اغلاق

مرونة التفكير كوجه للمرحلة



لعل ما حدث في مصر قبل أسابيع يعد درسا مهما لجميع التيارات السياسية وعلى وجه الخصوص جماعة الإخوان المسلمين في إعادة ترتيب الأوراق المبعثرة ومواكبة العصرنة ونزع ثوب سياسة الإقصاء والتهميش .

هذا يقود إلى أن أي تنظيم أو مؤسسة أو حكومة لن يكتب لها النجاح والديمومة ما لم ترتكز على مفهوم التشاركية والاندماج ومحاولة احتواء الجميع قدر الإمكان الأمر الذي يعني بالنهاية خلق أسس دائمة أولا للاستقرار والمحافظة على منظومة الأمن الركيزة واللبنة الأساسية في حياة المواطن .

أن التقوقع في عقيلة وسياسة التنظيم لن يكون الأسلوب الأمثل والأنجع في إدارة دفة الأمور وعلى كافة الصعد وإذا كانت القاعدة الديمقراطية تنص على انصياع الأقلية للأغلبية فان هذه القاعدة تتطلب المرونة في التفكير مع الواقع المعاش على أن يقترن ذلك التغيير في نمط التفكير والأدوات بما يتلاءم ويتواءم مع طبيعة التغيرات التي تجتاح عالمنا مع الأخذ بعين الاعتبار المعادلة الإقليمية والدولية أن أرادت النخب الحاكمة أن تستمر.

الدولة الأردنية وعلى الرغم من تعرضها لحملة من سهام النقد المقرونة أحيانا بنوع من العنف إلا أنها وبحكمة قيادتها قدرة ساستها وأصحاب الحكمة والعقلانية فيها استطاعت أن تتخطى ثلاثة أعوام من موجة الدم العربي الذي حصد الأخضر واليابس.

نعم لقد تنازلت الدولة مؤسساتها أحيانا عن هيبتها أوعطلت تنفيذ القانون لكن ذلك لم يكن موقف ضعف بل إيمانا وقناعة راسخة من الدولة حتى لا تجعل الفرصة سهلة لمن يسعى إلى تفريغ شحنات النظرة المأزومة والسوداوية أن تتنصر والنتيجة بالنهاية الحفاظ على حياة المواطن وتوفير مناخ الأمن والاستقرار أمام حالة غير مسبوقة من الغموض العربي وتداخل الأجندات بحيث أصبح المواطن في حيرة من أمره.
وأيا كانت الأمور فان القاعدة الأساسية التي ترتكز عليها دولة المؤسسات فان يحق لأي تنظيم أو جماعة أن تكون جزء أساسي في تاطير نفسها والانخراط في مؤسسات الحكم على أساس قاعدة ديمومة الدولة واحترام ثوابتها الدستورية وان تبتعد عن قاعدة الغاية تبرر الوسيلة من حيث استغلال الأوضاع الراهنة بل لا بد لأي تنظيم أو جماعة أن تكون الشريك والمساعد في وضع الحلول الناجعة من خلال جهد متكامل يشعر فيه الجميع أنهم شركاء لا فرفاء في إدارة دفة الأمور .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات