اغلاق

يا عزيزي أبو رُمَّـان .. من غلـَّـب مصالحه على المصلحة الوطنية ؟


بداية أطمئن عزيزي الدكتور محمد أبو رُمـَّان إلى أن مقاله ( هل عندك شكٌ .؟ ) أثلج صدري ولم يُغضبني كما ظن بي ، وبعض الظن إثم ، فقد تعلمت في مدرسة الإخوان المسلمين ( الإرهابية ..؟؟ ) أن لا أغضب إلا على أعداء ديني وأمتي ، يهود ، غربٌ مُتصهينٌ ، عملاء هؤلاء وهؤلاء ، وظني بعزيزي أبو رُمـَّـان ، وهو من باب الظن الحسن ، أنه ليس من هؤلاء ، فكيف أغضب عليه ..؟ ، ولكنني في الحقيقة عاتبٌ عليه ، صحيح أنه أبدع في كشف الغطاء عن : ( النخبة المثقفة والسياسيين الأردنيين من الليبراليين والرفاق والمستقلين ، الذين يحسبون أنفسهم على الخندق الإصلاحي – الديمقراطي لكنهم إرتكبوا خطأً كبيراً بتأييد الانقلاب المصري ، والصمت المخجل على الجرائم التي ارتكبها العسكر بحق المدنيين والأبرياء والمعتصمين ، وما يزال حتى اليوم يُنكّل بطلبة الجامعات الذين استلموا المبادرة في حماية الثورة ) .

ولكن ، بقدر ما أبدع العزيز أبو رُمَّـان في كشف أبواق الإنقلاب الدموي على الساحة الأردنية ، فإنه ظلم الإخوان المسلمبن في مصر باتهامهم بأنهم ( أخطأوا في قراءة المرحلة الانتقالية وتقدير طبيعتها ، بتغليب الاعتبارات الأيديولوجية والتنظيمية على منطق الشراكة الوطنية ، لحماية الثورة والوقوف في وجه المركز الأمني البيروقراطي والثورة المضادة ، ما أعطى المبررات لتلك القوى ، أو سهّل مهمّتها ، لتحقيق الأجندة المحلية والإقليمية المعادية للثورات الديمقراطية العربية بأسرها ) .

لو أن العزيز أبو رُمـَّأن راجع إرشيفه أو قلـَّـب صفحات الجوجل لوقع على حقائق تجعله يكتشف أنه اتهم الإخوان ظلما ، ومن هذه الحقائق :

أولا : في الإستحقاق الصندوقي لانتخاب مجلس الشعب ( 2012 م ) إقترح حزب العدالة والتنمية الإخواني تشكيل قائمة حزبية موحدَّة لخوضها ، وفي 5 / تشرين أول 2011م تشكـَّـل ( التحالف الديمقراطي من أجل مصر ) من أحزاب العدالة والتنمية ، والوفد ، والكرامة الناصري ، وغد الثورة الليبرالي ، والعمل المصري ، والنور ، والعربي الديمقراطي الناصري ، والحضارة ، والإصلاح ، ومصر العربي الاشتراكي ، وأحزاب أخرى ومستقلون ، وبعد إنسحاب أحزاب الوفد والنور والعربي الديمقراطي الناصري استقرَّ التحالف على 11 حزبا ، ورغبة وحرصا من الإخوان على إنجاح هذا التحالف لم يُرشـِّـحوا أحدا منهم في الدوائر التي ترشـَّـح فيها رموز أحزاب ناصرية وليبرالية لضمان نجاحهم ، وهذا ما حصل مع حمدين صباحي ومصطفى بكري ووحيد عبد المجيد ( ثلاثتهم تحوَّلوا بعد الإنقلاب الدموي إلى رؤوس حراب مسمومة في الحرب على الإخوان ) ، أليس يا عزيزي أبو رُمَّـان من الظلم أن يُتهم الإخوان بعد هذا الإنفتاح على الغير بتغليب الاعتبارات الأيديولوجية والتنظيمية على منطق الشراكة الوطنية .؟

ثانيا : عند تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور المصري إنفتح الإخوان على جميع الأحزاب ، وتنازلوا عن حقهم في أن يحصلوا على العدد الذي تؤهلهم له نسبتهم التي حصلوا عليها في الصندوق الإنتخابي ليفسحوا المجال لآخرين من أحزاب أخرى ، ولكن هؤلاء تعاملوا مع الإخوان بأسلوب سنمَّـار فانسحبوا من اللجنة لتعطيل عملها ، والإرشيف بحقائقه الدامغة بيننا لمن يُشكـِّـك فيما أقول .

ثالثا : خلال تشكيل الحكومة بعد فوز الرئيس الرئيس الإخواني المُنتخب الأستاذ الدكتور محمد مرسي أعلنت أحزاب التيار الناصري والليبرالي والعلماني والطائفي رفضها التجاوب مع كل محاولات الرئيس المُكلف للمشاركة في الحكومة ، بينما يُشكـِّـل وزراء هذه الأحزاب حوالي 70% من وزراء حكومة الإنقلاب الدموي وفي مقدمتهم رئيسها الإشتراكي الببلاوي ، أفبدل أن يُتــَّـهم هؤلاء يا عزيزي أبو رُمـَّان بتغليب الاعتبارات الأيديولوجية والتنظيمية على منطق الشراكة الوطنية يُتهم الإخوان ، أي ظلم هذا .؟

رابعا : كم مرَّة دعا الرئيس مرسي جميع الأحزاب والتيارات والنخب والكنيسة لطاولة الحوار فأصرَّ الجميع على رفض الدعوة ، ولم يلتئم شملهم إلا خلف منصة قائد الإنقلاب وليس حول طاولة حوار ، أفبدل أن يُتهم هؤلاء يا عزيزي أبو رُمـَّان بتغليب الاعتبارات الأيديولوجية والتنظيمية على منطق الشراكة الوطنية يُتهم الإخوان ، أي ظلم هذا .؟

أملي بالعزيز الدكتور محمد أبو رُمَّـان بعد أن يقرأ هذه الحقائق ، وهو يعرفها ، أن يُعزِّز ظني الحسن به فيكتب مقالا لا يعتذر فيه للإخوان ، وإنما لقرائه الذين يثقون به ويحسنون به الظن ، وللحق ، وللحقيقة ، يبرىء الإخوان من تهمة ( تغليب الإعتبارات الأيديولوجية والتنظيمية على منطق الشراكة الوطنية ) ، ويوجِّـهها إلى المُتــَّـهمين الحقيقيين .

الخطأ الذي لا يضير الإخوان أن يعترفوا بارتكابه أن الرئيس الإخواني تعامل مع فلول نظام مبارك ودولته العميقة بالمنهج الإصلاحي وليس بالمنهج الثوري ، وأحسب أنهم لن يقعوا في نفس الخطأ بعد أن يستعيد الشعب المصري العظيم وفي صميمه جماعة الإخوان وكل قوَّاه الوطنية ثورتهم بأقرب مما يتوقع الذين خطفوها وخطفوا كلَّ إستحقاقاتها الصندوقية .



تعليقات القراء

مجحم
الفاضل زياد ابو غنيمه
بهذا العدد من هذه النشره قرات مقال عن شركه (عاليه)(الملكيه الاردنيه للطيران )مما جعلنى جعلنى ارتجف خوفا على بلدى الاردن لاننى اجد ان الضباع قد كثرت لنهشهه
فلماذا ياسيد ابو غنيمه ان تختم بمثل هذه المواضيع وانت الكاتب الذى يسمع له وبقراء له قبل ان يفوت الاوان ونصبح مشردين دياع بالعالم مثل الصومال وغيرها
لك الاحترام من مواطن اردنى
05-03-2014 09:26 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات