اغلاق

عرب امبارح أزين من عرب اليوم


كان المسؤول أيام زمان اله وزنه ، واله قيمته ومقداره، وكلمته مسموعة ، ومثال على ذلك كان المختار في " الجرية " القرية هو الحاكم والمرجعية الأولى والأخير في القرية ، وكان حسب قانون " المختره" . بمثابة ضابطة عدلية. وكان يقوم بالإبلاغ عن الولادات والوفيات وتسليم المطلوبين ، وكان يتواجد على رأس الجاهات والعطوات والصلحات والمناسبات . وختم المختره دايما في جيبه. للمصادقة على كل إجراء يتم .
كما كان رجل الأمن العام "الفرسان" فرسان إلى ركوب الحصان استعد . كان بزمانه "يقش" رجال ونساء وأطفال القرية "قدامه " وهو راكب على حصانة . واليوم لا ظل مختار زى زمان ، ولا فرسان .
وكان المعلم اله هيبة ومكانة مرموقة ويخاف منه الطلاب ، احتراما وتقديرا له. والطالب اللي يشوفه المعلم في الشارع "هذيك" الليلة ما ينام . واليوم المعلم في أدنى درجات التقدير والاحترام من قبل الطلاب وحتى بعض فئات المجتمع .
وإذا واحد من أبناء القرية راح للمدينة ، كل أولاد القرية تستقبله كأنة "جاي " من الحج . يا سلام على حج أيام زمان ،ألحجي لما كان يسافر لـ "مكة المكرمة " على ظهر "البعير " الجمل . كانوا يودعونه أهل القرية ، على اعتبار أن الدنيا فيها حياة أو موت . أي انه غير راجع من الحج، إذ كانت مدة أداء فريضة الحج على الجمال أكثر من 4 شهور . حج اليوم بالكثير تتجاوز 15 يوم . واللي الله معطية " 5 " أيام ، حج من دون معاناة "جو جو ". أما "شلون ". الله أعطاه فعلمه عند الله .
"زلم " زمان كانوا شجعان عندما يقع أمر طارئ ينزلون إلى الميدان ، يواجهون الرجاجيل الحجة بالحجة ، واليوم يتوارون عن الأنظار يخفون رؤؤسهم كالنعام . وكأن سمعان موهان . كل يوم نسمع عن إضراب هنا ، وهناك. وتعطيل لمصالح الوطن والمواطنين ، والمسؤولون مرعوبون من الخوف . لا يستطيعون مواجهة المعتصمين ، يمضغون العلكة ، و" يتصهونون" على شاشات التلفزيون ، لا يقنعونك أنهم مسؤولون ، أي يضحكون. وكان "ألطخ " ليس في ديارهم .
الله يرحم ذاك الزمان ، ويرحم رجال الوطن الذين خدموا الوطن والمواطنين بصدق وأمانة . وضحوا بأرواحهم وهم يؤدون واجبهم الوطني . بكل أمانة وإخلاص . لا أريد أن أتحدث عن الشهيدين هزاع ووصفي , فكل واحد منهما له قصة في بناء الوطن في زمن ماض اغبر ،صمدوا في وجه العاتيات ، وخرج الوطن منتصرا ، رغم حجم المؤامرات ، التي حيكت في ليالي ما فيها ضو قمر . الله يرحمهما .
وهنا اذكر نموذجان "وزيران" منهما من القرن الماضي ، لكي يعرف القارئ الكريم معنى أداء قسم الإخلاص أمام جلالة الملك عند تشكيل الحكومة ، وحلفها اليمين أمام جلالته .
الوزير الأول الدكتور محمد عضوب الزبن أبو جمال . وكذلك الوزير ابن السلط الشجاع حكمت الساكت روحهما طلبت الرحمة بالأيام المباركة .
أبو جمال ، وعندما كنت اعمل في " صوت الشعب" كان رئيس وزراءنا الحالي أبو زهير. رئيس مجلس إدارة الشعب ، التي كانت تحارب من اقرب الزميلات لها ، كتبت عن قرية الحلابات الشرقي ، وعن أوضاعها المأساوية، كما كتبت عن عيرا ويرقا . أتعرفون ماذا صنع ذاك الوزير لقد قام بمتابعة أوضاعهما بنفسه وتأكد من واقع الحال .
أما طيب الذكر الوزير الساكت فقد زار لواء المفرق ورعا حفل افتتاح مدرسة المفرق الثانوية الجديدة ، واذكر أن طالبا قدم له باقة ورد . فما كان من الوزير الساكت إلا أن قال للطالب ، ضعها على طاولة مدير المدرسة. وبعد الافتتاح عاد إلى عمان ، وفي اليوم التالي كتبت قصة مدرسة عبدالله بن رواحه التي تعاني من كل ما هو مطلوب للعملية التدريسية .
وزراء أيام زمان كانوا يقرأوون الصحف ، حرفا حرف قبل "فج الضو " . إذ كانت تصل منازلهم . وزراء اليوم لا يقرأوون و لا ما يحزنون .
ولما قرأ الساكت ما كتبته عن المدرسة ، واذكر إنني قلت فيها . كان الأجدر بالمسؤولين في تربية المفرق، أن يطلعوا الوزير على أحوال مدرسة عبدالله بن رواحه بدلا من اطلاعه على مدرسة نموذجية .
أتعلمون ماذا صنع الوزير الساكت ؟ لقد كلف" 3" من مسؤولي الوزارة . بالسفر إلى المفرق . حيث تواجدوا في المدرسة قبل دخول الطلاب للصفوف . وكتبوا ما شاهدوا المدرسة علية. أما الإجراء الذي اتخذه الوزير ، فقد تمثل بنقل جميع المعلمين في المدرسة . والعمل فورا على صيانتها . فالمدير أصبح معلما .
أما في هذا القرن فأنني اذكر بالخير معالي رئيس الديوان الملكي الاسبق رياض باشا أبو كركي . أثناء تولية حقيبة وزارة التنمية الاجتماعية ، في حكومة فيصل الفايز . هذا الإنسان الراقي بكل معنى الكلمة. كان متعاونا جدا مع الصحافة ، فهو يتقبل أية ملاحظة صغيرة أو كبيرة ولا يهملها ، وكان يشعرك أنة غير " مبالي " وأنت تنقل له الصورة . ولكن كان يفاجئنا بإرساله لجنة تحقيقيه من الوزارة للاطلاع على ارض الواقع ،وكتابة تقرير مصور عن الجمعية أو المركز أو المديرية أو دار حضانة ،أو جمع تبرعات من دون موافقة الوزارة . لقد كان يتابعها على طريقة العسكر، كيف لا وهو ابن المؤسسة العسكرية المحترمة التي لها الفضل على كل مواطن يعيش على ثرى هذا الحمى الهاشمي . كان يطلعنا على التقارير ، ويطلب منا كتابة ما نود كتابته ، وبعد أن يتم نشر ما كتبنا يقوم باتخاذ قرار الإغلاق ، ومحاسبة المقصرين .
الوزراء اليوم ينعتون الصحافيين بأشد كلمات التي لا تليق أن ينطقها مسؤول، وكأن بعض الوزراء خريجون حرف سوقية تسمع فيها أقبح أنواع الكلمات الجارحة . "حوصلتهم" ضيقة ومدى تفكيرهم لا يتعدى حجم مكتبة أو سيارة الدولة التي تنقله ،من منزلة والى الوزارة فقط . أما الجولات الميدانية لع ، واستقبال المواطنين لع .
أبو كركي كان كل يوم اثنين من كل أسبوع يستقبل في صندوق المعونة الوطنية "الغلابا " من المراجعين الذين يشعرون أن مكاتب الصندوق في الميدان لم تلبي طلباتهم .
أسوق ذلك ونحن في " العرب اليوم " أكثر من 200 أسرة . أي يعتاش منها أكثر من "1200" فرد ، بجرة قلم مجنون ، يفتقد إلى العقلانية وسؤ الإدارة والمزاجية ، يقذفون في شارع البطالة الإجباري . والحكومة التي "خرقت" طبلة أذان المواطنين وهي تعزف أغنية تشجيع الاستثمار. مصابة بموت سريري . تنتظر اللحظة التي ينتزع عنها " بربيش " التنفس،فتموت من دون حسرة على المأسوف عليها . فالمشيعون في جنازتها هم الذين يدعون عليها،ولا يدعون لها بالمغفرة والرحمة . لأنها لم تدع طريقة إلا "ونكلت " بالشعب الأردني . بالتذاكي بفرض الضرائب . هذه الحكومة قسمت الشعب الأردني، إلى جناحين مؤيد إلى قائدنا ورائدنا جلالة الملك عبدالله الثاني رعاه الله ، وقسم آخر معارض . تجاوزت مطالبه الخطوط الحمراء . وهنا الجميع يطالبون برحيلها . ويحذرون بان الجوع واسبابة البطالة والفساد وسؤ الإدارة . عاطل ولا يرحم .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات