اغلاق

فصول الإستراتيجية الأمنية الإسرائيلية


 لمّا كانت القارة السوداء بمجملها تشكل العمق الأستراتيجي العربي والأسلامي أو قل الجبهة و\أو الحديقة الخلفية لعالمنا العربي والأسلامي معاً، ظلّت القارة الأفريقية في دائرة الأهتمام لللأستراتيجية الأسرائلية الصهيونية ودبلوماسيتها المزدوجة، منذ وجود هذا الكيان العبري السرطاني، والذي لا يقر بحدود لدولته ولا لأطماعه، ويسعى للتوسع اقتصادياً( مثال: مشروع قناة البحرين الثلاثي الذي تمّ توقيعه مؤخراً، ومشروع تصدير الغاز الأسرائيلي من سواحل المتوسط الى شركة البوتاس العربية على الجانب الأردني من البحر الميت كما صرّح وآفاد عوديد عيران) لتذويب الصراع العربي الأسرائيلي بعد أن تم وقف توسعه الجغرافي الى حد ما، عبر ما تسمى بمعاهدات السلام العربية معه، ان عبر مصر، وان عبر عمّان، وان عبر منظمة التحرير الفلبسطينية، مع التسليم برفضها شعبويّاً وعلى الأقل من جانب كاتب هذه السطور ان شئت.

وعلى ساحاتها وميادينها للقارة السوداء، ان لجهة القوي منها، وان لجهة الضعيف أيضاً، تشكل ويتشكل بعمق متجدداً الصراع العبري الأسرائيلي الصهيوني مع ايران وحزب الله دائما وأبداً، والصراع العميق بين البلدربيرغ في الداخل والخارج الأمريكي، مع النواة الصلبة في بكين ومثيلتها في الفدرالية الروسية.

لقد أسفر المخاض العالمي المضطرب آنذاك في 15ايار عام 1948 م عن ولادة قيصرية لهذا الكيان العبري في وسط المنطقة العربية، ولم تكن هذه الولادة مفاجأة بل سبقها فترة حمل طويل حقيقي عانت وما زالت المنطقة بأسرها من ويلاتها ومن المؤامرات التي آحاطت بها، فتم زرع هذا الكيان في قلب العالم العربي بدعم ومباركة من الدول الغربية وفي غيبة الوعي والأرادة العربية أنذاك، فعجزت جيوش الدول العربية مجتمعةً عن اقتلاع هذا الوباء من الجسد العربي المتهالك، ومنذ ذلك الوقت والمنطقة تعج بالصراعات بين هذا الكيان السرطاني البغيض من جهة، وبين دول عربية جريحة، وما زالت ساحات سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية ضعيفة، وتمثلت جهودها( أي الدول العربية الجريحة ) فقط في محاولات عروبية على حصاره ومنع انتشاره والحيلولة دون توغله في الجسد العربي.

مقابل ذلك تجهد الدولة العبرية وبشكل دوؤب على كسر هذا الحصار والعمل على النفاذ داخله تارةً، والألتفاف حوله تارةً أخرى، وها هي اسرائيل الصهيونية الطارئة على كل شيء، تجد متنفسها الآخر في القارة الأفريقية فهي ميدان سياسي واقتصادي وعسكري واستخباري رحب، نحو تحقيق أهدافها في الألتفاف حول الطوق الذي فرض عليها الى حد ما من الدول العربية سابقاً.

لقد كانت ما تسمى بعملية التسوية السياسية السلمية بمؤتمر مدريد للسلام عام 1991 م، قد أدّت الى تأمين هذا الكيان العبري بالمعنى العضوي والسياسي، وبالتالي أمّن ذلك لهذا الكيان تنفيذ استراتيجيته في القارة السوداء، لملء الفراغ الذي خلّفه العرب بعد وفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله تعالى.

وكم حذّر الملك الحسين رحمه الله تعالى، العرب مجتمعين ومنفردين من خطورة الفراغ العربي في أفريقيّا، وحاول مراراً وتكراراً على ضرورة ملئه بعد وفاة عبد الناصر ولكن لا حياة لمن تنادي. ويستغرب كاتب هذه السطور بعدم متابعة ما كان يعمل عليه الملك المرحوم الحسين، من قبل نواة الدولة الأردنية السياسية والمخابراتية، وأذكر وأنّه وقبل سنوات ما يسمى بالربيع العربي وبمبادرة من الجانب الأردني، عقد الملك عبدالله الثاني والرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح والرئيس المصري السابق مبارك، اجتماعاً ثلاثياً في العقبة في نهاية عطلة عيد الأضحى المبارك أنذاك، لبحث موضوعة القرصنة في مياه البحر الأحمر والقرن الأفريقي، والدور والوجود العربي المرجو في مياه البحر الأحمر وعلى سواحله، وبحضور المرحوميين عمر سليمان مدير المخابرات المصرية، والمشيرسعد خير مدير وكالة الأمن الوطني، والمرحوم سميح عصفورة مدير المخابرات الأردنية، ومدير المخابرات اليمني لا أتذكر اسمه الآن، وبحضور خبراء من الأطراف الثلاثة مسنّدة بالمعلومات والخرائط.

وبعيداً عن سياسات تدوير الزوايا، الغريب في هذه المسألة أيضاً، أنّه لم يتم البناء على ما بدأه الملك عبدالله الثاني، لا من الجانب الأردني ولا الجانب المصري ولا اليمني وكأنّنا بلا أفق سياسي استراتيجي، ولا نفكّر أبعد من أرنبة أنوفنا بعكس عدونا الأسرائيلي الصهيوني الأستراتيجي.

الصورة تتغير وبسرعة الآن لغير صالح العرب والمسلمين، حيث بدأت حكومة هذا الكيان السرطاني تتسلل تدريجياً وبقوّة الى أفريقيا، عبر التعاون الأمني والفني مع بعض دول القارة، أو من خلال الروابط التجارية والأقتصادية.

في المعلومات، جميع رؤساء أجهزة مجتمع المخابرات الصهيوني، قاموا بزيارات بعضها معلن والكثير منها سريّة الى القارة الأفريقية تركز على دول محددة ومعينة دون غيرها في القارة السوداء، تلك الدول التي تتميز بروابطها التاريخية والتجارية والأقتصادية والأمنية – الأستخبارية، مما يطرح بعض التساؤلات من طبيعة نوايا الدبلوماسية الأسرائيلية الصهيونية لاحقاً نحو أفريقيا على شاكلة التساؤل التالي:

هل التركيز العبري الصهيوني سيكون على تلك الدول ذات العلاقات القويّة مع تل أبيب؟! أم استخدام وتوظيف وتوليف هذه الدول في سياق قواعد شاملة بما فيها الأستخباري – الأمني، تتيح لتل أبيب توسيع علاقاتها الأفريقية لمنافسة دور ايران الصاعد في أفريقيا ومن خلفه أدوار شاملة لحزب الله اللبناني، والدور الصيني العميق ومن خلفه أو أمامه أدوار روسية تطوّر وتبني على الموجود وتسعى الى الأستراتيجي الأوسع؟!.

تعتبر كينيا الأفريقية، الدولة التي تستضيف أكبر وأهم قاعدة استخبارية للموساد الأسرائيلي، حيث العلاقات الكينية – الأسرائلية متنوعه ومتميزة تجارياً واقتصادياً بسبب الروابط التجارية والأقتصادية بين اسرائيل والشركات اليهودية العالمية( الناشطة في تجارة التبغ والبن والشاي )من جهة، وكينيا من جهة أخرى، أضف الى ذلك توجهات مجلس الكنائس الكيني الداعم للمسيحية الصهيونية. أمّا أثيوبيا فحدّث ولا حرج، فهي تمثل الحليف الأستراتيجي لأسرائيل و واشنطن في القرن الأفريقي، اذا ما استثنينا فترة حكم الرئيس الماركسي مانغستو هايلي مريام فقط.

وعمليات الحروب السريّة الأسرائيلية في أفريقيا كثيرة ومتعددة وتتجدد باستمرار، وما يجري في ما تسمى بدويلة جنوب السودان الآن من صراع ونزاع مسلّح، كيفما حسبته وحلّلته يقع في هذه الخانة، رغم عمق العلاقات الأسرائيلية الصهيونية مع تلك الدويلة المسخ(اسرائيل أفريقيّا) في الجنوب السوداني العربي، وهي أعمق خسائر الأمن القومي المصري بشكل خاص، والعربي بشكل عام، والمحزن المفجع أن جلّ العرب ومعهم الأردن اعترفوا بتلك الدويلة المسخ، الدويلة المولودة بالزنا والسفاح في فراش الأممية، والنتائج أبناء حرام وزانيات لديهنّ نزق مجنون، انّها نبته شيطانية رؤوسها كأنّها الشياطين.

كذلك امدادات الأسلحة العبرية في الماضي القريب، وهذا الزمن العربي المأزوم والمتهالك، تكمن وتتمثل عبر أوغندا باتجاه حركات التمرد الناشطة، ليس فقط في جنوب السودان وشرق زائير، بل في كل البؤر الساخنة من شمال أفريقيّا الى جنوبها ومن شرقها الى غربها، والآن الرئيس الأوغندي يتوسط بين رئيس الدويلة المسخ ونائبه، لا بل ويرسل قوّات لحماية المدنيين، وتفعل الأم المتحدة ( فراش الأممية) وترسل قوّات فصل، انّها مفارقة عجيبة مضحكة مفجعة.

بجانب حلفاء اسرائيل الصهيونية في رواندا وبوروندي، هناك نيجيريا فهي مهمة للدولة العبرية الصهيونية، كونها تمثل الدولة النفطية الأكبر في أفريقيا، اضافةً الى وجود شبكات غسيل الأموال التي تشرف عليها المؤسسات المالية العالمية اليهودية، ومن تحالف معها من الشركات العالمية الأخرى ذات الطابع المسيحي الغربي، أضف الى ذلك وجود الشركات النفطية الأمريكية الأفريقية مثل: شيفرون والبريطانية مثل: كبريتيش بتروليوم الداعمة لأسرائيل الصهيونية، ويكفي ما يجري بحق المسلمين في نيجيريا من مذابح وحرق لهم وهم أحياء، في أخاديد عميقة وعبر صراع اثني طائفي عرقي ديني... ففتش عن اسرائيل الصهيونية يا عربي ويا مسلم.

وغانا حليف آخر للكيان الصهيوني، كونها تمثل الدولة المرشحة للقيام بدور رئيسي في استضافة القيادة الأمريكية – الأفريقية، وقد زارها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في فترة رئاسته الأولى، وأجرى سلسلة تفاهمات عسكرية وسياسية وأمنية استخبارية ناجعة وناجحة مع القيادة الغانية، لذلك تسعى اسرائيل الصهيونية للتنسيق مع هذه الدولة، بما يتيح لتل أبيب القيام بدور المكمل والمساند للدور الأمريكي المرجو والمرتقب في غانا.

وما يتسنّى لنا من معلومات، نجد بعد التدقيق في طبيعة الوفود الأسرائيلية الصهيونية التي تزور القارة السوداء، أنّها تتكون بشكل أساس من قادة ورموز الصناعات العسكرية الأسرائيلية، وهو مؤشر على نتائج توقيع عقود الصفقات العسكرية الأسرائيلية مع الدول الأفريقية المعنية \ فمتغير تجارة الأسلحة حاضر في أجندات جلّ الوفود الأسرائيلية الصهيونية.

أمّا فيما يتعلق بمتغير تهديد الأمن القومي المصري، نجد أنّه من بين الدول التي تزورها الوفود العبرية الصهيونية، هناك ثلاثة دول تسيطر على منابع نهر النيل، فأثيوبيا تسيطر على بحيرة " تانا " التي ينبع منها النيل الأزرق، وكينيا و أوغندا تسيطران على بحيرة " فكتوريا " التي ينبع منها النيل الأبيض، وتشي المعلومات الأستخبارية أنّ تفاهمات هذه المجاميع الصهيونية، مع زعماء هذه الدول تشمل ملف المنشآت المائية التي وعدت اسرائيل الصهيونية، اقامتها عند نقطة خروج النيل الأزرق من بحيرة " تانا " ونقطة خروج النيل الأبيض من بحيرة " فكتوريا "، وهذه المنشآت هي عبارة عن خزّانات مائية ضخمة تهدف الى رفع مستوى المياه في هذه البحيرات، اضافةً الى التحكم والضبط لتدفقات مياه النيلين الأزرق والأبيض.

وتسعى اسرائيل الصهيونية الى استيعاب المزيد من الآفارقة، ضمن دائرة النفوذ اليهودي عن طريق عمليات التبشير اليهودي التي حققت المزيد من النجاح في أوغندا وكينيا وجنوب أفريقيا، بحيث أصبح هناك عدد متزايد من اليهود الآفارقة الذين ستحاول اسرائيل خلال المراحل القادمة ليس تهجيرهم الى اسرائيل، وانما دعمهم ودعمهم، بحيث يصعدون على سلم النخب الحاكمة في بلدانهم، فتكون فائدتهم لأسرائيل أكثر نوعية وأهمية من توطينهم في الشمال الفلسطيني المحتل(اسرائيل الصهيونية الآن).

كما تجهد "اسرائيل" الى تنظيم الجماعات اليهودية في أفريقيا، مع نشر المزيد من الشركات اليهودية العالمية في القارة السوداء، بما يتلائم مع قيام الأقتصاد العبري بدور قطاع الخدمات الذي يقدم المساندة لمعاملات هذه الشركات، مع الدول الأوروبية والأمريكية من تقديم القروض وتنفيذ الترتيبات المصرفية وخدمات التأمين والشحن البحري.

ومن أهداف الدولة العبرية الصهيونية أيضاً في القارة السوداء، يتمثل في عزل الدول العربية عن القارة الأفريقية، بما يؤدي الى قطع الطريق أمام قيام أي علاقات عربية – افريقية حقيقية، وذلك بما يترتب عليه سيطرة الشركات الأسرائيلية على الخامات الزراعية والمعدنية والأفريقية، كذلك كسب السند الدبلوماسي الأفريقي لصالح اسرائيل في المنظمات الدولية ومحافلها وكواليسها، ففي أعقاب حرب تشرين عام 1973 م قطعت كل الدول الأفريقية وبشكل جماعي علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان العبري الصهيوني، مما جعل القارة السوداء قارة خالية من اسرائيل الصهيونية نوعاً ما، وقد أثّر هذا الموقف على توازن القوى التصويتي داخل الأمم المتحدة، والآن هاهي اسرائيل الصهيونية تحاول جاهدةً وبكل السبل لملء الفراغ الحاصل الآن، فكما هو معروف أفريقيا كانت لفترة طويلة واقعة تحت دائرة النفوذ الفرنسي(الفرانكفوني والبريطاني) الأنجلوفوني، وبقي النفوذ الفرنسي الآن رغم تراجعه، وتراجع لا بل انتهاء النفوذ البريطاني لصالح النفوذ الأمريكي، والذي تسعى اسرائيل الصهيونية جاهدةً، لأستخدامه كغطاء تتحرك بحرية تامة تحته ومن خلاله، بما يتيح القضاء وبشكل نهائي على تقدم الثقافة العربية والأسلامية، فحجم المخططات الأسرائلية الرامية الى انهاء ما تبقى من الوجود العربي في القارة السوداء كبيرة ونوعية، وعبر استغلال حالة الفراغ السياسي والأقتصادي والأمني الناجمة عن الأهمال الرسمي العربي لهذه القارة، لأنّه بخلاف ذلك تخشى اسرائيل الصهيونية الى نشوء النفوذ العربفوني المهدد لها في أفريقيا.

* أرتريا وإسرائيل الصهيونية:-

ومن المعروف للعامة والخاصة في العالم، أنّ دولة إرتريا تملك أكثر الجزر المسكونة والصخرية الخالية في البحر الأحمر والبالغ عددها 126 جزيرة، وقد اشتريت منها مؤخراً(جزر أرخبيل دهلك) فاستأجرت إسرائيل ثلاثا منها «ديسي ودهول وشومي»، وتقول المعلومات وعلى لسان بعض الخبراء الدوليين، أنّه لم تكن مصادفة أيضاً أن تستأجر إيران جزيرتين من هذا الأرخبيل «فاطمة ونهلقه»، وجاء توقيع إيجار هذه الجزر ذات المواقع الإستراتيجية من خلال زيارات رسمية قام بها رئيس جمهورية اريتريا «أفورقي»، فكانت زيارته الأولى لإسرائيل الصهيونية سريّة لغرض العلاج في نوفمبر عام 1995م من القرن الماضي، وتم من خلالها التوقيع على اتفاقيات ثنائية عديدة أهمها دخول أرتريا ضمن فصول الإستراتيجية الأمنية الإسرائيلية في البحر الأحمر، وعلى أثر ذلك تم إنشاء برج مراقبة بحري ذي مدى بعيد، ليشرف على حركة الملاحة في البحر الأحمر من مضايق تيران حتى باب المندب، وتم استيطان (أكثر من ألف إسرائيلي إفريقي صهيوني من يهود الفلاشا) ليعملوا في المزارع المقامة للتمويه عن الغرض العسكري لها.

وقدمت حكومة "إسرائيل" بالمقابل عدداً من الزوارق الحربية السريعة المزودة بالصواريخ متوسطة المدى، مع زرع منظومة رادار بحري وبطارية صواريخ آلية «جبراييل» بإشراف مجموعة تدريب إسرائيلية صهيونية تقدم خبراتها للقوات البحرية الارترية. وقد وصف «الرئيس أفورقي» علاقات بلاده المميزة مع إسرائيل الصهيونية قائلاً: إسرائيل دولة موجودة على الخريطة وعضو في الأمم المتحدة ومعترف بها دولياً، ونحن نتعامل معها على هذا الأساس وحسب مصالحنا القومية»، ونسي أو تناسى الرئيس الإرتري الحق العربي في وطنه السليب فلسطين المحتله، ومصالح بلاده العديدة في الدول العربية، وتعريض الأمن القومي العربي للخطر في منطقة جغرافية مهمة من البحر الأحمر، وهو الذي يتفاخر مع حاشيته بوصفه «جيفارا إفريقيا» ويرتاح شخصياً لهذه التسمية.

وتقول المعلومات وعلى لسان بعض الخبراء الأمميين، أنّ المستأجر الآخر الثاني هو النظام الإيراني المسلم، حيث أثمرت زيارة الرئيس أفورقي لطهران في 20 مايو 2009، والتي جاءت بدعوة من الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، وحققت نتائج هامة لكلا البلدين، منها اتفاقية ثقافية وعلمية مع مذكرة تفاهم لتعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية وتفعيلها لحركة التبادل التجاري بين البلدين، واحتل الجانب العسكري حيزاً كبيراً في مباحثات الطرفين، حيث تمت الموافقة الإرترية بالسماح لإيران لبناء قاعدة بحرية تطل على باب المندب في ميناء «عصب»، ومعسكرات لتدريب الحوثيين(( اليمن خاصرة الرياض الضعيفة والسعودية تدعمهم الآن للحوثيين، وخاصةً ونحن نرى الآن كيف أنّ السعودية العربية استدارت 180 دجة، من خلال دعم الحوثيين الشيعة عدوّها الأول والقديم والذي قاتلته في السابق وقبل ما يسمّى بالربيع العربي، كي تحد من تقدم حزب الأصلاح الأسلامي في اليمن( الأخوان المسلمون)، وهنا تقول المعلومات أنّ الزعيم الحوثي النافذ والقائد الميداني صالح هبره، نقل بالطائرة وعبر المخابرات البريطانية الفرع الخارجي الأم اي سكس لكي يلتقي بكبير جواسيس الشرق الأوسط بندر بن سلطان الشبه المقيم بعمّان.)) بعد تسهيل وصولهم من اليمن عن طريق «ميناء ميدي»اليمني لهذه الجزر، وعقد دورات تدريبية لهم لممارسة أساليب القتال المختلفة، باستخدام المتفجرات والأسلحة ودراسة الطرق في الأستطلاع والأستخبار، وبإشراف خبراء من الحرس الثوري وفيلق القدس الإيراني، وتقديم بترول إيراني بأسعار رمزية لدولة إرتريا، والمشاركة في التنقيب لاستخراج الذهب الذي اكتشف مؤخراً بكميات كبيرة في الجبال المجاورة للحدود الإثيوبية، علاوة على منح مالية خاصة لنظام أفورقي!

يعتقد كاتب هذه السطور ويحسب بعمق، أنّ البلدربيرغ يتحوصل تحوصلاً سياسياً في الداخل الأمريكي والخارج الأمريكي، ويطلق عمليات تمرين ذهني حي وتسويقي لجلّ الفكرة التالية للتشكيك بنوايا ايران الأسلامية ولأحداث الفتن حيث فكرة البلدربيرغ هي:- "إسرائيل" وإيران تلتقيان بوجودهما متجاورين في جزر ارتريا جغرافياً، وأيضاً في أهدافهم المشتركة الجيوسياسية، للسيطرة على مواقع مهمة وذات ميزة عسكرية في مياه البحر الأحمر القريبة من القرن الإفريقي ومنفذ باب المندب، وحتى لا يكون الوجود الوحيد بحرياً للدول العربية المطلة على سواحل البحر الأحمر، بل إن تدخل إيران و"إسرائيل" لتقاطع هذا الوجود العربي لمراقبة الحركة الملاحية التجارية والعسكرية في مياه البحر الأحمر، وتثبيت وجودهم في موانئه، لاستغلال الاستعداد الارتري المتعاون معه بشكل ميكافيلي، دون الاهتمام بأمن وسلامة البحر الأحمر، وأن تقوم ارتريا بدور الوسيط لهذا الالتقاء "الإسرائيلي" الإيراني وبتوجيه من "إسرائيل" وحلفائها، فهذا المشروع العدائي تم تخطيطه وتنفيذه في تل أبيب وأسمرة وطهران ( كما يسوّق البلدربيرغ ونواته الصلبة) وليس من المعقول أبداً أن يقوم الرئيس أفورقي في وقته، تحت تداعيات الأحداث السياسية الإقليمية الحالية بدعوة إيران لاستئجار الجزر الإرترية، والمجاورة للقواعد الإسرائيلية الصهيونية، دون حصوله على الضوء الأخضر من "إسرائيل" وأصدقائها.



تعليقات القراء

موسى فلاح
اشكرك استاذ محمد ع الموضوع
21-12-2013 07:25 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات