اغلاق

صوب الغياب كان ينتظر دوره/آخر ما كتبه الراحل طمليه


بنات الجيران

30/9/2008

* سأكتب عن الرونق والنظافة والنقاء والسماء عندما تكون في منتهى الزرقة. عن الهواء الطلق والماء الجيد. عن موجة منضبطة تستجيب اذا نودي الى مد او جزر في غير اوقات الدوام. عن زهرة برية لا يوجد لها اسم: عن اصابع الأطفال قبل ان تحمل سكيناً.

وقبل ان يتلوث الإبهام بإصفرار التدخين:

كانت »الحنفية« الوحيدة في الحي موجودة في بيتنا وبنات الجيران يأتين لأخذ الماء.

احداهن ابتسمت لي: اريد ان اكتب عن تلك الابتسامة.. الابتسامة الوحيدة التي حظيت بها وسط صفع مستمر, وركل دائم..

من منا يتذكر اول مرة تمادى فيها فخرج حبواً بعد العتبة, وأول مرة نام فيها خارج المنزل؟

* من منا؟

** اريد ان اكتب عن ذلك.

 

**********************

الدواجن

* محمد طمليه

29/9/2008

* أخذوا من لساني »خزعة« لفحصها في المختبر. فأرتميتُ في المنزل. لم يعتن بي أحد: زارتني »سلمى« آخر النهار, وأطعمتني »شوربة«.

* التلفزيون أمامي, ألهو بمجلةٍ قديمة: أقفُ عند خبر يقول أن الصور التلفزيونية يمكن أن تساعد على تهدئة الدواجن. وقال باحثون من معهد »روزالين« في »اسكتلندا« - حيث أُستنسخْت النعجة »دوللي« - أنهم قاموا بعرض صور فيديو أمام دجاج وكتاتيت لمدة عشر دقائق, ولاحظوا بعد أيام قليلة أن الدجاج أصبح أكثر هدوءا. وقال باحث: ما أن تظهر الصورة على الشاشة, حتى يُسارع أفراد الدجاج الى الارتماء أمام التلفزيون.

* وها آنذا في وضعية ارتماء أمام التلفزيون. فما الذي أشعر به؟ بلاهة. وملامح زوجتي, »الدجاجة السمينة« بلهاء أيضا. ونبقى هكذا الى أن ينتهي البث, فننام بعمق, حتى أننا لا نتذكر في اليوم التالي أن مذيع نشرة الأخبار قال كلاماً خطيراً عن السرطان؟ .

 

**********************

سيارة اسعاف

* محمد طمليه

17/9/2008

* تمر قربي سيارة اسعاف مسرعة جدا, وزعيقها يخيفني: جريمة. شجار أسفر عن كدمات ورضوض استوجبت تدخل الاطباء. سقطة عن الطابق الثاني نجم عنها جروح قطعية. تسمم بعد وجبة.

** زعيق سيارة الاسعاف يخيفني: ما الذي يحدث في هذه اللحظة؟ انفجرت جرة غاز عند الجيران. سيارة دعست ولدا كان في الطريق الى الدكان. عجوز لم ينم ليلة البارحة من فرط السعال. جلطة اصابتني في مقتل. رصاصة طائشة. حجر طائش. موت طائش.

زعيق سيارة الاسعاف يشعرني بأنني ضعيف: ترى رجلا وقورا ومهيبا, ولكن انظر اليه اذا لسعته نحلة.

واذا اصابه زكام, واذا هرول في الطريق للحاق الباص, أين الهيبة؟ أين الوقار والوجاهة؟ اللعنة... ما أتفهني, أموت لأي سبب. هكذا: "محمد طمليه" مات البارحة, هل دفنوه؟ لقد حملوه الى المقبرة, ولوحظ اثناء غسله قبل التكفين انه ضئيل جداً, وبائس جداً. هل كان حزينا؟ لم ندقق في وجهه, كنا على عجل من أمرنا, فأمامنا جثمان آخر وقبر مفتوح على الدوام.

اسمع زعيق سيارة الاسعاف, وأتساءل متى يحين دوري؟.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات