اغلاق

حادث موكب الرئيس .. عمل بطولي وشجاع


قال تعالى: (ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ).

وقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا).

وقال: (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم) صدق الله العظيم.

وأستذكر قول الشاعر: (ما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت، وإن ترشد غزية أرشد).

ولا يفوتني هنا قول الأحنف: لو أهلي عابوا الماء لما شربته.

وإن هي إلا الحقيقة التي يجب أن تحدد معالمها لأنها الأمانة والشهادة.

طالبتني عمتي خلال مهاتفتها لي صباح اليوم، وكإعلامي: القيام بواجبي الصحفي والإعلامي.. تجاه ما جرى أمس في الحادث الذي وقع بين باص الكوستر المحمل بـ(26) شخص ويقوده إبنها أحمد حسن الزعبي / أبو مصطفى وبين سيارتين من موكب حرس رئيس الوزراء..

وحيث أخذت عمتي تراوغني، ظنا منها أنني لن أكتب بحق الرئيس أمرا أيجابيا لموقفي السياسي.. وما أن أتمت سرد ما قام به سائق سيارة الرئيس لمنع سقوط الباص الذي كان يقل أبنائها وزواجتهم وأحفادها في الوادي هناك.. وما أن اكملت حكايتها إلا وكانت قد دارت في رأسي كل أفكاري ومواقفي تجاه الرئيس، ونبض في قلبي تسامح بحدود معينة.. لم أتوقعه. وأرتفعت نسبة الإدرينالين في دمي. ونهضت بالكامل من فراشي.. لأكتب ما روته لي عمتي، ومن بعدها زوجها وإبنها أحمد الحسن، الذين كررا نفس الرواية.. وبعدما تطابقت عندهم الثلاثة الرواية، وشعرت بدافعيتهم الصادقة لأطلاع الناس على الحقيقية والقصة البطولية الشجاعة التي أنقذت عشرة أسر بأطفالها كانوا يركبون الباص الذي كان يهوي للوادي، حيث منعه مواطن مارس المواطنة الصالحة المرتجاة من كل أردني... وهو موقف يسجل للرئيس وصحبه.

أكد لي أحمد الحسن الزعبي/ أبو مصطفى سائق باص الكوستر الذي تسبب بحادث السير مع موكب دولة رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور أمس الجمعة 21/03/2014م أن ما قام به كل من مرافقي الرئيس وسائقي الموكب هو عمل بطولي وشجاع بمعنى الكلمة من النسور، ومن حرسه الذين قاموا بتعريض سياراتهم خلف الباص لمنعه من السقوط في وادي السودة/ السلط والمعروف بعمقه السحيق.

وأخبرني أبو مصطفى: أنه كان يقود باص كوستر لافتا أنه إستئجاره للمشاركة بحفل خطوبة إبنة شقيقته وذكر أن الباص كان محملا بعدد كبير من افراد عائلته كأخوانه وأخواته وأزواجهم واطفالهم.. وبين أنه بينما كان ينقل مبدل السرعة (الجير) فقد سيطرته على الباص الذي وصل به لرأس طلعة حادة مما جعل الباص يسير للخلف ويهوي مسرعا لوادي السودة/ السلط المعروف بعمق يصل الى مائة متر تقريبا.

وتابع أبو مصطفى: وبينما أخذ الباص بالتسارع للخلف وكنا على وشك السقوط بالوادي سارعت سيارات الرئيس التي أتت من الجانب الأيسر للباص وسارت باتجاه نزول الباص وبسرعه حتى سبقته وإنحرفت خلفه، وعمد السواقين بعدها على إبطاء السرعة لدعم الباص من الخلف - كما عرفت لاحقا ممن هم على الأرض – وحيث تمكن سائقوا السيارات من تدعيم الباص من الخلف بالسيارات حتى لا يسقط بالوادي السحيق.. وقال ابو مصطفى كانت عملية تدعيم الباص بالسيارات عملية مقصودة وبطولية وشجاعة وكان بامكانهم أخذ الجانب الآخر من الطريق وتركنا نهوي بالوادي لكن عملهم البطولي حال دون ذلك.

وأشار أبو مصطفى: ان السيارة الاولى التي قامت بتدعيم الباص من الخلف كانت سيارة الرئيس النسور في حين قامت سيارة أخرى من سيارات الحرس بتدعيم الباص من الجهة الأخرى أي من جنب الباص حتى لا يسقط الباص الذي كان يحمل حوالي 26 شخصا من عائلتي بينهم أطفال كثر.. وأوضح أبو مصطفى أن الرئيس وحرسه قدموا أنفسهم فداءاً لنا ولأطفالنا ولنسائنا.. وأضاف هذا موقف لن أنساه ما حييت، ووجه شكره الرئيس الانسان الدكتور عبدالله النسور ولطاقم موكبه على موقفهم البطولي والانساني.

وأضاف أبو مصطفى: أن الرئيس نزل من سيارته التي تحطمت مؤخرتها بالكامل على إثر الحادثن وقبل أن ننزل نحن من الباص جاء لداخل الباص ليطمئن على من فيه وسأل عن الأطفال وطلب من حرسه أن يطلبوا الدفاع المدني وقال لهم: "خليكم بجانبهم وقدموا لهم ما يحتاجون". وأشار أن الرئيس بعد أن إطمئن على الجميع وتأكد أنه لا يوجد اصابات أخذ ارقام هواتفنا وغادر المكان بسيارة ثالثة كانت ترافق موكبه.
هذه رواية السائق التي طابقت رواية أمه وأبيه الذين كانا في إنتظارهم على رأس الطلوع أمام منزل إبنتهم وشاهدوا الحادث مع العشرات ممن وصلوا للمشاركة في حفل خطوبة إبنتهم تلك.. وكان أن قدر الله ولطف بهم.

وأضيف أنا: ترك الله لنا هذه القصة لنتعض جميعا ولنستذكر نحن والرئيس ومن هو بعد الرئيس أمراً لا يجب أن ننساه وقبل فوات الأوان لنتأكد أن علينا إصلاح شأننا طواعية وعلينا إتباع أخطر سبل الإصلاح مهما كانت خطيرة لأن الله معنا إن أحسنا الظن، وعلينا ان نتذكر واجب التصالح والتصافح مع أنفسنا ومع بعضنا... والله ولي التوفيق.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات