اغلاق

الاردني فائر وليس بثائر


الاردني فائر وليس بثائر، فثورة الاردني او فورته لا تتجاوز رج زجاجة بيبسي اثناء الضغط بالابهام على فوهتها لتندفع بعد رفع الابهام الى الاعلى محدثة صوت قرقعة ناتجة عن فقاعات هواء فارغة مُتقيئة نصف محتوايتها لتهدأ بعد ان تكون قد تخلصت من الصودا المسببة لحالت الثوران.

هكذا هو الاردني غضبه فورة مياه غازية مشبعة بفقاعات هواء تحدث ضجيجا وفوضى تاركة بقع على ملابسنا واثاثنا وليس ثورة فالثائر هو من اعتنق مبدأ وقضى حياته في الجدال والقتال والصراع لاجله اما الفائر فهو انسان تعرض للاستفزاز نتيجة لاختلاف في الرأي بينه وبين شخص اخر، الثائر من جعل من مبدئه ايدلوجيا تحولت مع الايام الى جزء من الفكر الانساني، والفائر انجازه لا يتجاوز اثره ضمن الاطار الزمني من الساعة الى الاسبوع كأقصى حد لتصبح حادثة فورته خُريفية تحكى في الجمعات العائلة وبين الاصدقاء كطرفة لا غير.

وعندما بدأ الاردني بالاستيقاظ على مسمى الحياة السياسية وكبارها الذين اصبحت خزينة البلد بالنسبة لهم المال السايب الذي علمهم السرقة، فبعد احداث تونس مصر حدث تطبيق لا شعوري للمثل القائل ( ابن الحزينة علم اولاد الجيران رشق الحجارة) فخرج اولاد الجيران ( الاردنيين) في محاولة لتطبيق ما تعلموه من ابناء الحزينة من (المصريين والتونسيين) لتدخل الاعتصامات والاحتجاجات والمطالبات والاضرابات بما يشبه الموضة الشعبية وكل ما حدث اصاب الاردني بحالة من الصدمة الاندهاشية اذ لم يتجاوز الامر ان الاردني اكتشف ان له صوت ولهذا الصوت صدى فما حدث يشبه حال امرأة اكتشفت بالصدفة ان لها صوت جميل فملأت فضاء الحارة بصوت غناءها الصادر من طاقة المطبخ وهي واقفة تجلي وتطبخ.

بعض الساسة اذا صح ان نقول عنهم ساسة في الاردن شعروا بالخوف فتعاملوا بالقمع ساعة وتعاملوا بالمسايرة ساعة وهذا دليل ان الساسة الاردنيين لا يدركون الابعاد الجغرافيا لنفسية الاردني الشبيهة بجغرافية ارضه زوريب وتلال وصخور وسيول جافة ، سماء باهتة وملوثة ،تربة اتعبتها حرارة الشمس واشجار تموت واقفة يظنها الناظر انها خضراء باسقة ورؤية سرابية سببها الحرارة المرتفعة صيفا وكآبة موسمية تتكرر مع كل شتاء يأتي بلا امطار، فما يحدثه الاردني ويحاول احداثه على ارض الواقع ما هو الا تقليد لا يتجاوز فوضى احدثتها زجاجة بيبسي فائرة.

واما الساسة الذين امسك الفزع قلوبهم وتجدهم حتى في اوقات الهدوىء على اهبة الاستعداد يقضون وقتهم في غرف عمليات مغلقة محاطة بالسرية يطرحون اسماء ويضعون فرضيات ويشغلون الاجهزة الامنية على مدار الساعة والاسبوع والشهر والسنة واذا ما تحدثوا يمنحوك شعور وكأن القيامة ستقوم ما هم الا اناس انفصلوا عن واقعهم وخلعوا جلدهم ولو عادوا الى رشدهم وتذكروا طبيعة من يكونوا كأردنيين فقاموا بقياس واقع الحال على انفسهم لتوقفوا عن تاويل كل فورة على انها قد تكون بداية ثورة ولتركوا الناس يفورون في الشارع لساعة او ساعتان فليس عند الاردني جلد المصري الذي اتم بناء الاهرامات، فغداء يوم الجمعة مع العائلة له قدسية لا يتصورها احد وما المشي في الشارع والهتاف بعد صلاة الجمعة الا نوع من التريض واعادة اكتشاف جمال صوته وهو يهتف لعل عدسة صحفي تلتقط له لحظته التاريخية وهو فائر.



تعليقات القراء

حق السؤال
ساوافقك الرأي ياكثر ولكن بما انك تعرفين ماهو الثائر والفائر على حد تعبيرك فهل لك ان توصفي لنا الثائر الفلسطيني !!!
05-08-2013 11:31 AM
كوثر عياد
انا اتحدث عن بلد حر غير محتل وعن صفة راقبتها تتكرر مئات المرات امامي عيني من ابناء شعبي الاردني واعترف باني اعاني من هذه الفورة الحماسية حتى مع اولادي عندما اصدر قرارات حاسمة لاعاقبهم على كسلهم في مساعدتي في اعمال البيت لكني اعود الى اتمام الاعمال بنفسي لتذهب فورتي ادراج الرياح، بمعنى اخر انا اتحدث عن ظاهرة وعن سلوك اجتماعي في تعامل الاردني مع ما يسمى الربيع العربي ولو لاحظت اكثر فمقالي ليس سياسي على الاطلاق، اما بالنسبة للثائر الفلسطيني فتخيل لو دخل احد بيتك واقام به غصبن عنك فهل ستكون فائر ام ثائر ؟ احساسك هنا هو الاجابة على سؤالك
05-08-2013 12:18 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات