اغلاق

الأولوية للجبهة الداخلية ..


... في ظل انشغال الأردن بالوضع الإقليمي وخضوعه على ما يبدو للإملاءات السعودية في إبطاء عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتوجيه الاهتمام فقط بالشأن الإقليمي بعد فشل الثورة السورية في تحقيق أهدافها ،وبعد الحديث عن ترطيب الأجواء الإيرانية والأمريكية وتخفيف حدة اللهجة حيال المشروع النووي الإيراني وإمكانية تخفيف الحصار عنها ، يبدو ان الأردن لم يعد يبالي بما يجري على جبهته الداخلية من انهيارات واسعة كبيرة على كافة قطاعات الدولة ، يزداد يوما بعد يوم إهمالها و الالتفات إليها وليس في نيته علاجها كما هو مطلوب وبشكل جديّ .
فالانهيار الكبير الذي تشهده كل النظم الاقتصادية والتربوية والتعليمية والاجتماعية والسياسية والقيّمية والأمنية كفيلة بتغييرات دراماتيكية يصعب علاجها متأخرا ما لم تقف الدولة بكل جّدية لوقف تلك الانهيارات ،ناهيك عن التعمد المقصود لوقف عملية الإصلاح التي ستكون لا محالة إحدى دعائم الدولة الأردنية واستقرارها لو جرى استكمالها وليس العودة عنها بإجراءات وتوجهات قد تدفع الأمور في البلاد إلى مرحلة صعبه لم يعد المواطن يخشى فيها الخروج على الدولة وخاصة منها بدء عودة بعض رموز الفساد الى الواجهة من جديد.
أطعمة فاسدة لا تصلح للبشر ولا حتى الحيوانات يجري تداولها وبمعرفة وعلم الدولة،ويجري التخليص عليها لصالح تجار كبار بات من المستحيل على الدولة الاقتراب منهم او محاسبتهم ، والسبب أن هناك " كبارا " يقدمون لهم الرعاية والدعم لأسباب الشراكة او ما يتلقوه من دعم سنوي مفتوح لقا صمتهم ،وكانوا نجحوا قبل سنين من إلغاء وزارة التموين ودورها على كافة الصعد .
التعليم يواجه تحديات عظيمه وانهيارات تتسع وتتعاظم شيئا فشيئا ،إضرابات معلمين ، ترهل الإدارة ، غياب الكفاءات والنخب التربوية ، وفشل جهاز التربية والتعليم مثلا من ضبط حتى امتحان الثانوية العامة أضر بالعملية التعليمية وسمعة الشهادات الأردنية ،وبات الأُمي يحقق أعلى المعدلات بفضل تقنية "الواتس أب" وتهريب الأسئلة الذي يمكن ضبطه بجهاز لايكلف خمسة دولارات !!
التعليم العالي والاختراقات التي تجري على صعيد رفض بعض الدول العربية ورغبة بعضها التوقف عن إرسال طلبتها إلى الأردن بفعل انهيار منظومة التعليم العالي وما تعيشه الجامعات والخاصة " التجارية " منها من مفاسد وترهل وبيع شهادات خبرة وتدريب وغيرها، اضر كثيرا بسمعة الوطن وليس بالجامعات فحسب ،وكذلك ما تشهده جامعاتنا من مشاجرات مسلحة لم تتوقف بفعل ضعف المتابعة وغياب النيّة الصادقة للحد منها ، جعل الأردن في ذيل الدول على مستوى التعليم والتعليم العالي ، وتحولت جامعاتنا إلى ساحات معارك بالأسلحة الأوتوماتيكية وتصفية حسابات الناس بعضهم ببعض ،وهناك تقارير دولية ستصدر قريبا على اعتبار أن الجامعات الأردنية غير آمنه وان البلاد كذلك لم تعد آمنه ،وما يواجهه الطلبة والزوار العرب من اعتداءات وسرقة ونهب واستغلال أضر بسمعة البلاد كثيرا دون اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد منها .
وعلى صعيد أخر ، فأن تجارة وتعاطي وبيع المواد المخدرة والحشيش منها خاصة بات ينتشر حتى في أقصى القرى ولا تخلو منه جامعة ولا حتى مدارس ثانوية ، ويبدو أن ملاحقة ومتابعة هذه الجرائم لم تعد ضمن أولويات الجهاز الأمني ،فالبيع يجري في أكشاك معروفة ويعلمها الناس في كثير من المناطق دون حتى أدنى متابعة .
تمتنين الجبهة الداخلية وإجراء عملية الإصلاح ومعالجة الترهلات والانهيارات الكبيرة التي تعاني منها قطاعاتنا المختلفة يجب أن تكون ذات أولوية من الانشغال في الشأن الإقليمي بالرغم من أهميته ،ونخشى أن تنتهي الأزمات الخارجية ونعود بعدها لوضع داخلي غير صالح للعلاج لتبدأ بعدها أزمات أعظم لايُعرف نتائجها وتبعاتها .








تعليقات القراء

د محمد المجالي
كلامك اخي يحاكي الواقع وسليم وفي الصميم

18-11-2013 08:13 AM
مجدي البدور
نعم اخي الكاتب المحترم كلام من الواقع الذي نعيش نعم الحشيشه في كل زقه لكن السوال الاهم من وراها ومن سهل ادخالها من الذي اوصل الاردنيين الى ما هم عليه الان انها عصابة الديجتال الذي ارادوا دمار الارن وافقاره وفرض كل شي عليه لكن فشروا
18-11-2013 08:16 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات