اغلاق

مفردات مفقودة في العقل الجمعي العربي


** لقد أعطت أنظمة الحكم العربية الأولوية لعامل الأمن من اجل بقائها في السلطة على التنمية الشاملة والحرية والعدل وحقوق الإنسان .
** إن الحفاظ على الدولة القطرية ونظامها يتعارض بالضرورة مع أي تفكير أو تخطيط لمستقبل الأمة .
** أبداً لا يوجد أي تفكير في الغد أو الخطوة اللاحقة في تفكير القائد العربي وبذلك لا مستقبل لأمة لا توجد لها رؤية ورسالة.

مما يؤسف له أن التكوين المتعدد للشعوب العربية ... عرقياً ـ أثنياً ـ قومياً – مذهبيا – طائفياً جعل منها بيئة خصبة ومناسبة للتفكك والتناحر والتصارع على أساس هذه المعطيات التي جعلت من العرب عربان.
وللإنصاف التاريخي فإن العرب لم يتسنى لهم إقامة دولة عربية واحدة بغض النظر إن كانت على الأساس القومي أو الديني منذ عدة قرون خلت ... وقد جاء الاستقلال والتحرر المزعوم للأقطار العربية شكلياً والتفافياً، حيث تم استبدال الاستعمار العسكري بأشكال أكثر فتكا على شكل ثقافي أو اقتصادي والأنكى من ذلك هو تسليم السلطة إلى أنظمة حكم عائلية وطائفية مستبدة ومغلقة على نفسها كان همها الأول هو الإعتناء بعامل الأمن للبقاء في السلطة على حساب عوامل التنمية المستدامة والشاملة وعلى حساب الحريات العامة وحقوق الإنسان .
مما خلف وضعا مشوها للدولة القطرية التي أنكفاءت داخل حدود قطرها وجعلت من المواطنة داخل حدودها شيئاً مقدساً وعملت على تكريس حدود سايكس بيكو بكل همة واقتدار.
ثم تمادت أنظمة الحكم وأمعنت في تقسيم الشعب في كل قطر على مقاسات تناسب كل نظام وصهرت مكونات الدولة في هيكل النظام ثم في شخص رأس الدولة.
وبناءا على ما تقدم أصبح الهدف الوطني العام للدولة القطرية هو المحافظة على النظام السياسي الحاكم وبناءا على ذلك تدور إستراتيجية الدولة .... للوهلة الأولى يتبدي للمراقب أن الأنظمة العربية غير موحده في كل شيء .... ولكن للحقيقة وحسب ما أثبتت التجربة أن الحكام العرب كانوا متفقين على أن يبقوا متفرقين.
لا يجد الباحث صعوبة وهو يقلب أجندة كل دولة عربية منفردة وأجندتها مجتمعة في العمل الجماعي
(الجامعة العربية – العمل العربي المشترك) أن التخطيط الإستراتيجي طويل الأمد غير موجود والذي يؤدي إلى وحدة أمة لديها من العوامل المشتركة ما يؤهلها أن تكون دولة لها وزن في المجتمع الدولي – بل العكس تجد أن كل شعار ترفعه الدول العربية يجري العمل والكيد والتآمر عليه وعكسه سرا بالضبط .
سئل اينشتاين عن الغباء : فأجاب بأنه تكرار التجربة بنفس المدخلات والأدوات وتطلب مخرجات مختلفة .
نعم لقد سيطر التيار القومي على أكبر و أهم الدول العربية ولكنه فشل تماما في إنجاز المشروع العربي الوجودي التنموي الشامل ، بسبب غياب التفكير في اليوم الثاني أو الخطوة اللاحقة وبنفس الوقت بقي التيار الديني متقوقعا في برجه العاجي وعجز عن أن يقدم مشروعا اسلامياً عالمياً عصرياً لا بل أراد بعضهم أن يجعل من الماضي مستقبلا لنا .
ومن باب المقارنة فقط نذكر بأن جامعة الدول العربية أنشئت عام 1945 واكتملت عام 1954 وحال الجامعة ودولها لا تسر الخاطر بعد أكثر من 75 عاما على إنشائها .
في حين أن الاتحاد الأوروبي بدأ عام 1954 وها هو يقترب من وحدة شاملة على الرغم من الاختلاف الحقيقي بين الشعوب والحروب التي خاضتها ضد بعضها البعض .
أبدا لا يوجد أي تفكير في الغد أو الخطوة اللاحقة وبذلك لا مستقبل لأمة لا توجد لها رؤية ورسالة تؤديها باحترام



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات