اغلاق

مدونة السلوك الوظيفي و قوننة القمع والاستبداد


اثناء حراك المعلمين المبارك وقبل انتزاع المعلمين لحقهم بالتمثيل النقابي وتحديدا اثناء اضرابات المعلمين الخاصة بعلاوة المهنة خرجت وزارة التربية والتعليم علينا بمدونة السلوك الوظيفي الاولى والتي كانت بعض موادها موجهة خصيصا ضد المعلم وحقه الدستوري بالاضراب والتعبير عن الراي في محاولة لثني المعلمين وارهابهم وتهديدهم بالاجراءات والعقوبات في حال استمروا في نضالهم المشروع لنيل غايتهم بالعلاوة والنقابة ... وقد خاطبنا جموع المعلمين آنذاك وطالبناهم برفض التوقيع على المدونة ورفض الالتزام بموادها التي استهدفتهم مباشرة ... كانت استجحابة المعلمين آنذاك لمطالب لجان المعلمين ولقياداتهم الميدانية المطلبية استجابة شبه كاملة عبرت عن وعيهم وادراكهم لخطورة وضعهم واكتشافهم للنوايا الحكومية والأمنية الرامية لاجهاض حراكهم البطولي عبر التهديد والوعيد والعقاب وقطع الارزاق .
اجبرت الوزارة على سحب مدونتها آنذاك ووقف التلويح بموادها بعد ان ادركت بان الحيلة لن تنطلي على المعلم كما أجبرت على العودة عن جميع قراراتها بالفصل والنقل والاستيداع وغيرها من القرارات العرفية بحق المعلمين وقياداتهم .
مدونة السلوك الوظيفي الجديدة والتي اصدرتها حكومتنا الرشيدة وبالرغم من انها أخف وطأة من المدونة الاولى وأقل صراحة في التهديد والوعيد إلا انها مستندة الى نظام الخدمة المدنية الجديد والجائر الذي أودى بأكثر من ثمانين أسرة حتى اليوم الى التهلكة وحرم ارباب هذه الأسر من وظائفهم دون ان يرف جفن لوزير او مسؤول .
مدونة السلوك الوظيفي الجديدة تمثل اعترافا واقرارا من قبل كل موظف في الدولة بنظام الخدمة المدنية وتلزمه بقبول أي عقوبة واجراء تأديبي تفرضه فرامانات صاحب القرار في اي مؤسسة من مؤسسات الوطن ... صاحب القرار الذي منحه نظام الخدمة المدنية كامل الصلاحية واعطاه مقياس رختر الخاص الذي يحدد بموجبه فقط درجة الولاء والانتماء والالتزام بالواجب لدى اي متعوس من موظفي مؤسسته .
مدونة السلوك الوظيفي تدجين وتوطئة حكومية لاستنساخ تجارب الستينات والسبعينات في القمع ومصادرة الحريات والاستبداد ولا يمكن عزلها عن السياق العام للاحداث والتي تبشر بردة واضحة على الديمقراطية واركانها في الاردن واعادة تفعيل الحكم العرفي وفقا لشكل جديد قائم على القمع المقونن والاستبداد المغطى تشريعيا .
مدونة السلوك الوظيفي الملحقة بنظام الخدمة المدنية الجديد امعان في الخطيئة والجرم الحكومي بحق الموظف الاردني والاقرار الذي تطلب حكومتنا من كل موظف توقيعه وادراجه في ملفه الوظيفي أشبه بتلك الاقرارات التي كانت الدوائر الامنية تطالب المعتقلين من الناشطين الوطنيين والسياسيين توقيعها في المعتقلات لغايات الافراج عنهم في حقبة الستينات والسبعينات من القرن الماضي .
في جميع دول العالم يعتبر المتهم بريء حتى تثبت ادانته .... اما بنظر حكومتنا الرشيدة فالموظف الاردني مدان ومتهم حتى تثبت براءته ...وللحديث بقية .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات