اغلاق

طحلب الإرهاب الدولي وأولمبياد الشتاء الروسي


تقول المعلومات والمعطيات المختلفة، أنّ دوائر صنع القرار السياسي والأمني في الدولة الروسية، وعبر قرون استشعاراتها الأستخبارية المتعددة، وبعد قراءات مكثّفة ومستفيضة وتحليلات دقيقة للمتوفر والمتاح من المعلومات، وبكافة الأتجاهات والمسارات والمسارب وبالمعنى الرأسي والعرضي، لتلك العملية الأرهابية الأخيرة في فولوفغراد جنوب روسيّا، تم التوصل الى مؤشرات مقنعة ومعقولة، تشي على أنّه بمثابة تحذيرات مبكرة جداً ولكنها سيئة للغاية، ازاء قدرة ومصداقية الدولة الروسية على تنظيم الفعاليات الرياضية لأولمبياد 2014 م، حيث من المقرر أن تستضيفها روسيا الفدرالية في 7 شباط القادم من هذا العام بعد شهر من الآن، في منتجع زوتشي الواقع على البحر الأسود.

وتتحدث التقارير وتشي المؤشرات،عن استدارات مخابراتية أممية وتداعيات وعقابيل متعدّدة، لتلك العملية الأنتحارية الأرهابية، بأنّها أدّت الى خلق حالات غير مسبوقة من متتاليات التوترات السياسية والأمنية، في الفدرالية الروسية كوحدة واحدة، ويبدو حسب ما أعتقده كمتابع، أنّ تلك الجهات التي وقفت وراء هندسة هذه العملية الأرهابية، سعت الى خلق تلك الحالات عبر منحنيات بيانية في خريطة التوترات السياسية والأمنية للدولة الروسية، ليسهل تنفيذ المخطّطات الدولية الخارجية التي يغضبها الدور الروسي المتنامي، حيث تتموضع وتتطحلب كالطحلب تلك الجهات المخابراتية الدولية، على سطح خطوط العلاقات الأمريكية الأسرائيلية السعودية والبعض العربي الآخر، وحسب معلومات أجهزة استخبارات اقليمية ودولية معنية بالشأن الروسي، وتقف في المنطقة الرمادية من موسكو لجهة سياساتها.

هناك سلسلة من تساؤلات، يطرحها العقل البشري للأنسان المختص والمتابع، لتنامي وتعاظم الدور الروسي اقليمياً ودولياً، وفي فضاءات مجالاته الحيوية التي تشكل منظومات رئيسية في مذهبية وعقيدة الأمن القومي الروسي، وعلى شاكلة التساؤلات التالية:

ما مدى ارتباط وعلاقة هذه العملية الأرهابية، بالتطورات الجارية على خطوط العلاقات الروسية الأمريكية الأسرائيلية السعودية؟ ما هي تداعيات وعقابيل هذه العملية الأنتحارية التفجيرية؟ الى ماذا تؤشّر وتشي مسألة تواترها المتقطع غير المنتظم؟ وهل من الممكن وصفها بلعبة الأرهاب الأمريكي الأسرائيلي السعودي والبعض العربي الآخر وعبر نسخ خاصة، وذات مهمات محددة لتنظيم القاعدة وجيناته، بصوره واستنساخاته الأمريكية – الأسرائيلية - السعودية الجديدة، لجهة موسكو ودورها المتعاظم والمتنامي بشكل أفقي وعامودي في منطقة الشرق الأوسط؟!

كيف تنظر تلك الحركات المسلحة القوقازية الى مكان فعاليات أولمبياد شتاء 2014 م الروسي في منتجع زوتشي؟ ما مدى مصداقية وحقيقة تلك الحركات المسلحة القوقازية، والتي تعتبر أرض منتجع زوتشي، هي أرض قوقازية وأنّها واقعة تحت الأحتلال الروسي؟ وهل يمكن وصف السيادة الروسية على آراضي منتجع زوتشي بهذا الوصف؟ وهو باعتقادي وصف غير صحيح وغير دقيق بالمطلق؟!.

تقول المعلومات والمعطيات، انّ الحركات القوقازية المسلحة، وعبر ارتباطات بعضها بعلاقات سرية مع محور واشنطن – تل أبيب – السعودية والبعض العربي الآخر، تسعى الى تكثيف العمليات العسكرية الأرهابية في الفدرالية الروسية بشكل كليّ وجامع وشامل، لمنع موسكو من المضي قدماً في استضافة تلك الفعاليات الرياضية الدولية أو تأجيلها، كونه من شأن اقامة تلك المناسبة الرياضية الأممية، في منتجع زوتشي المطل على البحر الأسود، سوف تقود وتؤدي بلا محالة، الى خلق هالة من الرأي الدولي الحقيقي حسب وجهة نظر هذه الحركات المسلحة القوقازية، من أنّ منطقة زوتشي هي روسية بامتياز، وهذا ما لا تريده تلك الحركات.

ونظرة تدقيقية في خارطة بيانات العمليات الأرهابية، التي قامت بها معظم تلك الحركات القوقازية المسلحة، شملت كل جغرافيا الفدرالية الروسية، ولكنّها لم تستهدف أي منشآت اقتصادية أو حيوية مهمة أخرى، وانما سلّة أهدافها كانت تستهدف المناطق المكتظة بالسكّان، مثل محطات القطارات ومترو الأنفاق والمسارح، وصالات المطارات والأسواق التجارية لرفع كلفة النقد والأستياء الشعبوي الروسي، ازاء مؤسسة الرئاسة الحكومية عبر الرئيس بوتين ذو الوجه الرخامي الصلب، وازاء حكومته وأجهزتها الأمنية والأدارية البيروقراطية، لتحقيق ارباكات للأدارة الروسية لمعطيات الأزمة الناشئة عن ذلك.

في ظني وتقديري أحسب، أنّ الساحات المستهدفة والمكتظة بالسكّان، في سلّة أهداف تلك الحركات القوقازية المسلحة، تشي بوضوح الى وجود طاقات مخزّنة وغير مسبوقة من الغضب والكراهية والحقد والحسد الموجّه ضد السكّان المدنيين الروس، وهذا من شأنه أن أدّى الى خلق طاقات هائلة جداً من مخزونات العنف الهيكلي الكامن، في أوساط القوقازيين(الأنغوش، الشيشان، الداغستان، ....الخ ) سكّان مناطق القوقاز الشمالي ضد الكتلة الروسية السكّانية الضخمة.

وهنا لابدّ من الأشارة الى معلومات استخبارية خطيرة جداً، تتحدث عن استغلال وتوظيف ممنهج ومبرمج، من قبل وكالة المخابرات المركزية الأميركية C.I.A وبالتعاون مع الفرع الخارجي للمخابرات البريطانية M.I.6 وعبر تشريك شبكات المخابرات الأسرائيلية المتعددة، وعلى رأسها جهاز الموساد ورئيسه تمير باردو، وبالتنسيق التام والناجز مع الأستخبارات السعودية ومديرها بندر بن سلطان أمير الظلام، في استغلال الجماعات والحركات القوقازية المسلحة، والتي تقع تحت نفوذ بعض الجماعات والمنظمات الشعبوية السلفية الوهّابية، لشن المواجهات والعمليات العسكرية الأرهابية ضد المصالح والمنشآت الروسية الحيوية في الداخل الروسي، وكذلك في الخارج الروسي الموجودة في الشرق الأوسط وأسيا الوسطى ومناطق شبه القارة الهندية وغيرها، وهذا بحد ذاته وحسب ما أظن وأعتقد كمتابع، أراه يأتي في سياق أنّ هناك تطور جديد وخطير، في رؤية محور واشنطن تل أبيب بعض العرب المأزوم، محور الخراب في العالم بشكل عام والشرق الأوسط بشكل خاص، لجهة تحويل الصراع الروسي القوقازي الشمالي، الى صراعات خارج حدود جغرافية الدولة الروسية الفدرالية، لتستهدف وتصيب مجالاتها الحيوية في العالم عامةً، والشرق الأوسط وأسيا الوسطى خاصةً.

حيث هناك العديد من المؤشرات السياسية والمخابراتية والعسكرية العملياتية، والتي تقودنا جميعاً الى سلّة النوايا الأمريكية البعض عربية الأسرائيلية، حيث الأخيرة تسعى بقوّة، لأستخدام جيوب العمليات السريّة والحركات السريّة المختلفة، كي تشعل الساحات السياسية القويّة والضعيفة على حد سواء، في الشرق الأوسط وخاصة في المنطقة العربية.

اشعال الساحات السياسية في المنطقة العربية الآن، وبعد دخول الحدث السوري عامه الثالث، بدأ الأشعال بأكثر الساحات السياسية سخونةً، وهي الساحة اللبنانية رغم أنّ الصراع في لبنان كساحة سياسية عنيفة، هو صراع سياسي بالمعنى العامودي والأفقي، بشكل عنيف بأدوات طائفية متطرفة، أو براغماتية أو حتّى آركيولوجية، كمرحلة متقدمة بالبراغماتية للأدوات الطائفية، فالصراع في لبنان صراع سياسي، بأدواته الطائفية البراغماتية والآركيولوجية، بعكس الساحة العراقية حيث الصراع فيها طائفي اثني عرقي بامتياز واضح.

مؤشر آخر على سلّة نوايا محور الخراب الأممي محور واشنطن – تل أبيب والبعض العربي لجهة موسكو وحلفائها، يتموضع في المعلومات التالية: تتحدث تقارير استخبارية أنّ الأدارة الأمريكية، عملت على نشر أكثر من مئتي ألف جندي أمريكي في دول أسيا الوسطى مؤخراً، تشمل كل من قرغيستان، طاجيكستان، أوزبكستان، على أن تستكمل نشر المزيد من جنودها وقوّاتها المسلحة ومحطات مخابراتها ولاحقاً، في كل من تركمنستان وكازاخستان.

في ظني وتقديري وحسب قراءات مستفيضة لهذه المعلومات، أنّ واشنطن تستهدف من وراء نشر قوّاتها في كازاخستان ليتيح لها ذلك فرض المزيد من سلّة التهديدات والمخاطر المباشرة، لجهة مناطق جنوب روسيا الفدرالية حيث الأخيرة، تشكل قلب الدولة الروسية الحيوي والرئيس، أمّا نشر القوّات الأمريكية في تركمنستان، فهو يأتي في ذات السياق الآنف ذكره، لفرض المزيد من سلّة التهديدات والمخاطر المباشرة، ضد مناطق شمال ايران حيث الأخيرة تمثل وتشكل قلب الدولة الأيرانية الحيوي والرئيس.

لكن كان لقرون الأستشعار المخابراتي والسياسي والعسكري لكلا العاصمتين موسكو وايران، دوراً واضحاً لأستشراف تداعيات هذه الخطوة العسكرية، من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، فتم وضع سلّة روسية ايرانية، من العراقيل والصعوبات، أمام استراتيجية أمريكا ومن خلفها اسرائيل والسعودية، لجهة كازاخستان وتركمنستان.

وتقول معلومات الأستخبارات الأقتصادية الدولية والأقليمية، أنّ موسكو حقّقت نجاحات على أرض الواقع في موضوعة ومسألة، ربط فعاليات ونشاطات ومحركات الأقتصاد الكازاخستاني بروابط ومحركات تنشيط الأقتصاد الروسي المتنامي، وذات النجاح الروسي حقّقته ايران في ربط الأقتصاد التركمنستاني باقتصادها، رغم العقوبات الأقتصادية عليها بسبب برنامجها النووي.

مرةً أخرى نتساءل التالي:- لماذا الآن هذا العمل الإرهابي, في الجنوب الروسي؟ ما علاقته بالموقف الروسي"المتفولذ" لجهة حل الصراع العربي – الإسرائيلي حلاً عادلاً ولجهة الملف السوري والمسألة اللبنانية؟ ما علاقته بالموقف الروسي, لجهة مجمل الملف النووي الإيراني والرفض, في فرض عقوبات جديدة ذكية وغير ذكية على طهران وبعد توقيع اتفاق جنيف إيران؟ ما علاقته بموقف موسكو الايجابي والمتشدّد والمؤيد للعرب والفلسطينيين, في اجتماع الرباعية الأخير, لجهة مفاصل الصراع العربي – الإسرائيلي, إن لجهة حركة الاستيطان الإسرائيلي بشكل عام, وان لجهة المس بهوية القدس الشرقية المحتلّة, عبر الاستيطان الخاص فيها, وتسكين وتوطين المستوطنين بأعداد كبيرة فيها, باعتبارها عاصمة أبدية لكيان طارئ ومؤقت؟ أيهما أهم, معرفة المدبّر أم المنفذ؟ هل هناك أطراف إقليمية ودولية, بجانب الطرف المحلي المنفذ, ساهمت بالعملية؟ وهل مثلاً, لواشنطن وتل أبيب والسعودية وبعض العرب, علاقات خفية بالذي جرى مؤخراً من عمليات إرهابية؟ أين تكمن أهداف المدبّر الإستراتيجية؟ وأين هي الأهداف التكتيكية الآنية؟ ما علاقة التوقيع على اتفاقية تعاون بين الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون الجماعي والتي جرى توقيعها قبل أكثر من ثلاث سنوات؟ ما هي خطورة هذه الاتفاقية؟ هل غفلت موسكو عن خطورتها؟هل هناك صراع داخل الكرملين لجهة العلاقات الروسية – الأميركية؟ ومن هو المستفيد الأكبر وصاحب المصالح المتعددة, من نتائج العمل الإرهابي هذا؟!.

أسئلة كثيرة ومتشعبة ويرتبط بعضها بالآخر ومعقدة, والأجوبة وتحليل المعلومات الممكنة والمتوفرة, ضمن السياق أكثر تعقيداً من الأسئلة نفسها, ومع ذلك سنحاول جاهدين الإجابة عليها, مع التأشير على نقاط مفاعيل الخلل والضعف لمجمل ما جرى ويجري وسيجري.

استطاعت الفدرالية الروسية, وبحكمة وثبات وصلابة, في إعادة إنتاج موقف الرباعية الأممية من جديد, لجهة تصليب الموقف الكوني لحركة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة, وتحديداً في القدس الشرقية المحتلة, وتأكيدها على حل الدولتين, ووقوفها بجانب الفلسطينيين والعرب والمسلمين, لجهة حل الصراع العربي الإسرائيلي, وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالموضوع.

وضمن هذه السردية الأنفة, نشير إلى وجود منظمة معاهدة الأمن الجماعي collective security treaty organization , والتي تشمل كل من: أوزبكستان, طاجيكستان, كازاخستان, أرمينيا, بيلاروسيا, والفدرالية الروسية, وهي منظمة أكثر من إقليمية وأقل من دولية, لها أمينها العام الجنرال نيكولاي بورديوزة, قامت وقبل أكثر من ثلاث سنوات, بتوقيع اتفاقية تعاون شاملة مع الأمم المتحدة وقعها كل من الأمين العام بان كي مون والجنرال نيكولاي بورديوزة, قبل أو بعد زيارة الأول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة( رام الله وقطاع غزّة) قبل ثلاث سنوات في وقته وحينه, وصحيح أنّ CSTO حصلت على اعتراف أممي عبر هذا التوقيع, وهذا أمر ايجابي, لكن على حساب سلبية هذا التوقيع ذو الأبعاد الإستراتيجية من زاوية, الولايات المتحدة التي ستوظف كل شيء, بما فيه التوقيع الأنف, لصالح سياساتها في آسيا الوسطى, أفغانستان, الشرق الأدنى, والشرق الأوسط, وفي إضعاف الفدرالية الروسية نفسها.

ولهذه الاتفاقية بين الأمم المتحدة وCSTO, مفاعيل سياسية وأمنية مخابراتية وعسكرية, على توازنات الأمن العسكري الإقليمي والدولي لجهة أسيا الوسطى وشبه القارة الهندية, ولجهة القوقاز والشرق الأدنى والشرق الأوسط.

والسؤال الذي يفرض نفسه عليك الآن: هل تفجيرات جنوب روسيّا مؤخراً وقبلها في مترو الأنفاق في العاصمة موسكو صباح يوم 29 / 3/ 2010 م, يمكن اعتبارها احد مفاعيل نتائج هذه الاتفاقية التي لم تروق لواشنطن وإسرائيل ظاهراً, ولكنهما دفعتا إلى توقيعها من تحت الطاولة وبشتّى السبل؟! مجرد سؤال ليس بريئاً!.

تعتبر CSTO معادل سياسي وعسكري وأمني – استخباري لحلف الناتو, لا بل الموازن الإستراتيجي العسكري والأمني له, وفي الماضي رفض الناتو توقيع أي اتفاقية تعاون معها, و واشنطن لم يروق لها ظاهراً, توقيع الأمم المتحدة اتفاق مع CSTO مماثل للاتفاق الذي وقعته الأمم المتحدة معه.

اتفاق بان كي مون- نيكولاي بورديوزة, الذي استأت منه واشنطن ظاهرا في حينهً, ودفعت إلى توقيعه من تحت الطاولة ليخدم أهدافها الإستراتيجية في آسيا الوسطى, وأفغانستان, والشرق الأدنى , والشرق الأوسط, ستضغط أميركا بقوّة على الأمم المتحدة, لكي تضغط الأخيرة على القيادة الجماعية لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي CSTO, كي تتدخل في المشهد الأفغاني الساخن, لجهة مكافحة الاتجار بالمخدرات الأفغانية عالية الجودة, زراعةً وتهريباً وتسويقاً في العالم, وهذا يعني صدام عسكري وأمني – استخباري مع حركة طالبان أفغانستان, حيث الحركة تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالمخدرات, وهذا سوف يدفعCSTO للتنسيق المتفاقم مع القوّات الأميركية وقوّات حلف الناتو في المسرح الأفغاني الملتهب, وهذا هو المطلوب أميركياً – إسرائيليا, لتوريط موسكو من جديد في المشهد الأفغاني.

كما ستضغط الأمم المتحدة, بفعل أميركي بحت, على المنظمةCSTO لكي تفتح ملفات محاربة الحركات الأصولية الإسلامية المسلحة الناشطة, في آسيا الوسطى والقوقاز, فتح ملفات مكافحة الإرهاب الأممي, ليتوازى ذلك ويتماثل مع ملف الحرب الأميركية في المسرح الأفغاني والباكستاني لجهة حركة طالبان- باكستان, وفي المسرح العراقي الذي صار أكثر قلقاً بعد انخراط الدولة العراقية في مكافحة القاعدة وداعش وحاشا وغيرها، في صحراء الأنبار التي تزيد مساحتها عن خمسين ألف كم.

إن منظمةCSTO ظهرت وكانت, ضمن رؤية روسية إستراتيجية مقنعة لباقي الدول الأعضاء فيها في عام 2002 م, لمواجهة مخططات المحافظين الجدد في ادراتي الرئيس بوش السابقتين, لجهة توسيع حلف الناتو شرقاً, لتطويق وتهديد المجال الحيوي الأمني الاستراتيجي الروسي, والآن يتكرر سيناريو آخر عبر النسخة المستحدثة من المستنسخين من المحافظين الجدد في إدارة اوباما وهم كثر, إنهم يعيدون إعادة إنتاج رؤيتهم, ولكن في إطار وآلية أخرى أكثر شيطنةً من السابقة في عهد بوش.

والكثير من الخبراء والمتابعين الدوليين, لمجمل الخلافات على خط العلاقات الروسية – الأميركية, يذكرون كيف جن جنون المحافظين في إدارتي بوش السابقتين, وكذلك الإتحاد الأوروبي وإسرائيل, عندما شكّلت هذه المنظمة ما يعرف باسم: قوّة التدخل السريع, وفقاً لقيادة جماعية موحدة , تماثل قيادة حلف الناتو, فوجدت تلك القوى أنّ الفدرالية الروسية تعمل على إيجاد حلف ما, محل حلف وارسو المنتهي, في مواجهة حلف الناتو, حيث فسّر ذلك من زاوية أميركا وحلفائها الأوروبيين وإسرائيل, انّه عودة إلى أجواء تماثل أجواء الحرب الباردة.

إن المستنسخين من المحافظين الجدد, في الحكومة الأميركية الحالية والمقربين منها, يذهبون إلى توظيف تلك الاتفاقية التي وقعتها الأمم المتحدة مع CSTO, لجهة إضعاف روسيا الفدرالية, عبر توريطها في صراعات الحرب ضد الإرهاب, ودفع روسيا إلى أن تكون قيمة مضافة سياسياً وعسكريا للناتو والقوات الأميركية, عبر وضع القدرات العسكرية الروسية عالية التطور, لصالح الإستراتيجية - الأميركية في آسيا الوسطى, والشرق الأدنى, وأفغانستان, والشرق الأوسط , وفي المسرح الباكستاني لجهة حركة طالبان- باكستان, ولجهة ابتعاد موسكو عن الصين وإيران وتركيا, ومن أجل أن تتخلّى روسيا, عن بيع الأسلحة المتطورة لإيران وسوريا, ولكي تدعم موسكو فرض عقوبات على طهران رغم توقيع جنيف إيران.

خطورة الاتفاقية الموقعة بين الأمم المتحدة ومنظمةCSTO كبيرة وعظيمة, هل كان غائب ذلك عن القيادة الروسية السياسية والأمنية الذكية؟

بجانب رؤيته في مكافحة الإرهاب الدولي وتجفيف منابعه البعض العربية، فانّ قيصر الشعب الروسي الرئيس فلاديمير بوتين، يركز على سياسات الإصلاح الروسية الداخلية الشاملة والمختلفة أيضا, وتعزيز الروابط مع صين كدولة عظمى وتتصرف كدولة إقليمية في المنطقة, كذلك سعي بوتين إلى تعزيز الروابط أيضا مع دول الحدائق الخلفية, دول المجال الحيوي الأمني الإستراتيجي الروسي, واستخدام بوتي لإمدادات الغاز الطبيعي الروسي المسال لأوروبا, مع توظيفه لذلك لجهة إضعاف الهيمنة الأميركية والصهيونية على القارة الأوروبية, وان كانت الفدرالية الروسية تعتبر نفسها جزء من أوروبا, إلا أنّها أقرب إلى الشرق منها إلى الغرب.

والأمريكان/تاريخياً/ دعموا ويدعمون الكثير من الحركات السلفية الجهادية الأصولية الوهابية, والحركات الإسلامية المسلحة الأخرى في مناطق القوقاز الشمالي, من أجل أن تصعد تلك الحركات المسلحة, الصراع العسكري مع موسكو, كي تنشغل روسيا عن دورها السياسي الخارجي المتنامي/إقليميا ودولياً/ والداعم للحقوق العربية والإسلامية, ولكي تنشغل عن سياسات الإصلاح الاقتصادي الداخلية, التي تنتهجها الحكومة الروسية الحالية, ولجهة تمتين الجبهة الداخلية الروسية وفولذتها لمواجهة أخطار الخارج الروسي الإقليمي والدولي, إضعافها عبر إشغالها لمواجهة التصعيد المسلح في مناطق القوقاز, الذي تقوم به الحركات الإسلامية المسلحة والمدعومة من قبل واشنطن وبعض حلفائها العرب.

الطحلب الإرهابي الأخير في جنوب روسيّا وقبله تفجير مترو أنفاق الموت في موسكو, رسالة أميركية إسرائيلية سعودية بعض عربية مزدوجة, للفدرالية الروسية, لجهة إفهامها بضرورة التعاون والتفاهم مع واشنطن في الحدث السوري والحدث العراقي، والحدث النووي الإيراني والمسألة اللبنانية وفي حرب أفغانستان – باكستان, على أن يكون هناك تفاهمات أميركية – روسية لمواجهة حرب القوقاز الشمالي, والتي هي من صنع وحماية ورعاية المخابرات الأميركية وحلفائها السعوديين ومن بعض العرب و في العالم.

أو أن تواجه الفدرالية الروسية, لوحدها تلك الحركات الجهادية الإسلامية المسلحة, والمدعومة من قبل واشنطن وحلفائها, حيث هناك طرف ديني ثيولوجي قوقازي, ترعاه - كما أسلفنا- واشنطن وبعض من حلفائها العرب, ضد طرف قوقازي شمالي علماني يدين بالولاء لموسكو.

إنها لعبة سياسية أمنية إستراتيجية خطيرة, ومساومات وتنازلات هنا وهناك, عبر أدوات إرهابية محلية وإقليمية ودولية, والضحية في النهاية هو الإنسان أي إنسان, وبغض النظر عن لونه وجنسه ودينه ولغته.
إنّ الأنف ذكرهم يسعون, إلى زعزعة الاستقرار السياسي الروسي, والى إفشال النجاح الروسي في تخفيض الصراعات المسلحة القوقازية, حيث نجحت موسكو في ذلك, ومنذ سنوات عبر نظام فدرالي – تقني متقدم, أعطى صلاحيات واسعة, لسكّان مناطق القوقاز الشمالي, كما أن هؤلاء ساءهم النمو الاقتصادي الروسي, رغم الأزمة العالمية الاقتصادية, فهم يريدون الأضرار بالاقتصاد الروسي, وإتلاف النسيج الاجتماعي الروسي, عبر إشعال نار الصراعات العرقية والدينية في المجتمع الروسي, وتقول المعلومات, أنّ المستنسخين من المحافظين الجدد في إدارة اوباما, لا يريدون بوتين كصانع قرار في روسيا, كون وجوده يضر بمصالحهم.

كما يريد هؤلاء إضعاف مصداقية الحكومة الروسية, عبر وعودها لشعبها في الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي, فكانت تفجيرات جنوب روسيّا الأخيرة وقبل دورة العاب اولمبياد زوتشي 2014 م, وذلك لخلق رأي عام روسي متنامي, يدفع باتجاه تغليب رؤية ما على رؤية داخل الدولة الوطنية الروسية, لجهة تعاون روسي مع واشنطن وتل أبيب والسعودية وبعض العرب.... فهل ينجحوا؟ ننتظر لنرى.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات