اغلاق

الصحافة أول مسودة للتاريخ


كثيراً ما يقال أن الصحافة هي المرآة التي تعكس لنا الحالة التي يكون عليها المجتمع، لقد ساهمت وسائل الإتصال منذ قديم الزمن، والصحافة منذ اختراع المطبعة في نشر أخبار المجتمعات، و تعريف الشعوب بعضها ببعض من خلال تسجيلها للأحداث. ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الرجوع إلى وسائل الإعلام عند التأريخ لحادثة أو شخصية معينة أصبح أمرا ًضرورياً في كثير من الأحيان، وبخاصة في الفترة الراهنة، وذلك لقدرة هذه القنوات وتكنولوجيا الاتصال على تسجيل ما يجري من حوادث في العالم بشكل يواكب ويساير الحدث وعلى مدار الساعة، " ولم يعد الاعتماد على وسائل الاعلام لدولة أو لقطر معين مصدراً لتدوين حادثة أو شخصية ما ، بل يتعداها الى الاعتماد على وسائل الاعلام وتقنياته المختلفة والمبثوثة في مختلف الأقطار والأماكن، والحقيقة القائلة أن وسائل الاعلام ليست مصدرا سهلا أو وحيدا للتاريخ ينبغي الا تفارق المؤرخ، ولكن عليه أيضا الا يهمل استخدام هذا المصدر كلية، بل على الإعلامي أن يتخذ من التاريخ مادة لصفحاته وبرامجه المختلفة " ( الشقصي، 2009).

إن الاعلام والتاريخ يرتبطان ببعضهما بعلاقة تبادلية تتمثل في الأخذ والعطاء، وأن العلاقة ما بين الصحافة والتاريخ علاقة تفاعلية تكاملية يكمل أحدهما الأخر، ويؤثر ويتأثر ويتفاعل معه، وبحسب جون نيرون في دراسته " Does Journalism History Matter?" : " إن الصحافة مسألة تاريخية، والعلاقة ما بين الصحافة والتاريخ أكثر تعقيدا ً لارتباطها بالماضي والحاضر، وعلى المؤرخين والإعلاميين التفكير في هذه القضية الحاسمة، وكما أن تاريخ الصحافة سابق لدراسة الاتصال والإعلام، ومهمة توثيق التاريخ تقع على عاتق المؤرخين، وانتقد المختصين في معاهد الاعلام والاتصال لعدم اهتمامهم بدور ومهمة المؤرخ، ولانهم يركزون على انتقاء الاخبار، فقد درس المؤرخون تاريخ الصحفيين الأوائل، بالاضافة إلى تأسيسهم معاييير الصحافة الحديثة في الحكم الصادر على ممارسات الماضي، لذا طرح تسأولاً " هل ما يكتبه الصحفيون نستطيع اعتباره مادة تاريخية؟" ( 2011).

ونظرا ً لأهمية الصحف المطبوعة في تسجيل وتغطية أحداث العالم، يجدر بأهل الاختصاص من المؤرخين والاعلامين ضرورة مراجعة هذه المصادر التاريخية ودراستها وربطها بين الاصالة والمعاصرة من حياة المجتمعات، ضمن دراسات بحثية دقيقة تضاف إلى جهود المؤرخين الكبار ضمن المصادر والمراجع في المكتبات العلمية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات