اغلاق

حدث مؤلم


ما جرى في مجلس النواب من حادثة اطلاق النار أمر مؤلم ومؤلم جداً من كافة الجوانب مؤلم من حيث المبدأ ، مؤلم من حيث الحدث ذاته مؤلم ، من حيث النتيجة ومن كل جوانبه مؤلم ومن حيث نتيجة على الكل وعلى الجزء ، لهذا يجب أن نتوقف وأن ننسى سريعاً هذه الحادثة وأن نغطي على ألمها على الجميع وبسرعة ولا يجوز ولا بحق أن نتأخر بذلك ، وذلك أنها اصبحت مجالاً لسخرية ومجالاً لأحاديث والتأويلات والحوارات والمناقشات على وسائل الاعلام أو بين المواطنين انفسهم ، قد يستغرب الكثير مني هذا الكلام وهذا الطلب فكيف ننسى حادثه في هذا الحجم ، انا لا أقول ان ننساها بحد ذاتها أي كأنها لم تحصل أو إنما أقصد سرعة أنهاء أثارها بعدم تداول بها فهي قد ولدت عداوه كبيرة ولها نتائج قاسية على الكل وعلى الجزء وعلى عائلات ليس لها ذنب ، وببحث عن الاسباب التي أدت إليها .. وباعتقادي ومن خلال وجودي داخل المشهد أستطيع أن أشخص الاسباب والتي تمثلت بأننا منذ 10/2/2013 ولغاية يومنا هذا نحن كنواب نعاني من ضغوطات هائلة جداً أثرت كثيراً في مسلكيات البعض وأثرت أيضاً كثير في انجازات البعض وهنا أخص النواب الجدد في المجلس وأنا واحد منهم .
فقد كان العمل ضاغطاً جداً من خلال إجتماعات المجلس وجلساته التي تمتد لساعات طويلة ، أيضا إجتماعات اللجان وبالبداية إجتماعات مطولة لتشكيل الكتل ثم مشاورات لتشكيل الحكومة وبالبداية اختيار شخص الرئيس وهذا وأنا أجزم أن الكثيرين لم يكونوا متعودين على ذلك وكان هذا أمر صعب جداً للاعصاب ثم جاءت بعد ذلك ضغوطات تشكيل الحكومة وعدم الرضى عنها ومحاولة عدم نيلها الثقة ومن عدد كبير جداً إلا إنها نجحت وهذا ترك أمر تشنج عند العديد من النواب الذين كانوا واثقين من سقوط الحكومة ثم جاءت قرارات الحكومة المعروفة للجميع وأثرها على الانسان الاردني الذي أسقط معاناته على النواب وعلى أداءهم فوصل النقد لنا للحد السخرية والسب والشتم والذم داخل المجتمع وقد حاول تأزيم هذا وزيادته جهات عديدة وخاصة بعض النواب السابقين الذين لم ينالوا النجاح وبعض المرشحين الذين لم ينجحوا بالوصول إلى المجلس وبعض السياسين الذين لا يضرهم اين نصل بالوطن وإنما مصالحهم الشخصية فقط .
كذلك الضغط الاجتماعي والمجتمعي فلا بد أن تكون مشاركاً في العزاء والأفراح والجاهات بكافة أشكالها والعتب الكبير لعدم تلبيتها والكلام الناقد كذلك عدم توفر الوقت للأسرة وخاصة أن الكثيرين منا ما زال لديهم أطفال صغار لا يعوا الوضع الجديد وبدءوا يلوموا الاباء على الغياب والتقصير بحقهم ، كذلك الضغط الاعلامي الهائل الذي واجهنا جميعاً بإظهار السلبيات دون الايجابيات والتهكم والذم والشتم من أصحاب التعليقات على مواقع الالكترونية حتى طالت الشرف والكرامة وأحياناً كثيرة الانسانية المتواجدة فينا ، ايضاً حب الظهور لدى البعض إعلامياً ووجدوها في الاعلام ان كل أمر خارج عن طبيعة والعادة تابعه الاعلام بكل شراهة وانه لا سبيل إلى ذلك إلا بالخروج عن المألوف .
كذلك الرئاسة ساهمت مساهمة كبيرة فيما جرى وذلك من خلال تساهلها الكبير مع أحداث سابقة كثيرة ما كان يجب أن تحدث وبشكل غير مقصود وإنما تعاملت مع الامر بالمرجعية الخاصة بها أي شيخة وهذا المرجعية كما هو معروفاً بأصالتها التسامح والاصلاح ومدارة الاحداث لعدم تفاقمها وتعاملت مع الحدث من خلال الشخصية التي تمتع بها ، فالرئيس صاحب شخصية هادئه صبوره ذات خلق كبير فحتى عندما تطاول البعض عليه شخصياً أستوعب الحدث وعاد كما أنه لم يتم تطاول عليه حرصاً منه على نجاح المجلس الذي يرأس وبإستعابه أن كثير من نواب تنقصهم الخبرة في التقارير البرلمانية .
كذلك بأعتقادي أن إنتخابات الرئاسة قد أثرت أيضاً بالتعامل الهادي مع الحدث من قبل الرئيس وهذا شعور إنساني لا يستطيع أي أحد السيطرة عليه أو التخلص من هذه ضغوطات ومواجهتها
.
وما زلنا...
أننا أصبحنا في دائرة الضوء كل شيء محسوب علينا حتى كيفية قيادة السيارة أو الجلوس أو الاكل وحتى إغماض العينين أثناء الجلسة كما أن الكثيرين قد أصبحوا مقيدين بعدما كانوا يتمتعون بكامل الحرية في حياتهم الخاصة فلا رقيب عليهم اين يجلسوا حيث شاءوا أو أين يظهروا بشكل غير لائق في أي حدث كان ، ففقدوا الحياة خاصة بهم التي كانوا يتمتعون بها ، كذلك إغلاق كافة الابواب في أوجه النواب أدى أيضاً إلى زيادة الضغط فوقف التعين بكافة أشكاله ووقف الاعفاءات الطبية و محدودية استجابة الحكومة لحل كثير من مشاكل المواطنين وأسباب أخرى كثيرة لا مجال لذكرها هنا.
لكل ذلك أقول أن الحدث مؤلم حتى علينا نحن الذين وقفنا مؤيدين للعقوبة رغم الالم والضيق والحزن الشديد لما جرى ، وكان علينا الحفاظ على المؤسسة التنظيمية بما ينتج عن التصويت والحفاظ على سمعة الدولة الاردنية كاملة و التضحية كبيرة علينا جميعا ، فلذلك لا بد من سرعة محاولة تغطية الحدث والاستفادة منه على جميع الجوانب وعدم تكرار أية حادثة مشينة تسيء لهذه المؤسسة رغم تأكدي الكبير أن كل هذا ليس مبرر لما حدث وليس سبباً لنفي طامة الحدث ولكن قد يكون سبباً في سرعة نسيان الحادثة والبداية من جديد.
ارحموا من في الارض يرحمكم من في سماء وتجاوزوا الجرح العميق الذي حدث في نفوسنا جميعا ، الله نسأل أن يحفظ هذا الوطن وأهلة من كل مكروه ومصيبة
وأناشد إخواني النواب رأب الصدر فيما بيننا وإزجاء النصح لمن خرج منا عن طبعه وتصرفاته الطبيعية .
وصدق سبحانه وتعالى حين قال {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
صدق الله العظيم
النائب عبد الهادي المحارمه



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات