اغلاق

ليست مناسبة للانقسام


لقد جسدت ردّة الفعل العفوية على جريمة اغتيال القاضي الزعيتر الوحدة الوطنية بأجلى صورها، وهي شملت كل الأوساط في المدن والقرى والبوادي والمخيمات وجميع أوساط المثقفين والسياسيين، كما تجسدت في الموقف الاجماعي داخل مجلس النواب، ويمكن القول ان هذا طبيعي تماما ازاء الفعلة الصهيونية الشنيعة. والدرس الذي يستحق تظهيره انه عندما تكون القضية خالصة لوجهة الله وضد العدو المحتل فلا تباين ولا خلاف بل اجماع بعواطف صادقة، لكن حالما تلوح خلف ذلك أجندات أخرى يشتبه بها يشبّ الخلاف والانقسام.
الاسرائليون يرتكبون بلا انقطاع الفضائع والجرائم بحق الفلسطينيين بما في ذلك قتل افراد عزل بدم بارد. لكن في ظروف هذه الجريمة كانت النذالة والعنصرية والاستعلاء الاجرامي جلية بصورة اثارت حفيظة الناس، فلم يكن هناك اطلاقا ما يفسر حادثة القتل المجاني سوى رخصة القتل المتاحة للجندي الاسرائلي في اي ظرف وعقلية الغطرسة والعنصرية تجاه حياة غير اليهود. وبعد الاستماع الى روايات الشهود المفصلة فالوقائع تقول ان الشهيد وهو قاض محترم ومميز يتسم بالهدوء والرصانة كان مع بقية المسافرين على الجسر بصورة طبيعية ذاهبا لغرض طارىء في مسقط رأسه في الضفة الغربية وما حصل أنه تعرض وهو يهم بالصعود الى الباص بعد التفتيش الى استفزاز مقيت بالدفع والاهانة فرد باحتجاج بسيط فنال على الفور وبلا تردد بضع رصاصات من جنديين وكان يمكن توقيفه او اعتقاله فلم يكن في ظروف تجلب الشبهة او تشكل بأي صوره خطرا على الجنود.
قلنا أن ردّة الفعل الغاضبة على الجريمة يجب ان تحافظ على الوحدة فلا يتحول الأمر الى صدام داخلي، ولا بأس من التباين المفهوم بين الموقفين الرسمي والشعبي لكن ليس بالضرورة ان يقود عدم تلبية بعض المطالب المطروحة الى صدام ولا ان تستغل في المناكفة المعروفة بين بعض الاوساط النيابية وحكومة د.عبدلله النسور.
مجلس النواب جسد بقوة ردّة الفعل الغاضبة تجاه الجريمة لكن للحقيقة فقد ظهرت مبالغات فائضة عن الحاجة وكما يقال الزائد أخو الناقص ولا يخيف العدو ان يكون الزعيق في القاعات اعلى ولا الشتائم أكثر تحقيرا فإنما بهذه الطريقة نعكس فقط أزمتنا وعجزنا، ولا يجدي رفع سقف المطالب لإحراج الحكومة ونحن نعرف ان بعض القرارات لها تداعيات سياسية خطيرة تعني الدولة بأسرها ولا تتخذها الحكومة ولو كان المطالبون بها في موقع القرار لما كانوا سيقدمون عليها ! وهل أكثر من مثال حماس التي بقيت لسنين تطلب الجهاد المسلح وتمارسه رغم انف السلطة الفلسطينية حتى اذا اصبحت في موقع القرار والسلطة انتهت الى قبول هدنة مفتوحة لا ترى بمن يناهضها الا تخريبا يلحق الاذى والدمار بالشعب الفلسطيني.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات