيم لا يمكنه التحرك شمالا باتجاه تركيا أو جنوبا نحو لبنان لذلك ومن الناحية العملية فان الاردن يمثل خيارا لدى هذا التنظيم الإرهابي. لا شك بأن استقرار الأردن يمثل عاملا هاما لإستقرار المنطقة برمتها ولقد أثبتت تطورات الأحداث بأن الأردن استطاع البقاء متماسكا ومستقرا على الرغم من الإضطرابات التي عصفت ولا زالت تعصف بدول الجوار وهذا ربما يعود لحكمة تعامل النظام السياسي مع مجريات الأحداث واتخاذه نهجا معتدلا على الرغم من الضغوطات الهائلة التي مورست عليه من قبل بعض دول الخليج العربي. لا تزال القوات المسلحة الأردنية تمثل الحصن الأمين الوسد المنيع أمام جميع الموجات التي هددت البلاد على مر العقود الماضية. فالجيش الأردني يعد من أفضل الجيوش عدة وعتادا في منطقة الشرق الأوسط ناهيك عن مستوى التلاحم والتضامن من بين القوات الملسحة وباقي مكونات الشعب الأردني.

لا شك بأن التطورات السياسية الأخيرة في العراق المتمثلة في التوافق على تسمية رئيس وزراء جديد للعراق يخلف المالكي قد ساعد في تخفيف المخاوف الأردنية وذلك بالنظر إلى حجم التأييد الدولي والإقليمي الذي حصل عليه رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي. في كل الحالات يترقب الاردن الان بحذر شديد سير العملية السياسية في العراق والتي تمثل الفرصة الأخيرة للعراق لوضع حد للإقتتال الشعبي الداخلي ويمنح هذا البلد المضطرب فرصة لانهاء حالة الانقسام الطائفي ودمج جميع المكونات السياسية والدينية في العراق في عملية سياسية ناضجة قد تنهي حالة التأزم وتخرج العراق من هذه المرحلة الصعبة إذ أن أي فشل قد يعني المزيد من القتل وسفك المزيد من الدم العراقي من مختلف مكوناته وبالتالي المزيد من الضغوطات على الأردن الحريص دائما على وحدة الدول العربية. ختاما، فإنه على المجتمع الدولي أن يعي بأن استقرار الأردن يمثل حجر الأساس الأخير الذي لا زال يبقي المنطقة متماسكة وأن أي اختلال بهذا البنيان سيكون كارثيا على الاستقرار الدولي وسيدخل المنطقة في دوامة عنف لا يعلم نهايتها ألا الله سبحانه.



تعليقات القراء

ايراني
شو نوع الجل الي حاطوا على شعرك عمو؟
16-08-2014 08:50 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات