اغلاق

مصر في خطر!


لست من مؤيدي حكم الاخوان المسلمين، ولكنني أبداً لا أستطيع أن أعطي تبريراً وشرعية للقتل الذي حدث أثناء فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بمصر، وموقفي يتماثل مع موقف نائب رئيس الجمهورية المستقيل محمد البرادعي، فأي قطرة دم تسيل من مصري غالية، والعنف ليس الطريق الصحيح للتعامل مع الأزمة والحل.

مسار استخدام القوة لمواجهة الاخوان في مصر قد ينجح في منعهم من التظاهر في الشارع، ويقلل من قدرتهم على شل البلاد وإدخالها في حالة من الفوضى، غير أنه أبداً ليس خارطة طريق للحل السياسي، ولن يفضي في نهاية المطاف إلى إعادة مسار العملية السياسية.

مصر بعد حالة الانقسام المجتمعي، وغياب خطاب العقل، وتفشي خطاب الكراهية، والتحريض، والطائفية، تتجه نحو حالة فوضى، وفرض منع التجول لن يجدي، ولن يوقف أعمال القتل والإصابات، والذي تتحمل الدولة حكومة وأجهزة أمنية وجيشاً المسؤولية عنها بالدرجة الأولى، ولكن ذلك لا يعفي من المسؤولية الأطراف الأخرى وعلى رأسها الاخوان المسلمين الذين تورط بعضهم بأعمال عنف، وحمل السلاح، وما زالوا يشيعون خطاب التحريض، ويتحملون بقدر كبير مسؤولية التحريض الطائفي.

ولذلك فإن المطلوب تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لمعرفة من يتحمل المسؤولية عن أعمال القتل سواء للمدنيين أو رجال الأمن والجيش.

في ظل هذا الانقسام والتحشيد والاستقطاب، غاب الموقف الحقوقي، وطغت الحسابات السياسية الانتهازية، ورمت الكثير من الشخصيات المرموقة من كل الأطراف خطاباتها والتزاماتها بحقوق الإنسان في سلة المهملات، وللأسف أيضاً؛ فإن من يحاول أن يأخذ موقفاً حقوقياً تلاحقه اتهامات الغوغاء، ولا يسلم من انتقادات كل الفرقاء.

آن الأوان الآن، لنوحد الجهود رفضاً لكل أشكال العنف، فالقتل جريمةً وفعلاً مدان، والتعذيب أيضاً، وهي أفعال لا يجوز تبريرها ويجب ملاحقة مرتكبيها حتى لا يفلتوا من العقاب، وعلينا أن نملك الشجاعة لنعلن بأن حرق المساجد والكنائس والمؤسسات الحكومية، والأمنية، والشركات الخاصة، عمل مرفوض وجريمة أيضاً لا يمكن تبريرها، فهذه ممتلكات للناس وثروتهم الوطنية، وليست ملكاً للسلطة والحكم، وهذا الكلام موجه بالخصوص للمتظاهرين في الشارع الذين لا يتورع بعضهم من القيام بهذه الأفعال، ضمن خطة لإرباك الحكم أو في سياق نقل المواجهات مع الأمن والجيش.

أخطر ما حدث في مصر منذ فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة حملة التحريض الطائفي ضد الأقباط المصريين، وأعمال القتل على الهوية الدينية، وإن تكررت هذه الحوادث فإن القادم أخطر، وفي هذا نتذكر سنوات الذبح التي بدأت مع الحرب الأهلية في لبنان على الهوية الدينية والطائفية.

مصر في خطر، ودعمها يكون في طرح مبادرات سياسية لإنقاذها من الوضع المتفجر، وجمع الشمل على طاولة للمفاوضات، ولن تهدأ الأمور بمساندة الحكم الجديد ضد الاخوان، أو بمساندة الاخوان باعتبارهم الشرعية، وإنما في الضغط على الطرفين للبحث عن قواسم مشتركة للعودة والحوار واجتراح الحلول حتى وإن كانت صعبة.

وفي هذا السياق، فإن على الإعلام سواء المصري أو العربي أن يوقف حملة التأجيج والتحريض، وهو يتحمل المسؤولية إلى حد كبير عن خطاب الكراهية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات