اغلاق

السياسة ومسرح العرائس


حتى لا ينساق البسطاء الذين يشكلون الشريحة الأكبر في المجتمع وراء دعوات الذين يتاجرون بالأوطان ، ويسعون لزرع الفتنة بين أطياف الشعب الواحد يجب علينا أن نعي خطر المرحلة , فليس من المعقول أن نطالب بالإصلاح ونحن لا نعرف ما هو الإصلاح الذي نريد، فكما للإصلاح أساس أيضا للفساد والخراب هناك أساس بني عليه .

من يعتقد أن الفساد جاء من دون تخطيط وبرمجة فهو ( واهم) فممارسي الفساد فكروا وسهروا الليالي وهم يضعون الخطط لممارسة الفساد وبالتالي نجحوا على مر سنين خلت وتمكنوا أن يضعونا في ركن ضيق غير قادرين على الإشارة لهم أو لفسادهم من خلال الظاهر والمنطق ، بل اعتبروا أن الإشارة لهم هو اغتيال لشخصياتهم (الفذة) وبالتالي اوجدوا من ضمن مخططاتهم قانونا يعاقب..من يشير إليهم وهذا دهاء ماكر يحسب لهم .

جاء صراخنا وعويلنا .. بعد أن كسرت بعض الشعوب حاجز الخوف من بطشهم واجهوا الفساد في بلدانهم فقلدناهم تقليدا أعمى ، ونحن لا نملك أدنى فكرة عما نريد ...فماذا كانت النتائج وعلى ماذا سنحصل ؟ من نتائج قد تكون سلبية على الوطن عامة وان حققت بعض المنافع المحددة لفئة ما .

من النتائج التي ظهرت أن كل مجموعة من أبناء الوطن لم يبحثوا أصلا في أساس الفساد واكتفت كل مجموعة منهم بالبحث عن مصلحتها فقط ، فالتفت رموز الفساد عليهم غايتهم تحطيم إرادة الشعب كوحدة متماسكة ونجحوا فيها بامتياز فظهرت قوتهم باحتواء كل الاعتصامات كل على حدة محققين لهم جزءا من المطالب أو واعدين بالحل واستخدموا طريقة الإرضاء لكل فئة على انفراد.

قامت الأحزاب بمساومة الدولة مستغلة الشارع الأردني البسيط لعقد صفقات سياسية عديدة كلها تمس بالسيادة الوطنية وأمن الوطن مدعية إنها تريد الإصلاح وهي منه براء أيضا الدولة ساومتهم وأنا واثق إنها تحضر لهم طبخة ستجعلهم يعودون للدكاكين الحزبية ، يتسلون بلعب الشطرنج وشرب الشاي ومشروبات أخرى !

من أولى أسس الإصلاح الوعي فبدونه لن نحقق شيئا فهنا إن غاب الوعي نصبح دمى يحركها اللاعبون كيفما يشاءون ، وحقيقة أن الوعي يجب أن يرتبط بالوجدان والضمير الذي يوجهك إلى الطريق الصحيح في اتخاذ المواقف والقرار فمنطقتنا لا تحتاج إلى تهييج العواطف ولا إلى فزعات أو هبات كما يقال أنها ( جمعه مشمشية) ظهرت نتيجة حاجة فردية أو جماعات , ففي الوعي الناضج المرتبط بوجدان نقي تستطيع أن تدرك ما يجري حولك من أحداث وتكون قادرا على تحديد مدى منفعتها أو تأثيرها الضار على مجتمعك الذي تعيش فيه وبالتالي على حياتك .

تحديد المشكلة الرئيسية التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة التي نحسد عليها ... ولتحديد أسباب المشكلة التي ذكرتها في احد المقالات (حقيقة الربيع الأردني) وهي مخطط الوطن البديل ,,,علينا أن تقرا المشهد السياسي الأردني والفلسطيني منذ نشأة الدولة الأردنية فهناك خلل سياسي أدى إلى خلل اقتصادي ولحق به خلل اجتماعي وديني والى ما ذلك من الحيوات المتعارف عليها والتي هي أسس ودعائم لأي مجتمع كان ،فالخلل في احدها يعني خلل كامل في الدولة ولذلك وجب علينا أولا أن نكون واعين لما يجري لنا وحولنا ،هنا لابد من الاعتراف صراحة أن المواطن الأردني غير واعي سياسيا إلا فئة قليلة أيضا لم تنمو إلا قليلا مع نمو ألدوله الأردنية مازال الأردني يخاف ويجهل العمل الحزبي وأنا لا ألومه لأسباب منها:

أولا: خوفه من عصا الدولة لمن يشترك أو يشكل أحزابا فهكذا نشأ في تربيته.

ثانيا: عدم قناعاته بالأحزاب بعد أن خاض عددا منا التجربة الحزبية سواء إبان حظرها أو السماح بها.

لقد بُدد حاجز الخوف في عام 1989 يوم أن منحنا الراحل الملك حسين الديمقراطية حيث إننا لم ننتزع الديمقراطية انتزاعا بل منحت لنا بقرار ملكي ولم تعد أجهزة الدولة الأمنية تعتقل أو تعاقب من ينتمي للأحزاب بل أصبح كل عشرة يشكلون حزبا وهذا ما افقد العملية الديمقراطية برمتها ألأساس الذي من المفروض أن يجعل من المواطن شريكا للحكم حيث أصبح يعمل الحزبيين والنواب والمستوزرين لمصالح ضيقة و محسوبة لآخرين مما افقدها ثقة المواطن الأردني وبنى قناعاته على عدم قدرة هذه الأحزاب على تحقيق الإصلاح، وان الأحزاب هي عبارة عن (دكاكين ) حيث ارتبط اسم الحزب بمؤسِسهِ فقط دون النظر لبرامجه وفقدت البرامج المكتوبة على الورق أيا من أسس العمل الحقيقي التي تمس حياة المواطن مباشرة فطغت الشخصنة على الأحزاب حتى إننا أصبحنا نعرف الحزب باسم صاحبه ..!!!!

أمر آخر أن المواطن الأردني مازال حديث العهد في الوعي السياسي، والسياسة بالنسبة له انه سمع الفضائيات وقرا خبرا أو انه سمع احد من أقاربه أو معارفه يقول كذا فأصبح الكلام الذي سمعه منزلا ويبدأ يعابط به عن جهل، مما افقد المواطن الأردني الفهم الصحيح لما يدور حوله، وهنا لابد من التنويه انه كانت هناك فرصة للمواطن الأردني للنضوج السياسي كون الأردن وفلسطين منذ أكثر من عشرة عقود هي محط اهتمام دول استعمارية كبرى فأصبحت ملعبا للسياسة الأمر الذي لو استغله الأردنيين بالشكل الصحيح لأصبحوا قادرين على قراءة المشهد السياسي والإمساك بأصول اللعبة الصحيحة وأدركوا أن السياسة لعبة قذرة لا أخلاق فيها ولا مبادئ بل هي تشبه (مسرح ألعرائس) وهناك أشخاص احترفوا اللعب بتحريك العرائس على خشبة هذا المسرح ، والفرق الوحيد إنهم يطبقونه على الشعوب من خلال قدرتهم على تحريك الشعب (الدمى ) في مسرح كبير يتبادلون فيه الأدوار ويمنحونها لمن يشاءون ويحتكرون هذه اللعبة فيما بينهم ووقع المواطن ضحية ابتزاز حقيقي في واقعه من قبل هؤلاء محركي الدمى .

إن أولى خطوات الوعي السياسي هي أن نقطع الخيوط التي تحركنا كما يشاء اللاعبين ونرفض ان نكون دمى مسرحهم اللعين .....لنحيا بسلام ....رب اجعل هذا لبلد آمنا



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات