اغلاق

المصري .. تلسعه نيران السلطة ولا تحرقه!


إستبعاد "طاهر المصري" كما وصفها في حديثه لـ "سي ان ان" عربي من رئاسة الأعيان، أثارت جدلاً غير مسبوق في الوسط السياسي والشعبي الأردني، مع العلم أن الجميع يدرك أن هذا القرار من صلاحيات الملك، ولم يكن يوماً خاضعاً للتشاور، وعلى عكس أعضاء الأعيان الذين تُرشح وتُزكّى أسماؤهم من أكثر من جهة في الدولة للملك للاختيار من بينهم، يبقى اسم الرئيس ورقة في جيبه.

إذن؛ لماذا هذا الجدل على رحيل المصري من رئاسة الأعيان، هل يعود فقط للمفاجأة لأن اسمه ظل متداولاً حتى اللحظة الأخيرة .. أم أن الأمر يتجاوز ذلك؟.

في اعتقادي الشخصي أن المصري رغم حرصه على التوازنات السياسية ظل شخصية مقربة ومقبولة من كافة التيارات السياسية، فهو ربما الأكثر قبولاً عند المعارضة بأطيافها المختلفة وخاصة الإسلاميين، وفي الاتجاه الآخر فإن التيارات الأخرى لا تضع "فيتو" عليه وتقبل به حَكماً ووسيطاً، ولذلك كان اختياره رئيساً للجنة الحوار الوطني ضربة موفقة للنظام في أوج الربيع العربي، واستطاع المصري ببراعة الجرّاح أن يرضي الجميع، ويمتص صواعق الانفجار، ويصل لتفاهمات بين أعضاء اللجنة كان من الصعب على غيره أن يصل إليها، وكانت لجنة الحوار محطة في اختبار شعبيته أيضاً، نجح بها باقتدار رغم أن توصيات اللجنة وُئِدَت مبكراً.

اهتمام الشارع وتفاعله مع رئاسة الأعيان تعود إلى الصورة الجديدة التي سعى المصري إلى اجتراحها لهوية الأعيان، بعد عقود من "الصمت"، وتقديمه للمجتمع باعتباره "يبصم" على كل ما تريده الدولة، والمصري لم ينقله إلى خندق المعارضة طبعاً، لكنه سمح بهامش من المناورة والاختلاف، وأعطى الضوء الأخضر لمناوشات بعض الأعيان، ولم يجد ممانعة من الاصطفاف أحياناً مع النواب في قراءة التشريعات والقضايا الوطنية.

هذه المفاصل في شخصية المصري وممارسته السياسية ربما تكون الأساس في حالة التعاطف معه، والوقوف إلى جانبه باعتبار أن هناك حالة استهداف له، وتوجهاً لإقصائه، وتزايد هذا الشعور بعد إحساس الأكثرية أن عجلة الإصلاح تعطلت، وأن أصوات المنادين بالإصلاح وتجذير عملية الديمقراطية في البلاد وتُكتم، ولا يسمح لها بالحضور والتواجد.

الهمس والمجاهرة في المنابت والأصول للمصري نمت في ظلال المشهد، ولم تكن الجوهر في عملية استبعاده، وإن كان البعض يسعى لتطويعها وتقديمها باعتبارها لب القصة، وإحلال شخصية من "أصول فلسطينية" مكانه ليست أمراً مستحيلاً وصعباً، ويظل السؤال: هل يوجد من يقدر على أن يلعب دور المصري ويكون حلقة وصل بين كل الأطراف؟!.

يعيب سياسيون على المصري حرصه على "شعرة معاوية"، ودبلوماسيته المفرطة، وحرصه على التوازنات بشكل ممل، ولكن المصري لم يقدم نفسه أبداً معارضاً للنظام والسلطة، بل طور شخصية قادرة على استيعاب المتغيرات، وترك لنفسه هوامش يتحرك بها حتى لا تحرقه الأحداث، وظل منذ أن استقال من رئاسة الحكومة أبان عهد الملك الراحل الحسين رافضاً أن يحل مجلس النواب ثمناً لبقائه بالسلطة رمزاً للسياسي الديمقراطي الذي تلسعه نيران كرسي السلطة ولكنها لا تحرقه بتاتاً!.

نعم رحل طاهر المصري من سدة رئاسة الأعيان في زمن التحولات في العالم العربي، وفي ظروف صعبة يمر بها الأردن، واعتقادي أيضاً أن تقلد شخصية مثل الرئيس عبدالرؤوف الروابدة لهذا الموقع يحافظ على حيوية "مجلس الملك"، فمن يختلف مع الروابدة قبل من يتفق معه يدركون حنكته وقدرته على "لعب" السياسة، وهو بالتأكيد يعي تماماً أن مجلس أعيان له صوت، ورؤية، وقرار، يخدم النظام والدولة أكثر من مجلس يهز رأسه بالموافقة فقط.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات