اغلاق

جنيف2 إجهاض لثورة


يبدوا بأن الاجتمعات التحضرية لمؤتمر جنيف الثاني قد أخفقت في أعمالها ولم تتوصل إلى نتائج حقيقة لموعد عقد المؤتمر وذلك للأسباب التالية :
إن الاجتماعات الروسية الأميركية للتحضير للمؤتمر كانت محاولات أميركية، لتغيير الموقف الروسي لكنها فشلت، وبالنسبة لتسليح المعارضة فإن هدفه خلق وضع ضاغط على روسيا والنظام السوري لقبول الحل السياسي، وهذا ما يظهر في السلاح المقدم والذي يهدف لتحقيق التوازن ودعم الحل السلمي فقط لا لتحقيق النصر للثوار إلا أن المحللة السياسية يلينا سوبونينا ترى إنه لا يوجد هناك إخفاق للاجتماعات التحضيرية لمؤتمر جنيف2 لأن الاتصالات الدبلوماسية ستستمر، وأشارت إلى التوافق الروسي الأميركي على مستوى القيادة بضرورة انعقاد هذا المؤتمر.
أما الخبير في الشؤون الأوروبية أمجد أبو العز فصل أسباب إخفاق الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر جنيف2، بعدم قدرة واشنطن وموسكو على الاتفاق على دور ومشاركة إيران في أي مؤتمر للسلام بشأن سوريا، فموسكو أكدت مرارا ضمان مشاركة طهران لأنها قوة إقليمية وهذا توصيف ترفضه واشنطن، السبب الثاني الاختلاف على دور الأسد في المستقبل لأن الروس يروجون لفكرة الجلوس إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة ولا تريد موسكو وطهران فهم جلوسهما إلى الطاولة القبول بانتقال السلطة.
ووجود اتفاق ضمني ومبدئي بين موسكو وواشنطن على تحييد موقع الرئيس والأمن والجيش من جدول مؤتمر جنيف ولكن على ما يبدو لم يصل هذا الاتفاق إلى النجاح، ويتابع أن الاتفاق ينص على تحييد هذه المواقع مقابل حضور النظام للمؤتمر.
وأنتهى الاتفاق بين واشنطن وحلفائها من جهة وموسكو وحلفائها من جهة أخرى سيشكل خارطة طريق لسوريا الجديدة وتبنى الدولة والمستقبل عليه ولهذا السبب فإن الأطراف تضع الخطوط الحمر والشروط وترفع من سقف مطالبها تحضيرا للمرحلة التالية.
بالتالي نستطيع القول بأن اختلاف وجهات النظر الأمريكية الروسية تعود بحقيقة الأمر إلا خلافات جوهرية وعميقة فإن روسيا تتمسك بالنظام السوري والأيراني للبقاء على حصتها في الشرق الأوسط ومحاولة منها لتوسيع نفوذها بدعم الحرب الطائفية وتزويد النظام السوري بكل العدة والعتاد بينما أمريكيا تحاول تفكيك الأراضي السورية كما فككت الاتحاد السوفيتي سابقاً وإن لم تكن تُعلن عن ذلك وخدمة لمصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط للحؤول دون إنتشار لهيب الحرب إلى باقي المناطق العربية وخصوصاً للحفاظ على ربيبتها إسرائيل ، إلا أن قرار تزويد المعارضة السورية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة هي خطوة خطيرة ويشوبها الحذر من قِبل وكالة الأستخبارات الأمريكية في استخدام الأسلحة لما سمتها الأحزاب المتطرفة وتعني بذلك جبهة النصرة وجميع من يقاتل عن عقيدة راسخة مثل الجهادين وغيرهم .
أعتقد جازماً بأن الثورة السورية هي أم الثورات العربية وبأن الشعب السوري في حالة تلاحم منقطعة النظير وتجلى ذلك واضحاً من خلال هتفاتهم ( ما إلينا غيرك يا الله) بل ذهبت إلى أبعد من ذلك في الرحمة والمودة بينهم التي ألفت بين قلوبهم في اقتسام لقمة العيش ، وانطبق عليهم قول الحق سبحاته وتعالى في سورة الحشر ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ )
كما ان النصر والفتوحات الإسلامية لم تكن في العدد والعتاد بل كانت دائماً في العقيدة الراسخة والرحمة والمودة وقد قال الحق سبحانه وتعالى في مٌحكم تنزيله (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً) .
ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) ويقول أيضاً صلى الله عليه وسلم : (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه ).



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات