اغلاق

لئلا تقلب الموازين ..


كل إنسان ينتمي للعروبة بصدق ، يحس دائما بأن عليه واجبٌ عظيم تجاه عروبته ، فيتقلد سيفه ويرتدي درعه ويسرج حصانه ، ويتأهب لخوض ألف معركة من أجل نصرة العروبة ..
ومن سوء الحظ .. أننا أصبحنا نرى في هذه الأيام وكأن لا دخل للإنسان العربي بالعروبة ، كل عربي انسلخ مرغما عن عروبته وبكل المقاييس .. وأصبحت المهمة الرئيسية لكل إنسان في عالمنا العربي هو السعي بنهم لكسب رزقه ورزق عياله .. وليس من المهم أن كان رزقا مشروعا أم غير مشروع ، وبطرق وأساليب شتى .. ولهذا وبعد أن تلهى كل إنسان بطلب الرزق ، نظرا لما يمر به الناس من ضائقة مالية .. بالرغم من كثرة مصادر الرزق ، وتكدس الثروات في بنوك الغرب .. لكن تعنت الحكام وإصرارهم على حرمان الشعب من حقهم بتلك الثروات .. تسببت بشرذمة الإرادة العربية ، وبعثرة الجهود ، وصارت كل دويلة أو دولة تسعى للانفصال عن منظومة العروبة لكي لا يحكمها لا قانون أخوي ولا إسلامي في القيام بواجب تجاه بقية الأخوة العرب في أقطار أخرى ...
يلفت أنظارنا كرمهم الحاتمي ، حينما نراه يتهاوى وينثر في كل اتجاه .. بعض الدول لديها الاستعداد بأن تنفق على مؤامرة خبيثة يكون معظم ضحاياها من العرب ، وبدعم أمريكي أو استعماري أيا كان مصدره .. مئات المليارات من الدولارات وخاصة إن كانت تلك المؤامرة تستهدف أول ما تستهدف الإرادة العربية والقوة العربية في عقر دارها لتكون المأساة مضاعفة ، والغاية معروفة ، هو تبديد للثروات العربية بالمؤامرات وشراء السلاح .. وقتل كل روح جهادية أو نضالية لدى الشعوب العربية التي تعاني القهر والاستبداد من الحكام ، وإشغالهم بفقرهم وبؤسهم عن التفكير بأي عمل يتعلق بالجهاد أو قد يذكرهم بفلسطين ، وكذلك لعدم تمكين أية قوة عربية في الشرق الأوسط من بناء نفسها بحيث تضاهي قوة العدو الصهيوني المتربع على قلب العروبة في فلسطين ، ولكي يعجزها تراجعها من جهة أخرى عن موازاة قوة الآلة العسكرية الصهيونية في الشرق الأوسط ..
ويلفت أنظارنا الكرم الحاتمي ، حينما تسخر إمكانيات هائلة من دولة معينة لإعادة تأهيل حديقة لندن من حساب المال العربي المحرم على العرب والمحلل لغير العرب .. ويلفت انتباهنا أكثر حينما تقوم بعمل مشاريع ضخمة في أقطار العالم الأخرى التي لا دخل للعرب بها من قريب ولا من بعيد ....
أليس من المؤسف أن يصبح العرب غرباء في ديارهم ، ويحرمون من ثرواتهم بفعل إرادة حكام أنجاس لا يفهمون معنى العروبة ، ولا يقدرون الأخطار التي تحيق بهم وبعروشهم وبشعوبهم على حد سواء ؟ ..
أما الآن فلو سأل أي منكم متحمسا للعروبة مثلي في هذه الأيام .. حيث كنت قبل ساعات أحمل تلك المشاعر التي أنتمي من خلالها بشره إلى عروبتي .. لعرفت بأنني قد تغيرت ، ولأجبتُ السائل بأن المعركة قد حلت ، ويجب أن تبدأ من صميم البيت العربي العفن .. أو قلت واهما حينما ظننت : أن من الأولى هو أن تبدأ المعركة من القصور الجمهورية العميلة في أي دولة عربية ..نعم .. تكون البداية من القمة .. فقد بدا من الثابت .. بأن مآسي الشعوب العربية تبدأ دائما من قصر الرئاسة وليس من أمريكا ولا الصين ولا روسيا .. ولا حتى من بريطانيا ولا من إسرائيل التي هي محور الصراع في الدنيا كلها ، وسبب مآسي العالم في الشرق والغرب ..
قد يسألني سائل .. ولكن .. لماذا .. القصور الرئاسية .. ؟ ولأني اكتشفت السبب ولو كان الاكتشاف متأخرا عن موعده الصحيح .. وهو أن نظرة الإنسان العربي لرئيسه وحاكمه المتغطرس هي نظرة عداء وحقد وكراهية وحسد .. وأما الضغائن .. فإن من المعروف أن لا مكان لوجود ضغائن ما بين الحاكم والمحكوم ، لأن الضغينة تنشأ دائما ما بين الإنسان والآخر نتيجة احتكاكات من خلال المعاشرة والالتقاء المباشر في أماكن العمل أو في الوظيفة ..
أما المحكوم أي أبناء الشعب في أيامنا هذه ، وبشكل عام وشامل في بلاد العرب ، فلم يسبق له أن تشرف بالالتقاء مع حاكمه بأي حال من الأحوال ، ولم تتح له مصافحة الحاكم بأي حال من الأحوال ، قد تسنح الفرصة لأحدهم يوما بمصافحته ، وقد لا تسنح ، لكن من كان مسئولا من الدرجة الأولى فإن فرصة المصافحة متاحة ، ويمكن أن تتولد هنالك الضغينة بكل بساطة ..
فالذي يتمنى منا أن يصافح الحاكم الذي يحكمه مثلا ، يجب عليه أن يكون متوضئا بالمعنى الحرفي لهذه الكلمة .. مغتسلا .. يلبس عباءة الزيف والكبر والغرور ، فالحاكم ليس له إلا المظاهر ، نعم .. هكذا يجب أن يتزيَّـا كل من يريد مصافحة حاكمه .. أما المساكين والذين لا يجدون ماء للوضوء ، فقد يستهويهم حب المصافحة للتيمم ، فيتيممـوا .
وقد يجيء أحد المفتين من أصحاب الذمم الواسعة التي تحتمل كل أوزار الأمة وهم كثر ، ليقول لك : إن التيمم في حضرة الحكام يبطل الصلاة .. بحجة أن الماء غدقا في كل بيت وخيمة وكهف .. والتيمم يوهم الحاكم بهذه الحالة بأن الماء غدقا فعلا ويسيل في كل شبر على أرض هذا الوطن ..
ومثلما يقول بعض المفتين في هكذا حالات والذين لم يكلفوا أنفسهم يوما بالحديث عن أحوال الناس المزرية في حضرة الحاكم ، أو يبدونها على حقيقتها ، بل هم يزورون الحقائق ويعرضون على الحاكم بعضا من اللقطات الإيجابية ليتبين للحاكم أن الشعب كله بخير ، مع أنهم أخفوا الكثير من الحقائق ، ولم يحاولوا إعلام سيادته عن حقيقة الأمر التي يخفيها عنه هؤلاء الجبناء الذين اؤتمنوا على مقدرات الشعب وعيشه وسلامته ، فلم تصل الحقيقة إليه أبدا .. لم يقولوا له أبدا بأن الناس في بعض الأنحاء قد يموتون جوعا ، أو أن عشرات الآلاف مثلا ، ينقصهم ثمن الدواء ، أو لقمة العيش ، بل وقد لا يجدون أحيانا ثمنا للخبز الذي أصبح في بلادنا مثلا مستغربا .. بأن يباع على البطاقة الذكية ..فإن كان معي بطاقة ذكية .. فيجب أن تكون بالطبع مدفوعة الثمن مسبقا ، وإن لم يكن معي بطاقة مدفوعة الثمن مسبقا .. إذن فلا يلزمني الخبز أبدا .. إذ بتوجب علي بهذه الحالة أن ألتهم البسكويت مع الشوكلا والنسكافي ، أو ليكن بسكويت مع الشاي وبدون شوكلا .. وكل بحسب قدرته .. وقد يأكل بعضهم الثرى .. هذا لا يهم ، طالما أن المسئول والحاكم هم في بحبوحة من العيش ..
خرجت من النص كثيرا .. ولكي أعود للنص .. فإني قررت اليوم .. وتمشيا مع عنوان المقال (لئلا تُقلبُ الموازين) .. أيقنت لماذا يجب على المصافح لكبير السماسرة أن يكون على وضوء .. ! نعم على وضوء .. لأن التجارب أثبتت بأن غالبية الشعب ، يحملون في قلوبهم الغل والحسد والكراهية لأبناء جلدتهم ، وفي أول صدام أحدهم مع الآخر ولو كان شقيقا من أمه وأبيه .. يشهر في وجهه السلاح ، ويصيح ويزبد ويرغي ، وينتخي ويبدأ بالتلويح بالسيف والرمح الرديني ، وبالطبع فإن الحصان كان قد أسرج قبل بدء المعركة .. لأن النية على الشرِّ نية مبيتة منذ زمن بعيد ..
الحكام .. هم بشرٌ وأناسٌ لدى بعضهم من الذكاء ما يجعلهم يدركون تلك النية الخبيثة التي تعتلج صدور الكثير من أبناء الشعب..ولهذا فإن الخطر منهم يكون غير مأمون ، وقد يبدوا دائما وشيك الوقوع .. وحينما يضع الغرب موازينه وتعليماته للحاكم الذي عليه أن يستجيب ويطيع الأوامر بكل دقة ، فإن عليه أن يضع أول ما يضع له خططا ومفاهيم مليئة بالتحذيرات للحاكم من المحكومين .. وعليه أن يكون أكثر حذرا وانتباها لمكائدهم وشرورهم المبيتة التي يفترض بها أن تكون قد نشِأت منذ ولادتهم ، نوايا مبيتة بالطبع ولكنها ليست معلنة ... ونظرا لما تتطلبه طبيعة الحكم من استمرارية الحياة والسلامة العامة والسيادة للحكام على المحكومين .. تبدأ عملية الإعداد لأساليب الحكم ، وتبدأ بتوليد عامل الشك والخوف لدى الحاكم ، وهو احتمالية نشوء خيانة في محيط القصر الرئاسي ، وهذا يتطلب بالطبع .. استبعاد كل وطني مخلص وغير مخلص من القصر الرئاسي ، وإعداد حراس من غير الوطنيين يتم استئجارهم من دول العالم الثالث من الهنود والباكستانيين ودول شرق آسيا .. كي يتولوا حماية الحاكم دائما وأبدا .. ويترتب على هذا تجهيز الأسلحة المتقدمة والمتطورة والفتاكة .. كما تبدأ عملية شراء الذمم ، وتجنيد العملاء والمخبرين ، الذين سيظهرون ولاءهم وإخلاصهم بقدر ما يحصلون عليه من عطايا وهدايا وهبات .. ورواتب عالية ..
إن من المؤسف أنني اكتشفت طبيعة البعض من هذه الشعوب التي لا تحمل في وجدانها أي نوع من الانتماء للوطن ولا للحاكم ، وأن أول ما يفعله هؤلاء في ظل هذه الحرية النجسة .. وعند أول مظاهرة أو اعتصام ، هو البدء بمهاجمة الناس بعضهم بعضا تنكيلا وقتلا ، وتخريبا وتدميرا للمؤسسات الحيوية .. ونهبٍ للمصارف والبنوك ، وإحراق لكل المنشآت الحيوية العملاقة ، يوم تشحذُ به السكاكين والسيوف ، ويتسلح الكثير بالعصي والمطارق والحديد والمدي ، وأما البعض ممن هم بتنظيمات سياسية على مستوى عمالة وخسة التنظيمات ، فيبدؤون بحشو مسدساتهم ، وتجهيزها والبدء بإطلاق النار عشوائيا وبدون هدف من بين الجمهور ، فيقتلون أول ما يقتلون الناس الأبرياء وبدون ذنب ، إنهم يجندون أنفسهم الإجرامية لقتل أي شيء يتحرك .. فمن هم هؤلاء .. هل هم من أبناء الشعب حقا .. أم هم عملاء وخونة مدسوسين من جهات أجنبية معادية للشعب نفسه .. هل الحرية والوطنية والثورة ، أن تقتل بلا حساب ..؟
الحاكم في دول العالم الثالث بنظر الخونة والعملاء وأصحاب الضمائر المباعة ، هو المسئول أولا وأخيرا عن كل خيبات ومصائب الشعوب .. هو الذي يتحمل وزر شعب يكتظ بأناس يتصفون بحبهم للعمالة ، يبحثون عنها في كل المجلدات ، يبحثون عن الثراء بالطرق الحرام والكسب غير المشروع .. يقتلون من أجل المال ، ويقتلون من أجل حب القتل .. فالانتحاريين في العالم العربي مثلا كثر ولم ينتهوا من الوجود .. فلماذا ينتحرون ؟ ..وكيف يقتنعون بعمليات القتل الجماعية التي يكون من أول ضحاياها هم المدنيون الغلابا ؟.. ماذا يجنون من فوائد بعد أن يلقوا بأنفسهم إلى أتون الموت .. ألهذا الحد تعطلت أدمغتهم عن التفكير ؟
الحل .. هو أن يتحول الحكام تحولا كاملا نحو شعوبهم ، بالمحبة والوفاء والأخذ بأيديهم ، وتوفير الحياة الكريمة للجميع كبيرهم وصغيرهم ، وصفيهم وخليلهم ، وبهذا سيدرك الحكام بأن التقرب نحو الشعب ، سيجعلهم أحباء ومضحين يقدمون أرواحهم رخيصة من أجل حماية حاكمهم وزعيمهم ، الذي أحبوه ..
كانت سوريا قبل الحرب بمثابة سلة غذاء للعالم العربي كله .. كان الشعب السوري في بحبوحة من العيش ، ينعم بالرخاء والعيش الرغد ، لكن الخونة والعملاء أصحاب الأجندة الخارجية التي كانت تأتي تباعا من الغرب ، وهي تتمة لمشروع التخريب العربي .. أرادوا أن يبدلوا نعمة الله كفرا ، فراحوا يبحثون عن السلطة والثراء والكراسي ، فخربوا سوريا ، ودمروها وقتلوا شعبها .. ودمروا مدنها وقراها ، وبددوا ثرواتها .. مليارات من الدولارات أهدرت ثمنا للأسلحة الفتاكة ، فمن المستفيد ؟ المستفيد هي روسيا التي تتمنى أن يطول زمن الحرب ، ليطول زمن الاستنزاف من خزائن الشعب السوري ومقدراته ..
وهاهم اللصوص والخونة ، يحصدون ما زرعوا .. وراح الشعب السوري كله ضحية أطماعهم وخيانتهم ...
وهكذا يبدأ العد التنازلي لما يسمى بالحرب على بشار ، مع أن الأحاديث شيء والواقع شيء آخر .. ستضرب أمريكا الأراضي السورية ، ولكنها ضربات فاشلة ، لأن أمريكا أعلنت عن الضربات قبل أيام من بدء ساعة الصفر المتعارف عليها في لغة الحروب ، وهذا لا يحرز شيئا من النجاح ، مع أنني أتمنى أن لا يصاب الشعب السوري بأذى ، إذن فهي حرب فاشلة ، فإما أن تسقط الصواريخ في الصحراء أو في أماكن خالية ، وحتى لا تذهب هذه الصواريخ سدى ، فيمكن أن تبرمج ، ليسقط بعضها على رؤوس المعارضة .. وبعض المدن السورية المناوئة والمدمرة أصلا ، ومع ذلك فلا أستبعد أن يصيب أذاها أغلب المدن السورية ، ولن يسلم سكانها من المدنيين العزل من حميم هذه الويلات .. وحينما تتوقف عملية القصف ، وتفشل هذه الصواريخ بإصابة أهدافها التي لم تعد أهدافا بحق .. عندها ستنقشع غيوم المؤامرة ، وسيكون النصر لبشار بديهيا ، وستستسلم المعارضة .. ، وسيغادرون سوريا هاربين مولين الدبر ، فلا يدرون بأي اتجاه يذهبون ، وتضيق عليهم الأرض بما رحبت ، ولن يكون بوسعهم أبدا ، معاتبة أمريكا على هذا الفشل الذريع ، كما أنه لن يكون بوسعهم أن يتحولوا إلى ارهابيين ضد المصالح الأمريكية فيما بعد ، طالما أن أمريكا وقفت معهم صوريا وبفرضيات لم تطبق على أرض الواقع .. لكن رهان الساسة في تلب آبيب ، وفي الغرب سينجح ، وسيحصد كل مكافأته رغم أنوف العرب حتى وإن لم يحققوا من النجاح شيئا ...
بعد اليوم .. سأتوقف عن انتقاد الحكام .. وسوف أبدأ بتصويب قلمي لكي يكتب الحقيقة ، ويمارس أقصى أنواع الديمقراطية ، وسوف أسخره للكتابة فقط عن الخونة والعملاء ، وأعداء الأمة والوطن .. نعم .. إنهم الحثالة الذين يتخفون ما بين ستور مستغلين سذاجة وطيبة ونقاء الشعب وطهره ، فيلبسون ثياب العفة والطهر ، وهم يتمتعون بعهر منقطع النظير ، بل هم أنجاس وعملاء وخونة وجواسيس ، وهم السبب بكل الكوارث التي تحيق بالأمة العربية ، وهم وراء كل الجرائم التي تقع ويذهب ضحيتها أشراف هذه الأمة وهذا هو المراد .. والله من وراء القصد .....



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات