اغلاق

السنيد يكتب: في الاردن دكتاتورية مستترة


كتب: النائب علي السنيد

في الاردن مؤسسات ديموقراطية درجت على ان تسير باذعان في الخطوط المرسومة لها، فالحكومة مفروض عليها برنامج محدد، وغالبا ما يكون متناقضا مع طموحات الشارع، ومطلوب منها تنفيذه بحذافيره، وبعد ذلك تخرج مذؤومة مدحورة ، وتحظى بازدراء الشارع، ونقمته, ولا تزيد في قدراتها عن استعدادها لتحمل مسؤولية البرنامج غير الشعبي في الحكم. تستخدم الالقاب، ولديها صلاحيات دستورية مرتبطة بالموقع، ولكنها فعليا لا تملك من امرها شيئا ، وولايتها العامة مجرد اضحوكة لغوية حيث لا تظهر الا في مواجهة الشعب، ولا تستطيع ان تفرضها على النقاط الخارجة على القانون في الملعب السياسي الاردني، والتي تسمو عن المساءلة في القابها وافعالها، وعلى بؤر الفساد المتركزة في عصب العملية السياسية، ومراكز القوى والشخصيات، وكذا على مولدات الرؤية الامنية العصية على الحكومات.

هذه الحكومات العوبة بايد تستخدمها ضد الشعب، وحقوقه العادلة. وتوظفها في التناقضات مع الشارع حتى تسلم روحها السياسية منتحرة في نهاية اللعبة، وتخرج من المشهد السياسي مهشمة، وتستقر في القعر السياسي الاردني حيث حطام الحكومات، ونادرا ما خرج رئيس وزراء اردني رافعا رأسه، او احتفظ باحترام االاردنيين له، اذ غالبا ما يدفع ثمن قبوله لعب الدور باحتراقه شعبيا.

والبرلمان اطار شكلي للديموقراطية، فيستوي وجوده مع عدمه من حيث الجدوى والدور، بغض النظر عن وجود نواب متميزين احيانا، ويتحول شيئا فشيئا الى غطاء هش حول الشعب، ولا يشعر الناس بارادتهم العامة متحققة من خلاله، ويفقد قدرته في الممارسة العملية على حماية مصالح من وكلوه في الدفاع عنهم، ولا يحسن ان يكون ناطقا شعبيا من شدة الضغوط والتدخلات التي تعمل علي فصله عن مسار الشارع، وادخاله في لعبة المصالح على حساب الشعب، ويفقد كونه عنوان التمثيل للاردنيين فيدخل في دائرة الوهن على خلفية تحميله تبعات ومسؤولية سياسة الحكومات غير الشعبية، ويؤول الى مطلب شعبي برحيله.

البرلمان يفشل بحكم تركيبته في الزام الحكومات بتوجهاته الحرة، ويكون مجالا رحبا للتدخلات الامنية كي لا يمارس صلاحياته الدستورية التي تحمي الشعب من تغول طبقة الحكم ، لكنه يستخدم سياسيا في اظهار الوجه الديموقراطي للبلد، وربما يخاطب الغرب، والعالم الخارجي اكثر من الداخل لكونه مؤسسة تشي بالديموقراطية، ووجوده يعد مظهرا ديموقراطيا لا غير، ولكنه يظل فاقد الدور هذا مع وجود الهيكل الديموقراطي العام للنظام.

وهنالك ادوار امنية خلفية للدولة تعمل على تغليب الخيار الامني على السياسي في كل ازمة، وتمتد اذرعها الى كل المؤسسات، ولديها تفويض بالعمل، وشل قدرة المؤسسات الدستورية على ان تتبلور فيها ارادة حرة تبعا للادوار المنوطة بها.

وتبقى الدولة تسير على ايقاع واحد مع وجود الهياكل الديموقراطية ، وكل محاولات الاصلاح تفرغ من مضمونها ، وتموت مع عامل الوقت.

ويبقى الشعب الاردني الخاسر الاكبر ، وهو رهينة حالة استنزاف دائمة على خلفية الفشل الديموقراطي اذ تغيب ارادته الحقيقية، وتفضي عملية ادلائه باصواته الى فقدانه التمثيل، وغياب مصالحه عن مجريات عملية الحكم ذلك ان الدولة تدور رحاها في اطار تأمين مصالح الطبقة السياسية والنخبة، وابقاء الشعب في دائرة الخضوع، والاستجابة، واعطاء واجهة تمثيل وهمية للاردنيين.

وهكذا يحكم الشعب بغير ارادته، وتنفذ فيه سياسات مضرة باجياله القادمة، ويتعرض ماله العام للاستنزاف ، ويتم الاستيلاء على مقدراته، وثرواته الطبيعية، والفاسدون يرسمون الخطط للاستيلاء على حقوق الملايين من خلف الستارة لتعيد المؤسسات ذات البعد الديموقراطي تنفيذ المهمة.

يحكم بغير ارادته، ويولى امره الى غير الامناء في الحكم، ويصار الى نزع الحماية عن ماله العام الذي استبيح علنا، وخسر مقدراته الوطنية، وفرص التنمية فيه، واصبح يعاني في مجال العيش الكريم على ترابه الوطني، وفقد حقوقه الاساسية، وحرياته، وحورب على لقمة الخبز، والدفأ والضوء والماء.

وحتى تكتمل دائرة القهر، والاستبداد ، والخداع، يؤشر الى ان تلك السياسات ناجمة عن مؤسسة الحكم الديموقراطي.



تعليقات القراء

احمد الازايده
اقترح على عطوفتك عنوان (( المواطن الاردني بين ضعف النواب وتسلط الحكومة ورحا الفساد ))
07-11-2013 06:09 PM
بلديات
حضرة النائب يبدو انك لم تنتبه بان الدورة البرلمانية قد عقدت، فعليك بمنبر النوناب، لهذا ننتخب النواب.
07-11-2013 06:40 PM
عبدالله فالح
الأردن بحاجة الى رجال أوفياء ، صفتهم الامانه والإخلاص والوفاء ، للوطن الذي هو للجميع ، الأردن بحاجه الى جيل واعي وناضج وقادر على على حمله الى بر الأمان . الأردن بحاجه ان ينهي موضوع الخصخصه والورث في تولي المناصب . هناك رجال صادقين أوفياء في حب الوطن والغيره عليه . الأردن بحاجه الى التخلص من العقليه البدائيه القبليه الجاهليه في اختيار أعضاء مجلس النواب. وكما يقول الفلاحين الذي أنا منهم ، ما بحرث لبلاد غير عجولها . وهنا اقصد كل من يحب ويغار ويبذل أقصى جهده للحفاظ على هذا الوطن (الغالي).
07-11-2013 06:50 PM
دكتاتوريتهم ولا الاصلاح على طريقتكم
........
07-11-2013 07:02 PM
ابو هاني
لما رفع عبد الله النسور الضريبة على البطاقات الخلوية صدقناه لما قال انها فقط على الخلويات , الان تم تحويل الضريبة من الخلويات الى باقي السلع , روحوا انزلوا على الاسواق ورح تلاحوا انه فيه سلع مرتفعة بمقدار 4 دنانير , ولسا بتقولولي اصلاح ؟
07-11-2013 08:32 PM
ها؟
.......
07-11-2013 09:28 PM
واحد قرفان كل النواب
........
رد من المحرر:
نعتذر
07-11-2013 09:48 PM
4.000.000 مليون يسألون النواب والأعيان يومياً
والسؤال المعلق والملح و4.000.000 مليون مواطن يسألون وينتظرون قانون الضمان .متى يتم تعديله وخلاص الشعب من الظلم والقهر من شدة سواده وحقده وظلمه
07-11-2013 11:20 PM
حويطي
كل مقالاتك على الوجع يا سنيد دايمن
07-11-2013 11:33 PM
عدنان الرواحنه
نشكرك ابو احمد
08-11-2013 03:05 AM
المهاجر رغما عنه
والبرلمان اطار شكلي للديموقراطية، فيستوي وجوده مع عدمه من حيث الجدوى والدور" طالما وجة نطرك للبرلمان بهذا الشكل لماذا لا تستقيل و تتفرغ للعمل التطوعي لخدمه الشعب و الا الراتب و الامتيازات أقوي من إرادة الاستقاله
08-11-2013 05:28 AM
زبا د القراله
الكاتب الوطني تحياتي لااعتقد ان هناك ديمقراطيه حقيقيه لكن الموجود هو مظاهر تجميليه امام العالم المتحضر
08-11-2013 10:52 AM
فردوس
........
رد من المحرر:
نعتذر
10-11-2013 09:25 AM
طالب حمد
ما دور النائب في هكذا احوال ؟ اريد اجابة من النائب
16-12-2013 02:01 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات