اغلاق

تراجع التعليم في الأردن عن المستويات العالمية .. مسؤولية من ؟


الدراسة التي أظهرت مؤخرا تراجع الأردن في التعليم على مستوى العالم إلى مرتبه غير متوقعة .. ما يشير إلى أن التعليم في الأردن يسير إلى منحنيات خطيرة تنذر بوجود أزمة حقيقية تجتاح نظامنا التعليمي على الرغم من التطور الذي شهدته المرافق التعليمية إلا أن هذا التراجع الذي فاجأنا يشعرنا بالإحباط .. إضافة إلى تزعزع ثقتنا في مؤسساتنا التعليمية التي يشهد لها الجميع بالقدرة والكفاءة العالية .

إن ذلك يعود بالتأكيد إلى تردي مستوى مخرجات نظامنا التعليمي الناتج عن أخطاء جسيمة ارتكبت في تشخيص طبيعة المعضلات التي يعاني منها .. ما أوصلنا إلى ما اعتقدنا خطأ أنها حلول .. بينما هي في الواقع تعقيدات إضافية تسببت في تراجع مستوى التعليم لا في تحسنه .. ذلك ما يشير الى الخلل الواضح في هياكل مؤسساتنا التعليمية إدارياً وتعليمياً .. وافتقارنا لبرامج رقابة عالية الكفاءة تضمن فاعلية التنفيذ .. وان هذه الحقيقة واضحة للعيان .. فتكون النتيجة أن يزاد التعليم تراجعاً في الوقت الذي نظن فيه أننا نقوم بجهود لتطويره .. ومن ثم فقد ترتب على سوء تشخيص مشكلات نظامنا التعليمي عدم مناسبة الحلول التي وضعت للتعامل مع تلك المشكلات .. ما زادها تفاقماً بدلاً من أن تحل .. وما لم نتعامل مع هذه المشكلات بشجاعة وحزم فسنظل ندور في حلقة مفرغة يتراجع معها تأهيل مواردنا البشرية ونفشل في التأهل للمنافسة على المستوى العالمي .

كنا نذكر على الدوام ونحذر من أننا بحاجة ماسة إلى تطوير القدرات البشرية خاصة عند القيادات التربوية لأنها ما زالت تفتقر للمهارات الإدارية المتعلقة بكيفية اتخاذ القرارات المستندة على المعلومة وتعزيز مفاهيم الإدارة في التنظيم والمتابعة والتقييم ومن خلال وضع الخطط متنوعة المستوى الزمني مع ضرورة المتابعة المركزية للأداء المحلي فإن المهمة المركزية دعم اللامركزية والإشراف والمتابعة والتخطيط المركزي والنزول للتفقد والاطلاع عن كثب.. وكم ذكرنا بان الميدان يجب ان لا يسبق الوزارة في ذلك ؟

يجب ان نبتعد عن المغالاة ونعترف ان التعليم في كل حالاته يمر بظروف صعبه .. وهذا ليس وليد اليوم ولكنه نتاج حالة تراكمية استمر منذ سنوات وهذا خطر يهدد كل مناحي حياتنا ومستقبل ابنائنا ، لأن تراجع المنظومة التعليمية سينعكس على كل شيء في حياتنا .. لذلك فان هذه المشكلة التي تهدد بكارثة مجتمعية هي المشكلة الأهم على مستوى الوطن وهي ام الأزمات الحاصلة ، وأن ما نعانيه اليوم من انحدار في القيم وتدني في السلوك العام وضعف في الولاء يأتي في مقدمة أسبابه الفشل في تطبيق السياسات التربوية ، الذي لم يستطع غرس هذه القيم من خلال تطبيق مناهجه وبرامجه التربوية المختلفة بالشكل الذي يحقق الغاية .

إن الحالة التي نشهدها اليوم في التعليم لا تتحمل مسؤوليتها وزارة التربية والتعليم وقيادتها الحالية فحسب وإن كانت بالفعل هي المسؤول الأول عنه ، ولكن نظراً لتفاقم المشكلة وللتركة الثقيلة التي ورثتها فإن المسؤولية اكبر منها ، ذلك يتطلب من الجميع استيعاب حجم المشكلة والاعتراف بالواقع فبغير ذلك لا يمكن إيجاد الحلول ، ثم أن الأمر يحتاج إلى إرادة سياسية من أعلى المستويات إضافة إلى الإرادة المجتمعية ، كما يتطلب استشعار كل مكونات المجتمع لمسؤوليتها ودورها للعمل على الخروج من هذا النفق ، من أجل إعادة صياغة التعليم من جديد وفقاً لرؤية واضحة تستفيد من خبرات الآخرين ومواكبة المناهج التربوية للتقدم العلمي ، وهنا تبرز الحاجة العاجلة لعقد مؤتمر وطني عام وشامل للتربية يعد له إعداداً دقيقاً من قبل كفاءات تربوية وقيادات مجربة ، مع الاستعانة بخبرات محلية وعربية وعالمية ، لإعادة هيكلة منظومتنا التعليمية ، وهذا يتطلب توفير الدعم اللازم لتنفيذ ذلك من أعلى المستويات .

إننا بالفعل بحاجة ماسة لتنفيذ الأهداف والسياسات وتطبيقها والإعداد للمهنة ، واعتماد مؤسسات تربوية تدريبية معنية بإعداد وتدريب وتأهيل المعلمين ذات جودة وكفاءة عالية.. ضمن برامج تربوية عصرية مع دراسة مستمرة لأثر التدريب وموائمته للواقع التعلمي داخل الغرف الصفية .. لان المعلم المؤهل تأهيلاً علمياً وتكنولوجياً عالياً هو مفتاح عملية التنمية الإنسانية الشاملة.. بل عامل مهم وحاسم في نجاح او فشل العملية التعليمية التربوية في أي مجتمع من المجتمعات النامية او المتقدمة..!!.

على الوزارة أن تعمل على تأهيل القيادات التربوية العاملة في الميدان تربوياً وعلمياً ومهنياً.. ولذلك لابد أن تعيد النظر في الترشيحات لتلك المناصب التربوية القيادية حتى نضمن جودة التعليم والارتقاء به.. فكل عام دراسي يمر تتراجع فيها مؤشرات التعليم في جميع المراحل الدراسية، فضلاً ان اعداداً كبيرة من الكوادر التربوية المؤهلة اصحاب الخبرات التراكمية، والتجارب الطويلة اللذين تركوا مهنة التعليم وتحولوا إلى مهن اخرى أو طلبوا الاحالة للتقاعد هروباً عن تردي احوال مهنة التعليم..

علينا ان ندرك اننا امام تحديات معرفية وعلمية وتكنولوجية هائلة وضخمة اذا لم نستوعبها استيعاباً جيداً سنظل ندور في حلقات التلقين والحفظ.. ونكون بعيدين كل البعد عن مفاهيم العولمة والتوجه العلمي المبرمج، وثورة المعلومات والاتصالات.. ولذلك علينا الابتعاد عن السياسات العشوائية والارتجالية غير المدروسة ..

ودمتم سالمين






تعليقات القراء

عماد
جيد ان نعرف اين نقف بدلا من التبجح بأن تعليمنا هوالأفضل , ويبدو أن موضوع التعليم لا يأخذ الجديه الكافيه
شكرا للكاتب
11-11-2013 01:05 AM
سمير
اشكر الكاتب على ما ورد في مقاله وارجو ان اضيف ان من الاسباب الرئيسية للوضع التعليمي الحالي وتراجعه يعزى إلى غياب الدور الفاعل والايجابي والحريص من المجتمع وخاصة اولياء الامور الذين اصبح هدفهم نجاح الأبناء بأي شكل من الآشكال ولو بطرق غير مشروعة ولو كان نجاحهم على حساب نوعية تعليمهم وتعلمهم , ونظرتهم إلى المعلم .
11-11-2013 09:48 AM
مسافر
مع الاسف هناك علاقة جبرية غير مكتوبة في التعليم سواء كان مدرسى ام عالي المدرس يبحث عن وظيفة اي منفعة مادية والطالب وذوية يبحثون عن علامة ومن ثم شهادة وهذا امر طبيعي وحق لكن مابينهما من الجشع والميكافلية اللامتناهية هو الغلط بعينة
11-11-2013 10:42 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات