اغلاق

وحدة الشعب المصري


أجمل ما يتميز به الشعب المصري بأنه يضحك عندما يبكي ، برغم المجازر التي ترتكب بحقه من عناصر (البلطجية) المسيسين من قِبل مجموعة فاشلة من سُدة القوم ، إلا أن هذا الشعب العظيم يعلم بأن الحياة ليست سوى طريق ومتاهة مليئة بالمغريات والمواجهات وليس عليهم ألا أن يسلكوا الطريـق الصحيــح كي يصلوا للمكــان الذي سيمنحهم السعادة والراحة وبأن عليهم أن لا يفقدوا الامل أبـداً وهم متأكدون أن بعد الظلام نور فأذا كان اليوم أسـوداً فسيأتي الفرج في الغد فلذلك هم يصرون على التفائــل ولا يسمحوا لأحد بإضعافهم مهما ادلهمت الخطوب ومهما نزف الجرح.

لايترددون يسيرون وراء حُلمهم وتمسك بمابدئهم في استعادة شرعيتهم المسلوبة من حثالة الغوغائيون

ويدركون بأن الوحدة هي الحل الأفضل لنيل حقوقهم المشروعة على أن لايعيشون عكس أنفسهم لارضاء غيرهم كما يعلمون بأن الحياة كتاب مليء بالصـور والفصول والالوان والحكايات فهم يعيشونها مهما حدث بل إن اصرارهم في تجمعهم عند رابعة العدوية هو بمثابة نصر حقيقي وقد أعجبني هذا الشاب الذي قد اشترى من مصروفه ضاغطة مياه ليرش بها الجماهير المحتشدة من حرارة الشمس.

أعتقد بما لايدع مجالاً للشك فيه أن الانقلاب الذي أعدت له القيادة السياسية وعلى رأسها وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي متقن للغاية، ففي خطاب ظهرت فيه أعلى المرجعيات الدينية في البلاد، ممثلة في شيخ الأزهر أحمد الطيب وبابا الكنيسة القبطية تواضروس الثاني، إضافة إلى السياسي المعارض البارز والحائز على جائزة نوبل للسلام محمد البرادعي عرفاناً له بنقل المعلومات المضللة لتدخل الأمريكي في العراق وقتل ألآف الابرياء من الأطفال والنساء العراقيين وممثل حركة "تمرد" الناشئة، أعلن القائد العام للقوات المسلحة السيسي عزل الرئيس محمد مرسي، الذي اتضح فشله، وتعليق العمل بالدستور.

لكن هذا الإعداد المتقن يجب ألاّ يعمي الأبصار عن أن هذا الحدث، الذي يعتبر سابقة خطيرة ذات عواقب وخيمة، انقلاب على رئيس شرعي منتخب ديمقراطياً، وليس ثورة ثانية كما يدعي ممثلو التحالف المناوئ لمرسي، فالصراع بين معسكري الإسلاميين والليبراليين لم يتم حسمه من خلال الحشد الجماهيري في الثلاثين من يونيو، بل في نهاية الأمر من خلال تدخل الجيش المصري في مفاصل الدولة والعمل السياسي .

إن الثابت والشاهد على التجربة التي عاشتها الجزائر سنة 1992 حين قام جنرالات الجيش بالانقلاب على جبهة الإنقاذ الإسلامية بعد فوزها بالانتخابات، وبعد تجربة القاهرة سنة 2013، سيزعم الإسلاميون من التيار السائد أن مصيرهم بعد الفوز في انتخابات ديمقراطية سيكون دائماً إما إفشالهم أو الانقلاب عليهم.

ويظل من المشكوك به ما إذا كان معارضو مرسي المختلفون وغير المتجانس بعضهم مع بعض بشكل دائم قادرين على تحدي الإسلاميين سياسياً، فمن خلال رفضهم لكل عروض الحوار التي قدمها الرئيس السابق وإعلانهم مقاطعة الانتخابات البرلمانية التي كان من المزمع إجراؤها في مطلع العام المقبل، ساهم هؤلاء المعارضون في إعاقة المسيرة السياسية للبلاد، كما أن تحالفهم مع فلول نظام مبارك القديم والعديم المصداقية يبقى مشبوهاً للغاية.

لم يزد عزل مرسي من حالة الاستقطاب في مصر وحسب، بل ويهدد بجعل هذا البلد ذي التسعين مليون نسمة غير قابل للحكم وبالتالي على حافة الفشل، ومن أجل منع حصول هذا السيناريو ينبغي إشراك جميع القوى السياسية في العملية الانتقالية الجديدة وخاصة الإخوان المسلمين، فالإخوان يبقون أكثر القوى تنظيماً في البلاد وكل المحاولات الهادفة إلى إقامة نظام سياسي جديد في مصر ما بعد مرسي دون الإخوان ستكون فرص نجاحها ضئيلة.

لذلك ينبغي على الساسة الألمان والأوروبيين الإصرار على وقف ملاحقة الإخوان المسلمين وقياداتهم .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات