اغلاق

وثيقة التمكين عند الأخوان المسلمين


قال تعالى في محكم كتابه ( وقل رب زدني علما ) صدق الله العظيم
للتنويه فقط ..... وثيقة التمكين هي وثيقة خاصة بجماعة الأخوان المسلمين في مصر العربية وليس لها علاقة من قريب أوبعيد بأي جماعة خارج مصر.

وهي تصلح أن تكون خطة استراتيجية لتحقيق أهداف وطنية اجتماعية واقتصادية وسياسية كما تصلح أن تكون خطة لإدارة الأزمات أو درسا في التخطيط والتنظيم التمكين هو إسم وثيقة ضبطها رجال الأمن المصري في مكتب السيد خيرت الشاطر عضو مكتب الإرشاد لجماعة الأخوان المسلمين والنائب الأول لمرشد الجماعة .

وخطة التمكين هي عبارة عن خطة شاملة تبدأ بالحث على التغلغل في قطاعات الطلاب والعمال والمهنيين ورجال الأعمال ومؤسسات الدولة مثل الجيش والشرطة وتركز على ضرورة التغلغل في المناطق الفقيرة والفئات الشعبية لأن الإنتشار بين هذه الفئات أسهل وأوسع .

وبالرغم من أن هذه الخطة قد تم وضعها من قبل الأخوان المسلمين في مصر لتتناسب مع الواقع المصري وتطرح تصورا سياسيا عقائديا براجماتيكيا وتضع استراتيجية شاملة على ثلاثة مستويات
المستوى الأول التعامل على مستوى الوطن أي مستوى الجمهورية العربية المصرية في كيفية التعامل مع الأحزاب السياسية والنقابات والأقباط وحتى اليهود المصريين .

والمستوى الثاني التعامل على المستوى الإقليمي أي العالم العربي ودول الجوار الإفريقي  والمستوى الثالث التعامل على المستوى الدولي وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية ودول حلف الأطلسي ومن ثم روسيا والصين وعلى مستوى الأمة الإسلامية في العالم .

وإن هذه الوثيقة تصلح لكل الحركات لا سيما الحركات الدينية والإجتماعية والحزبية والتنظيمات السياسية لأنها ترسم استراتيجية توضح من خلالها مدى ما حققته في الماضي وما حققته الآن على أرض الواقع وما تطمح إلى تحقيقه في المستقبل القريب والمستقبل البعيد عن طريق توافر الإستمرارية ورفع الكفاءة.

فتحت شعار " الإستعداد لتحمل مهام المستقبل وامتلاك القدرة على إدارة أمور الدولة " ركز الأخوان المسلمون على رفع الكفاءة الإدارية من أجل مواجهة أي أخطار داخلية أو خارجية لإجهاض مخططات الأخوان . وتم وضع أربع آليات عمل أساسية لتنفيذ المخططات وتحقيق الأهداف وهذه الآليات هي الآلية الأولى :

سهولة الإنتشار وتكريس العقيدة والتأكيد على ضرورة التغلغل ونشر الفكر والأهداف في طبقات المجتمع المختلفة خصوصا الطبقات الفقيرة ومن ثم إلى إمتلاك القدرة على تحريك وتسيير هذه الطبقات من أجل زيادة فرص الجماعة في زيادة نفوذهم وتسهيل عملية تمكينهم من الحصول على تأييد أكبر عدد ممكن من أفراد الشعب ومختلف فئاته وبالتالي الإستعداد لمجابهة الدولة والإستعداد للصدام معها إذا لزم الأمر. ويؤكد التخطيط الإستراتيجي أنه بقدر التأثير والإنتشار في قطاعات الطلاب والعمال والطبقات الشعبية وقطاع الفلاحين بقدر ما يكون النجاح.

الآلية الثانية:

الإنتشار والتغلغل واختراق المؤسسات الفاعلة والمقصود بالمؤسسات الفاعلة هو الجيش والشرطة والإعلام حيث توضح وثيقة التمكين سبب استهداف الجماعة للجيش والشرطة والإعلام حيث تقول إنهم إضافة فاعلة وزيادة متقدمة في قوة وفاعلية الجماعة وتحييد القوى الحامية لنظام الحكم .

كما أن الوثيقة تدعو إلى اختراق الأزهر والمؤسسات الدينية لما لهذه المؤسسات من قدرات واسعة وتأثير طويل المدى على غالبية الشعب من المسلمين . كما تدعو الوثيقة إلى التركيز على اختراق المؤسسة القضائية والتشريعية لأن لديهم القدرة الكبيرة الفاعلة على التغيير في مواقف فئات كبيرة لصالح جماعة الأخوان المسلمين.

الآلية الثالثة :
من أجل الحفاظ على خطة التمكين لا بد من حمايتها وتجنب التسبب في ضربها أو وأدها وذلك عن طريق التعامل مع القوى الأخرى الموجودة في الشارع المصري . والقوى الأخرى هم كما حددتهم وثيقة التمكين الذين يؤثرون سلبا أو إيجابا على رسالة الأخوان هم السلطة الحاكمة وأجهزة الحكومة المختلفة والسلطة التشريعية والسلطة القانونية والسلطة التنفيذية والتركيز هنا ينصب على السلطة التنفيذية وكافة الوزرارات والدوائر الحكومية ويتم التعامل معهم بواسطة أساليب ثلاثة .

الأسلوب الأول وهو أسلوب الإحتواء تحت شعار عملية أسلمة الدولة . والأسلوب الثاني هو أسلوب التعايش بمعنى العمل على إيجاد صورة من صور التعايش مع النظام بالتأثير على الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية والسياسية وتسخير هذه الأوضاع لمصلحة الأخوان بإعتبارهم عامل مساعد في الحفاظ على الأمن والموافقة على المشاركة في الإنتخابات والدفاع عن الوطن ضد أي عدوان أو تهديد من الخارج.

أما ألأسلوب الثالث فهو أسلوب التحييد أي عن طريق إشعار السلطة الحاكمة أن الأخوان ليسو خطراً عليهم وأنهم لا يسعون للحكم . والأسلوب الرابع هو تقليل فاعلية الدولة من التأثير على خطة التمكين وعلى سبيل المثال عدم الإعتماد على أي مصدر من مصادر الدعم لا سيما الدعم المادي والإعتماد على مصادر الدعم الذاتي والقدرة على تمويل أعضاء الجماعة ذاتيا.

كما وأن الوثيقة قد تناولت بالبحث العميق والدراسة المستفيضة الأقباط باعتبارهم كتلة كبيرة ولهم قدرات متعددة وعندهم وعي وثقافة عالية كما أن لهم ثقل خارجي كبير لا سيما في العالم الغربي .

ولقد وضعت الوثيقة ثلاثة أساليب للتعامل مع الأقباط او كما تصفهم الوثيقة " المجتمع القبطي "
الأسلوب الأول هو أسلوب التعايش بأن يتم الإقناع أن وجود الأخوان المسلمين وتطبيقهم للشريعة الإسلامية هو عين مصلحة الأقباط لأنه سيوفر للأقباط عدالة لا يوفرها لهم النظام الحالي .

وفي حال فشل هذا الأسلوب الإنتقال إلى الأسلوب الثاني وهو " ألتأمين " والمقصود بالتأمين للأقباط هو تحييدهم عن مواجهة الأخوان بأن يُشعروا الأقباط أن وجود الأخوان المسلمين لا يشكل خطراً عليهم وعلى مصالحهم وعلى مكتسباتهم في الدولة.

أما الأسلوب الثالث فهو أسلوب " التفتيت " ويكمن في استغلال الجماعة لنفوذها وقدراتها من أجل تفتيت الصف القبطي وبحسب نص الوثيقة تقليل خطر الأقباط الإقتصادي وإضعافهم ماديا .

كما تطرقت خطة التمكين إلى ذكر اليهود المصريين في عجالة جداً وفي سطر واحد وبأسلوب واحد للتعامل معهم بأنه لا بد من تقليل فاعلية أخطارهم في كل المجالات .

وتشمل آلية التفاعل مع الآخر أيضا النوادي والجمعيات المشبوهة وحددت أسلوبا واحدا للتعامل معها وهو تقليل فاعلية خطرهم على خطة التمكين نظرا لأن هذه الأندية والجمعيات يصعب اختراقها . كما يشمل مصطلح الآخر عند الأخوان المسلمين الأحزاب السياسية وجماعات الضغط والتي تعرفها الوثيقة بأنها النقابات المهنية والتجمعات العائلية والقبلية والمنظمات الدولية " لحقوق الإنسان " وتحدد الوثيقة أساليب التعامل مع هذه الجماعات والأحزاب أولا بالدخول فيها والسيطرة على مراكز القرار فيها وتوجيهها من الداخل والأسلوب الثاني أنه إن تعثر الإختراق والتوجيه من الداخل فليكن تنسيق وتوجيه من الخارج في المساحات المشتركة وإيجاد مصالح مشتركة.

والمفاجأة الأكبر التي وردت في وثيقة التمكين أنها ولأول مرة في تاريخ الأخوان المسلمين يتم الإعتراف بأن هناك جماعات إسلامية ومفكرين إسلاميين يعتبرون في حكم " الآخر " بالنسبة الى جماعة الأخوان فتقول الوثيقة إن هذا القطاع يشمل جماعات ومفكرين يتفقون معنا في الرسالة ولو جزئيا وهؤلاء يتم التعامل معهم بالإحتواء والتنسيق والتعاون الكامل والتحالف وفي أضعف الظروف التحييد والتعايش . أما الجماعات الإسلامية والمفكرون المسلمون الغير متفقين مع رسالة الأخوان فهؤلاء يجب التعامل معهم بالتوجيه والتحييد والإحتواء قدر الإمكان وتقليل فاعليتهم ضدنا.

الآلية الرابعة :
لا بد من تحقيق أهداف خطة التمكين وإنجاحها في العمل على التصدي لأي محاولة لإفشالها والعمل على الإستفادة من البعد الخارجي والمقصود بالبعد الخارجي هو المجتمع الدولي . والتركيز على الدول التي تربطها علاقات ومصالح بمصر. وهو ما تتطرق إليه الوثيقة تحت عنوان " القوى الخارجية المعادية أمريكا والغرب " وتؤكد الوثيقة أن الإستفادة من البعد الخارجي يتمثل في تخفيف الضغط الداخلي واكتساب تأييد المجتمع الدولي بحيث تطرح الجماعة ثلاثة وسائل للتعامل مع الغرب تبدأ بمرحلة التعايش وتصدير خطاب للغرب يؤكد أن على الغرب البدء في التعامل مع القوى الحقيقية في المنطقة " الأخوان المسلمين " على أن تضم هذه الوسيلة في خطابها الوسية الثانية وهي التحييد بأن يصدر في نفس الخطاب للغرب مؤكداً أن من مصلحة الغرب عدم الإضرار بجماعة الأخوان لأنهم لا يشكلون خطراً على مصالح الغرب ما داموا لم يحتكوا به . والأسلوب الأخير الثالث للتعامل مع الغرب هو تقليل الفاعلية بالتأثير على مصالح الغرب في المنطقة ولم تفسر الوثيقة كيفية التأثر على مصالح الغرب هل سيكون بالعنف أم بالسياسة.

ولدى الإشارة إلى تحمل " المسؤوليات المستقبلية " وهو يعني بحسب ما جاء في الوثيقة إلى اضطرار الجماعة إلى إدارة شؤون مصر بنفسها والوصول إلى مرحلة " الكفاءة " المتمثلة في إعداد المجتمع داخليا وخارجيا بما يتماشى مع متطلبات المرحلة ويحقق الإستخدام الأمثل للموارد وهو ما يتطلب من الجماعة تطوير رؤيتها لتتناسب مع الظروف الحالية للمجتمع وأن تصل على تكوين الأفراد والمساهمة في تحقيق بناء هيكلي جديد للمجتمع المصري . فمن حيث الرؤية تطرح الوثيقة رؤية البناء والتغيير بحيث تؤدي إلى إستيعاب كوادر الجماعة في الصف الأخواني كاملا وتوجيهه لقضية التغيير وآلية هذا التغيير وإعادة البناء أو كما تطلق عليه الوثيقة " البناء والتغيير " المتمثلة بالمقاومة السلبية من الداخل وطرح قضية التغيير للحوار على كافة المستويات.

وفي النهاية يمكننا تلخيص ما ورد في وثيقة التمكين بالنقاط التالية
الدعوة إلى رفع قدرات الأفراد " العناصر الأخوانية " من أجل تحقيق التأثير في المجتمع حيث أن مدى التأثير هو صلب خطة التمكين والتركيز على ضرورة الحوار والإقناع لجميع فئات المجتمع وذلك عن طريق :

1: تنمية حلقات القيادة والقدرة على تحريك المجموعات.

2: إحداث التوازن بين الدعوة الفردية للضم والإلتحاق بالصف الأخواني " عملية الإٍستقطاب " والدعوة العامة.

3: رفع قدرة الأفراد على اختراق المؤسسات الفاعلة " الجيش والشرطة والإعلام " دون فقدان الهوية ( الأخوانية ) .

4: رفع قدرة الأفراد على التعامل مع المعلومات .

تؤكد الوثيقة أن مرحلة الكفاءة ومهام المستقبل يلزمها ما يلي:

1: الإهتمام بمجموعة مختارة تنمي فيها القدرة على إدارة المؤسسات العامة.

2: القدرة على استيعاب المميزين في القطاعات المختلفة والإستفادة منهم.

3: توفير المعلومات اللازمة لأداء المهام المختلفة.

4: إرساء مبدأ التفويض واللامركزية في الأعمال بقدر الإمكان .

5: إرساء مبدأ التفرغ لشغل المناصب ذات الأهمية .

6: مرونة الهيكل بحيث تسمح بإضافة كيانات جديدة استجابة للخطة " جهاز معلومات - علاقات سياسية ".

7: استكمال الهياكل بناء على أهمية العمل في الخطة وأولوياتها .

ويأتي الطرح الأهم لوثيقة التمكين لموضوع الأولويات في تنفيذ الخطة فيأتي تأمين خطة التمكين أثناء التنفيذ كبداية ويضع أولويات هذه المرحلة في التركيز على الترتيب التالي الطلاب ثم العمال ثم المهنيين ثم رجال الأعمال ثم الطبقات الشعبية . وبالنسبة إلى اختراق المؤسسات الفاعلة فيأتي الإعلام ثم المؤسسات الدينية ثم القضاء ثم البرلمان أما من حيث التعامل مع الآخر فتضع الخطة السلطة على رأس الأولويات ويأتي بعدها الأقباط ثم اليهود ثم العرب ثم النوادي المشبوهة وجماعات الضغط والأحزاب كخطوة واحدة ثم الجماعات الإسلامية . أما مسألة إدارة الدولة فتأتي الجامعة على رأس القائمة وبعدها المهنيون ثم المؤسسات العامة ثم المؤسسات الخاصة ذات الرسالة المحددة وأخيرا المؤسسات الإقتصادية " التمويل " .

هذا ملخص موجز لوثيقة التمكين عند الأخوان المسلمين في مصر والتي شغلت لفترة طويلة أصحاب الفكر والسياسة والقلم وأصحاب القرار وهي تصلح كخطة استراتيجية للأحزاب والجماعات وفي وضع أهداف قومية واختيار السبل الأمثل لتحقيق هذه الأهداف .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات